تبدأ الحكاية من فنجان قهوة مختلف، تصنع حبوبه هذه المرة من نواة التمر المعروفة محليا بـ(العبس)، ومع تطور أساليب الاستفادة من النخلة وأجزائها المتنوعة، إذ تحولت هذه النواة الصلبة إلى مادة أولية تدخل في صناعة مشروب قريب في مذاقه من القهوة المعتادة، إلى جانب استخداماتها الأخرى منها الزيوت والمساحيق ومنتجات للعناية بالشعر.

ويكشف هذا الاستخدام المتجدد لنواة التمر جانبا من فرص استثمار مكونات النخلة التي لا تتوقف عند الثمرة وحدها، إذ يمكن للنواة، بعد سلسلة من عمليات التنظيف والتجفيف والتحميص والطحن، أن تتحول إلى منتج قابل للاستهلاك، يقدم مشروبا يمكن تنكيهه بالهيل أو الزعفران أو القرنفل بحسب الرغبة، في صورة تجمع الموروث المحلي وابتكار المنتجات الجديدة من المكونات التي كانت في السابق أقل استثمارا.

وأوضح العطار صالح الرشيد أن نواة التمر «العبس» كانت تستخدم قديما غذاء للإبل، ولا سيما في الرحلات الطويلة والحج، وتطورت طرق الاستفادة منها حاليا لتشمل إعداد قهوة نواة التمر، واستخلاص الزيت منها، وإنتاج مسحوق يضاف في عدد من الاستخدامات الأخرى.

وأشار إلى أن قهوة نواة التمر تتميز بمذاق قريب من قهوة البن المعتادة، مع خلوها من الكافيين، ويمكن إعدادها بإضافة عدد من المنكهات المعروفة، وفق الذائقة الشخصية.

وبحسب الرشيد فإن تصنيع قهوة نواة التمر يمر بعدة مراحل تبدأ بجمع النوى الناتجة من التمور المستخدمة في عدد من المنتجات المختلفة، مع الحرص على اختيار النوى النظيفة والخالية من بقايا العجين أو المواد الملتصقة بها، إذ تبدأ عملية التجهيز بغسل النوى جيدا وتنقيتها من بقايا أجزاء التمرة العالقة بها، ومنها النقير والقطمير والفتيل، قبل تجفيفها بشكل كامل، لتنتقل بعد ذلك إلى مرحلة التحميص التي تكسبها اللون والنكهة المناسبة، ثم تطحن حتى تتحول إلى مسحوق جاهز للاستخدام في إعداد المشروب.

وبين أن الاستفادة من نواة التمر لا تقتصر على القهوة فقط، إذ تستخدم كذلك في إنتاج زيت نواة التمر، ومسحوق يضاف إلى الزيوت الطبيعية في بعض الاستخدامات المتعلقة بالعناية بالشعر من بينها خلط السدر البلدي والحناء ونواة التمر، إلى جانب منتجات أخرى تشمل خلط قهوة نواة التمر مع الشعير البلدي العضوي، وذلك في إطار التوسع في الاستفادة من الموارد المحلية ورفع القيمة المضافة لمكونات النخلة.