نوقشت مغرب أمس الأربعاء 1448/4/26هـ في المعهد العالي للقضاء التابع لجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض أطروحة دكتوراه تناقش موضوعاً مهماً يتصل بمؤسسة القضاء والعاملين فيها وهو "تباين الأحكام الصادرة في الدعاوى الإدارية"..

وتنطلق الدراسة من التسليم بأن تباين الأحكام ليس عيباً في القضاء ولا سلبية تؤخذ عليه، بل قد تكون مصدر ثقة وقبول بالحكم القضائي نفسه؛ وذلك حين هذا التباين قائمًا على أسبابه التي تسفر عن وجه الاختلاف.

وتبدأ الدراسة التي تقدم بها القاضي في محكمة الاستئناف الإدارية بالرياض مساعد بن عبدالعزيز السليمان العقيلي، بمقدمة يليها تمهيد فبابان ثم خاتمة وفهارس..

وفي المقدمة يشير الباحث إلى أهمية القضاء، وتوسعه، وما صاحب ذلك من التنوع والتدفق للمنظور الذي أفرز ظاهرة التباين..

وذكر أهمية موضوع البحث، ومشكلة البحث، وتساؤلاته، وأسباب اختياره، والدراسات السابقة، ومنهج البحث وإجراءاته، وخطته (تقسيماته)..

وفي التمهيد تطرّق الباحث إلى المفاهيم الرئيسة في البحث كتعريف التباين والأحكام باصطلاحيه اللغوي والفني، كما عرّج على تعريف الدعاوى الإدارية، ومن ذلك الإشارة إلى المراد بالتباين في الأحكام الإدارية..

جاء الباب الأول للحديث عن الجانب التأصيلي لأسباب تباين الأحكام الإدارية في ثلاثة فصول:
الفصل الأول: أسباب تباين الأحكام الإدارية في الفقه والنظام من جهة توصيف الواقعة وثبوتها..

الفصل الثاني: أسباب تباين الأحكام الإدارية من جهة قراءة النص الشرعي والنص النظامي تفسيراً ودلالةً..

الفصل الثالث: تطرق فيه لأسباب تباين الأحكام الإدارية في الفقه وفي النظام من جهة تنزيل الحكم على الواقعة..

وجاء الباب الثاني من الدراسة للحديث عن بعض الجوانب التأصيلية والتطبيقية من خلال بيان الآثار المترتبة على تباين الأحكام الإدارية، وحجيتها، وحكمه، والوسائل الكفيلة بتقليص التباين، والتطبيقات القضائية على ذلك، وجاء من خلال أربعة فصول:
الفصل الأول: آثار تباين الأحكام الإدارية من جهة أطراف الخصومة الإدارية..
الفصل الثاني: الموقف الفقهي والتنظيمي لتباين الأحكام الإدارية، وحجيتها..
الفصل الثالث: الوسائل الكفيلة بتقليص تباين الأحكام الإدارية..
الفصل الرابع: تطبيقات قضائية على تباين الأحكام في أنواع الدعاوى الإدارية..

أما الخاتمة فتضمنت أهم نتائج وتوصيات الدراسة.. ومن أبرز النتائج:
1- أن هناك أنواعاً من القضايا يمكن أن تشكل هيئاتها صوراً من صور التباين؛ بيد أنها غير مرادة في الدراسة محل البحث، ومنها:
- الاختلاف في النتيجة بين درجتي التقاضي في القضية المعنية..
- الاختلاف بين الأحكام القطعية وغير القطعية..
- الأحكام المفصول فيها من قبل لجنة تنازع الاختصاص..
- الأحكام التي صدر بشأن مواضيعها أنظمة أو توجيه تنظيمي أو تغير المبدأ..
- الاختلاف بين الأحكام بسبب الطعون غير العادية..

2- أن منشأ أسباب التباين يعود إلى ثلاث جهات موضوعية: جهة توصيف الواقعة وثبوتها، وما كان راجعاً إلى قراءة النص الشرعي أو النظامي تفسيراً أو دلالةً، وأخيرًا تنزيل الحكم على الواقعة..
أيضاً توصل الباحث إلى توصيات أخرى رأى أنها مهمة ومنها:
1- إنشاء وحدة رصدٍ للأحكام المتباينة في المؤسسة القضائية، يناط بها رفع التقارير الدورية المصحوبة بالمؤشرات والمعطيات الواقعية، واقتراح الحلول المناسبة، ودعمها بالتقنيات الحديثة..
2- زيادة ضبط الإجراءات القضائية التقنية التي تحسر الاجتهادات في مرحلة تقييد الدعاوى؛ بما يُحكم نطاق الخصومة وأركانها وما يتصل بالدعوى من دلائل وبراهين..

وقد تكونت لجنة المناقشة من د. خالد الخضير رئيس الاستئناف بمحكمة الاستئناف الإدارية بمكة المكرمة مقررًا و أ.د إبراهيم الحديثي عضو مجلس الشورى و د. خالد اليوسف عضو هيئة التدريس بالمعهد مناقشين
وقد أجيزت الرسالة ومنحت اللجنة الباحث درجة الدكتوراه من برنامج الأنظمة بقسم السياسة الشرعية بالمعهد العالي للقضاء.