أدانت المملكة الاعتداءات التي شنتها ميليشيات الحوثي الإرهابية على أراضيها، واستهدفت المدنيين والأعيان المدنية والمنشآت الحيوية، مؤكدة حقها الأصيل في الدفاع عن أراضيها ومقدراتها وسيادتها وسلامة مواطنيها والمقيمين فيها، واتخاذ جميع الإجراءات اللازمة لحماية أمنها وردع الاعتداءات، وفقا لميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي.

جاء ذلك في كلمة المملكة التي ألقاها مندوب المملكة الدائم لدى الأمم المتحدة السفير الدكتور عبدالعزيز بن محمد الواصل، أمام مجلس الأمن الدولي خلال جلسته المنعقدة بشأن الأوضاع في اليمن.

وأكد الواصل أن التصعيد المتواصل من جانب ميليشيات الحوثي الإرهابية، واستهداف المدنيين وتهديد أمن الملاحة في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، تشكل تهديدا يتجاوز اليمن والمنطقة، ويمتد تأثيره إلى السلم والأمن الدوليين وحركة التجارة العالمية وسلاسل الإمداد الدولية.

وأعرب في مستهل كلمته عن شكره لرئاسة مجلس الأمن وأعضائه على اهتمامهم بالأوضاع في المنطقة عموما واليمن على وجه الخصوص، كما شكر المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن هانس غروندبرغ، والأمين العام المساعد للشؤون الإنسانية ونائب منسق الإغاثة في حالات الطوارئ محمد يحيى، والرئيسة التنفيذية لمنظمة إنقاذ الطفولة الدولية إنغر آشينغ، على إحاطاتهم أمام المجلس.

وقال: إن جلسة مجلس الأمن تنعقد في ظل ظروف دقيقة وتطورات مهمة، تتطلب التعامل مع مخاطرها وتهديداتها بأعلى درجات المسؤولية، مشيرا إلى أن التطورات المتسارعة في اليمن والتصعيد المتواصل من جانب ميليشيات الحوثي الإرهابية يفرضان تحديات متزايدة على الأمن الإقليمي والدولي، في ظل استمرار الاعتداءات على المدنيين وتهديد الملاحة البحرية وحركة التجارة وسلاسل الإمداد العالمية.

وأوضح أن ميليشيات الحوثي الإرهابية تواصل ممارساتها العدائية والإرهابية ضد الشعب اليمني ودول الجوار والمنطقة، بما في ذلك استهداف المدنيين والأعيان المدنية والمنشآت الحيوية في المملكة، إلى جانب ممارساتها ضد الشعب اليمني الشقيق، التي تشمل فرض الحصار الداخلي والتهجير القسري والتجويع وترويع النساء وتجنيد الأطفال.

وشدد الواصل على أن استمرار الميليشيات الحوثية في انتهاج التصعيد العسكري بدلا من السلام لن يسهم إلا في إطالة أمد الأزمة اليمنية وتعميق معاناة الشعب اليمني وتقويض الجهود الإقليمية والدولية الرامية إلى التوصل إلى حل سياسي شامل.

ولفت النظر إلى أن أمس شهد تصعيدا عدوانيا من جانب ميليشيات الحوثي الإرهابية، تمثل في اعتداءين استهدفا مطار الملك خالد الدولي بالعاصمة الرياض طالا مرافق المطار وإحدى طائرات الخطوط الجوية السعودية، وأسفرا عن استشهاد 3 مواطنين سعوديين وإصابة عدد من المواطنين والمقيمين من جنسيات مختلفة، فضلا عن وقوع أضرار مادية، مشيرا إلى أن الأسابيع الماضية شهدت تصعيدا خطيرا في الاعتداءات الحوثية على أراضي المملكة، إذ حاولت الميليشيات في 15 سبتمبر الماضي استهداف مكة المكرمة، في محاولة هي الثانية بعد محاولتها السابقة في 27 يوليو 2017م.

وبين أن الميليشيات استهدفت في 29 من سبتمبر الماضي محطة طيبة لتوزيع الكهرباء في المدينة المنورة، في اعتداء يمثل استفزازا لمشاعر المسلمين في أنحاء العالم.

وأشار مندوب المملكة الدائم لدى الأمم المتحدة إلى أن الهجمات الحوثية التي استهدفت مدن أبها وخميس مشيط وجازان ونجران خلال سبتمبر الماضي أسفرت عن إصابة 73 مدنيا، من بينهم نساء وأطفال، فيما طالت الاعتداءات العاصمة الرياض ومدنا أخرى في المملكة، وشملت إطلاق الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة باتجاه مناطق مأهولة بالسكان ومنشآت مدنية وحيوية.

ولفت النظر إلى أن مطاري أبها والملك خالد الدوليين تعرضا في 6 و7 أكتوبر الحالي لاعتداءات أسفرت عن وفاة 3 مدنيين وإصابة 36 آخرين من جنسيات مختلفة، إلى جانب وقوع أضرار مادية، كما طالت الاعتداءات مرافق مطاري جازان ونجران، مؤكدا أن هذه الاعتداءات، التي أودت بحياة مدنيين من دول شقيقة وعرضت سلامة المسافرين والعاملين من مختلف الجنسيات للخطر، لا تمثل انتهاكا لسيادة المملكة وأمنها فحسب، بل تشكل تهديدا مباشرا لسلامة المدنيين وأمن الطيران المدني.

وفيما يتعلق بأمن الملاحة البحرية، قال الواصل: إن ميليشيات الحوثي الإرهابية تواصل تهديد حركة الملاحة البحرية والتجارة الدولية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، واستهداف السفن والمنشآت الاقتصادية، بما يهدد أمن المنطقة واستقرارها وسلامة إمدادات الطاقة العالمية.

وشدد على أن المملكة لن تسمح بتحويل اليمن إلى منصة لتهديد أمنها أو حرية الملاحة البحرية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، مؤكدا أنه لا يمكن القبول بأن تفرض ميليشيات إرهابية إرادتها على اليمن والمنطقة بقوة السلاح.

كما أشار إلى أن استمرار حصول الميليشيات الحوثية على الدعم العسكري والتقني الخارجي، ونقل المعرفة والخبرات إليها وتطوير قدراتها العسكرية، أسهمت في استمرار الفوضى وانتشار السلاح خارج إطار الدولة، وتهديد الأمن والاستقرار في اليمن والمنطقة.

ودعا المجتمع الدولي إلى الاضطلاع بمسؤولياته تجاه تنفيذ قرارات مجلس الأمن ذات الصلة، وفي مقدمتها القرار رقم 2216 لعام 2015 بشأن اليمن، والقرار رقم 2722 لعام 2024 بشأن حرية الملاحة في البحر الأحمر.

وجدد تأكيد حق المملكة الأصيل في الدفاع عن أراضيها ومقدراتها وسيادتها وسلامة مواطنيها والمقيمين فيها، واتخاذ جميع الإجراءات اللازمة لحماية أمنها وردع الاعتداءات التي تستهدف المدنيين والأعيان المدنية والمنشآت الاقتصادية، وفقا لميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي.

وفي الشأن السياسي، أكد الواصل أن المملكة وضعت خيار السلام في مقدمة أولوياتها، وبذلت جهودا كبيرة بالتعاون مع الدول الشقيقة والصديقة والمبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن، وقدمت مبادرات ملموسة للحفاظ على مسار السلام في اليمن منذ 2011م.

وأبان أن آخر هذه الجهود تمثل في خارطة الطريق التي سلمتها المملكة للمبعوث الأممي، ووافقت عليها الحكومة اليمنية، فيما رفضتها ميليشيات الحوثي الإرهابية.

وأضاف: الميليشيات الحوثية اختارت في كل مرة التصعيد العسكري، وعملت على تعطيل الجهود الرامية إلى التوصل إلى حل سياسي شامل، والتنصل من التزاماتها، والزج بأبناء الشعب اليمني في صراعات لا تخدم مصالحهم، وتهديد أمن المنطقة واستقرارها، مؤكدا دعم المملكة الكامل للشعب اليمني الشقيق في إنهاء الانقلاب واستعادة الدولة ومؤسساتها من ميليشيات الحوثي الانقلابية الإرهابية.

وفي الجانب الاقتصادي والإنساني، قال الواصل: إن المملكة كانت ولا تزال من أكبر الدول الداعمة لليمن، من خلال تقديم مساعدات إنسانية وتنموية واقتصادية كبيرة للشعب اليمني الشقيق، تسهم في تخفيف معاناته وتعزيز الاستقرار الاقتصادي والمالي، مشيرا إلى أن المملكة قدمت مؤخرا دعما جديدا للبنك المركزي اليمني، بهدف تعزيز الاستقرار الاقتصادي والمالي والنقدي وتحسين الظروف المعيشية للمواطنين.

وبين أن المملكة قدمت في 4 أكتوبر الحالي، عبر البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، دفعة جديدة من منحة دعم الموازنة المالية للحكومة اليمنية تجاوزت 224 مليون ريال سعودي، بما يسهم في تقليل عجز الموازنة، وانتظام التدفقات المالية الحكومية، وتعزيز القوة الشرائية، وتنشيط الأسواق التجارية.

وأفاد بأن إجمالي الدعم الاقتصادي والتنموي الذي قدمته المملكة لليمن خلال الفترة من 2012م حتى 2026م تجاوز 12.6 مليار دولار أمريكي، فيما تجاوز إجمالي الدعم الإنساني المقدم من المملكة لليمن 4.5 مليارات دولار أمريكي.

وجدد الواصل دعم المملكة لجهود المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن هانس غروندبرغ، الرامية إلى التوصل إلى تسوية سياسية شاملة بقيادة يمنية، تحفظ وحدة اليمن وسيادته واستقلاله وسلامة أراضيه، وتلبي تطلعات الشعب اليمني الشقيق في الأمن والاستقرار والتنمية.

وفي ختام كلمته، دعا مندوب المملكة الدائم لدى الأمم المتحدة مجلس الأمن الدولي إلى الاضطلاع بمسؤولياته في صون السلم والأمن الدوليين، ووقف الاعتداءات الحوثية التي تهدد أمن المملكة والمنطقة وسلامة الملاحة الدولية.

وأكد الواصل أن هدف المملكة يظل تحقيق الأمن والاستقرار، وإنهاء معاناة الشعب اليمني الشقيق، ودعم كل جهد جاد يفضي إلى حل سياسي شامل ومستدام، بما يحفظ سيادة اليمن ووحدته وسلامة أراضيه.