في رحلة امتدت لأكثر من خمسة عقود، عاصر الكاتب الصحفي خالد المالك تحولات الصحافة السعودية من صفحات الجرائد الورقية إلى المنصات الرقمية، واستعرض ملامح هذه التجربة خلال لقاء نظمته أكاديمية وكالة الأنباء السعودية «واس» ضمن منصة «NewsTalk»، بمشاركة أكثر من 300 شاب وفتاة من المهتمين بالإعلام.

وتناول اللقاء تطور العمل الصحفي والتغيرات التي طرأت على أدوات التحرير والنشر ووسائل الوصول إلى الجمهور، في ظل تسارع تداول المعلومات وتعدد المنصات الرقمية، وما فرضته هذه المتغيرات من تحديات مهنية على الصحفيين والمؤسسات الإعلامية.

وتكشف التحولات التي عاصرتها الصحافة السعودية عن تغيرات تجاوزت وسائل النشر إلى طبيعة الممارسة الصحفية نفسها؛ فبعدما ارتبط العمل الصحفي بدورات إعداد الصحف وصدورها، باتت المنصات الرقمية تفرض إيقاعًا أسرع في متابعة الأحداث ونشر الأخبار، مع تزايد الحاجة إلى التحقق من المعلومات وتقييم المصادر وفهم سياقاتها.

وفي هذا المشهد، لم تعد سرعة النشر وحدها معيارًا لنجاح الصحفي، إذ تظل دقة المعلومات وموثوقية المصادر والقدرة على التمييز بين الأخبار الموثوقة والمحتوى المضلل عناصر أساسية في بناء ثقة الجمهور. وتزداد أهمية هذه المسؤولية مع انتشار أدوات الذكاء الاصطناعي التي تتيح إمكانات جديدة لإنتاج المحتوى ومعالجته، لكنها تتطلب مراجعة بشرية واعية لضمان الدقة والالتزام بأخلاقيات المهنة.

وبالنسبة إلى طلاب الإعلام والداخلين الجدد إلى المهنة، تتجاوز متطلبات النجاح إتقان الكتابة واستخدام المنصات الحديثة إلى امتلاك الحس التحريري، والقدرة على طرح الأسئلة، واختيار الموضوعات ذات القيمة، وفهم خلفيات الأحداث، والتعامل المسؤول مع المعلومات.

ويمثل اللقاء مساحة للتواصل بين أصحاب الخبرة والأجيال الجديدة من المهتمين بالإعلام، وفرصة لمناقشة المتغيرات التي تعيد تشكيل صناعة الأخبار، واستكشاف متطلبات العمل الصحفي في بيئة تجمع بين التطور التقني والحاجة المستمرة إلى المهنية والمصداقية.

ويأتي اللقاء ضمن جهود أكاديمية «واس» لتطوير الكفاءات الإعلامية وربط التدريب بالتجارب العملية، من خلال إتاحة الحوار مع أصحاب الخبرة ومناقشة القضايا المرتبطة بمستقبل الإعلام.

وبين جيل تشكّلت خبرته في غرف التحرير التقليدية وجيل يتعلم أدوات المهنة في عصر المنصات الرقمية والذكاء الاصطناعي، تتغير وسائل العمل الصحفي، لكن جوهره يظل قائمًا على دقة المعلومة وموثوقية المصدر والمسؤولية تجاه الجمهور.