الرواشين.. هوية جدة المعمارية تحضر في «خليجي 27 »
مكة - جدة2 دقائق للقراءة







حجم الخط
من واجهات البيوت العتيقة في جدة التاريخية، انتقلت الرواشين الخشبية بتفاصيلها الهندسية إلى واجهة حدث رياضي خليجي، واستلهمت منها الهوية البصرية لبطولة كأس الخليج العربي لكرة القدم «خليجي 27»، التي ختتمت منافساتها أمس الأول في جدة، في مشهد جمع الرياضة بالإرث المعماري والثقافي للمدينة.
وتعد الرواشين أحد أبرز العناصر التي تميز مباني جدة التاريخية، بتشكيلاتها الخشبية ونقوشها الهندسية الدقيقة، إذ جمعت منذ ظهورها بين البعدين الجمالي والوظيفي، وأسهمت في توفير التهوية الطبيعية والسماح بدخول الضوء، مع تمكين سكان البيوت من الإطلالة على الخارج والحفاظ على خصوصيتهم في الداخل.
وتصنع الرواشين بتقنية «المنجور»، القائمة على تشكيل أنماط هندسية متشابكة في القطع الخشبية تتخللها فراغات دقيقة، في حرفة عكست مهارة الحرفيين المحليين، وأسهمت في تشكيل الطابع البصري الذي عرفت به عمارة جدة التاريخية، حتى غدت الرواشين إحدى أبرز أيقوناتها المعمارية.
واستلهم تصميم الشعار الرسمي لخليجي 27 من هذه الرواشين التاريخية، إذ تترابط عناصره لتشكل هيئة كأس البطولة، فيما استمدت هويته ألوانا من المملكة ومدينة جدة ودرجات اللون الفيروزي المرتبطة بالبحر، ليقدم التصميم عنصرا من عمارة المكان بلغة بصرية معاصرة تصل إلى جماهير دول الخليج.
وتتجلى العلاقة بين الرواشين والبطولة بصورة أعمق في «ميدان الثقافة» بجدة التاريخية، الذي يستحضر في تصميمه روح العمارة المحلية وعناصرها التقليدية بأسلوب معاصر، واحتضن مراسم قرعة خليجي 27، قبل أشهر من انطلاق المنافسات، لتبدأ علاقة البطولة بالمكان من أحد المواقع التي أعادت توظيف الرواشين ضمن مشهد عمراني حديث.
ومع منافسات البطولة وتوافد جماهير المنتخبات الخليجية إلى جدة، عادت الرواشين من الشعار إلى مكانها الأصلي في واجهات جدة التاريخية، حيث شكلت المباني والحارات والأسواق والبيوت التاريخية جزءا من تجربة الزوار، الذين تنقلوا بين معالم المنطقة بالتزامن مع حضور إعلامي خليجي نقل جوانب من إرث المدينة إلى متابعي البطولة.
