قرية آل ينفع.. وجهة تراثية تروي تاريخا يمتد لأكثر من 3 آلاف عام
مكة - أبها2 دقائق للقراءة







حجم الخط
تعد قرية آل ينفع التراثية، الواقعة في مركز تمنية على بعد نحو 40 كلم جنوب غرب مدينة أبها، إحدى أبرز الوجهات السياحية والثقافية في منطقة عسير، بما تحتضنه من إرث حضاري يمتد لأكثر من 3 آلاف عام، وطراز عمراني متفرد يجسد أصالة العمارة التقليدية، ويعكس أنماط الحياة الاجتماعية والاقتصادية التي شهدتها المنطقة عبر العصور، لتغدو اليوم مقصدا للزوار والمهتمين بالتراث، وتجربة سياحية متكاملة تجسد شعار «السماء أرضك».
وأوضح الباحث في التراث العمراني علي سعيد الشهراني، في حديثه لوكالة الأنباء السعودية (واس)، أن قرية آل ينفع تمثل نموذجا متكاملا للعمارة التقليدية، بما تضمه من مبان حجرية متعددة الأدوار، ومسارات وساحات تاريخية، تعكس أساليب البناء التي اشتهرت بها المنطقة، وتحكي جانبا من أنماط الحياة الاجتماعية والاقتصادية التي عاشها الأهالي عبر عقود، مشيرا إلى أن توظيف الحجر الطبيعي والأخشاب المحلية في البناء أسهم في الحفاظ على الطابع المعماري الأصيل للقرية، وجعلها واحدة من أبرز القرى التراثية والوجهات السياحية في المملكة.
وكشف الشهراني أن مسمى «آل ينفع» يعود إلى مصطلح «النفعة»، وهو من المفردات المتداولة بين أهالي المنطقة، ويجسد قيم التعاون والتكافل والعمل الجماعي، حيث كان الأهالي يتكاتفون في مختلف مناحي الحياة، ومنها الزراعة، وحفر الآبار، وبناء البيوت، وإقامة المدرجات الزراعية، وحصاد المحاصيل، وغيرها من الأعمال التي تتطلب تضافر الجهود، حتى أصبحت «النفعة» نهجا اجتماعيا متوارثا استمدت منه القرية اسمها، ولا يزال حاضرا في ذاكرة المجتمع المحلي.
وقال: إن القرية عرفت قديما باسم «وطن آل ينفع»، نظرا لما كانت تتمتع به من كثافة سكانية، حتى غدت من أكبر التجمعات السكانية في المنطقة، وأسهمت مكانتها في ترسيخ دورها الاجتماعي والاقتصادي عبر التاريخ.
وأضاف أن تاريخ قرية آل ينفع يعود إلى أكثر من 3 آلاف عام، وفق دراسة ميدانية أجراها عالم آثار سويدي زار القرية، تناولت شواهدها الأثرية، ومن بينها الأحافير، والآبار، والمدافن، التي تؤكد قدم الاستيطان البشري في الموقع، وتعكس عمقها الحضاري.
وأشار إلى أن من أبرز معالم القرية الآبار القديمة، التي حفرت بسواعد رجال القرية منذ القدم، وتميزت بتوفير المياه العذبة على مدار العام، وأسهمت في استقرار السكان وازدهار النشاط الزراعي، إلى جانب المدافن الأثرية، ومدافن الحبوب التي استخدمها الأهالي لحفظ محاصيلهم الغذائية، والمساجد التاريخية التي تعكس عراقة القرية وعمقها الحضاري، لتشكل جميعها شواهد حضارية تبرز براعة أهالي القرية في إدارة الموارد، وتحقيق الأمن الغذائي، والمحافظة على الموروث العمراني والثقافي عبر الأجيال.
