تراث جازان غير المادي.. ذاكرة حية تتناقلها الفنون والعادات والحرف
مكة - جيزان2 دقائق للقراءة













حجم الخط
تتجلى ملامح التراث الثقافي غير المادي في منطقة جازان في ممارسات ما زالت حاضرة في حياة المجتمع، من الفنون والأهازيج إلى العادات والحرف والمعارف، ويأتي اليوم العالمي للتراث الثقافي غير المادي، الذي يوافق 17 أكتوبر من كل عام، مناسبة للتعريف بهذا الموروث وإبراز دوره في صون الذاكرة المحلية ونقلها بين الأجيال.
وتتنوع الفنون الأدائية في جازان بتنوع بيئاتها الجبلية والساحلية والسهلية؛ فتقدم العرضة ورقصات السيف والعزاوي في المناسبات، فيما تحفظ المحافظات ألوانا وأهازيج ترتبط بخصوصية كل مكان، مثل: الهصعة والمعشى والدانة، لتحمل هذه الفنون إيقاعات وحركات وأزياء توارثها الأهالي، وما زالت حاضرة في المحافل الثقافية.
ويحضر الموروث النسائي في ألوان أدائية وعادات اجتماعية، من بينها الرجحة والخمرة والتنشير وليلة المقيل، إلى جانب الأهازيج المرتبطة بمواسم الزراعة والحج ومناسبات المجتمع، وتروي الأزياء الشعبية تفاصيل الحياة في الجبل وتهامة والساحل؛ وتتنوع قطعها وألوانها بين اللباس اليومي وما يرتدى في الأعراس والمناسبات، بما يجعلها سجلا حيا للهوية المحلية.
ولا ينفصل التراث عن مهارات الحياة اليومية؛ فصناعة الخوص، والفخار، والمشغولات الخشبية والجلدية، وأدوات الزراعة وطحن الحبوب، تعكس معرفة الأهالي بموارد بيئتهم وطرق الانتفاع بها.
وتظهر منتجات الخوص مثل: الزنابيل والمجولة والمهجن، كيف تحولت الخامة المحلية إلى أدوات للاستخدام اليومي، فيما تتيح الأسواق الشعبية في محافظات منطقة جازان، تبادل المنتجات والخبرات والروايات الشفهية بين الأهالي.
وتحضر زراعة الذرة في جازان بوصفها ممارسة زراعية توارثها الأهالي، بما يصحبها من معارف تهيئة الأرض وبذر الحبوب ومتابعة نمو المحصول، إلى جانب خبرات في مواقيت الزراعة وطرق الحرث والري والحصاد.
وفي المرتفعات، تمثل شجرة البن السعودي جزءا من تراث زراعي حي تتوارثه المجتمعات المحلية، عبر معارف العناية بالمزارع والمدرجات وأساليب الحصاد والتجفيف والمعالجة.
ويتجاوز هذا الموروث قيمة المحصول إلى ما يحمله من خبرات وأدوات وعادات ارتبطت بحياة المزارعين، وقد أدرجت اليونسكو عام 2022 المعارف والممارسات المتعلقة بزراعة البن السعودي ضمن قائمتها التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي.
وتتجسد قيمة التراث الثقافي غير المادي في منطقة جازان في ممارساته التي تصل الفنون والعادات والحرف بمعارف المكان وأنماط الحياة فيه؛ فيما يضمن تناقلها بين الأجيال استمرار حضورها وتجددها في الذاكرة المحلية.
