أليس السعودي أولى بالتدريب والتمكين؟
إلانه موفق النويصر3 دقائق للقراءةحجم الخط
قرأت تغريدة لأحد الأطباء السعوديين، ممن يملكون مراكز علاجية بالمملكة، تفاعلا مع توجيهات خادم الحرمين الشريفين (حفظه الله) لوزير الداخلية بتصحيح أوضاع اليمنيين المقيمين في المملكة بطريقة غير نظامية.. وأنا هنا سأنقل نص تغريدته «استقبال الإخوة المختصين اليمنيين المقيمين بطريقة غير نظامية (بعد تصحيح أوضاعهم) وذلك لتعيين من يتجاوز المقابلة الوظيفية منهم، وتدريب من لم يتجاوزها مجانا، حتى يتم تأهيلهم للعمل في السعودية أو عند العودة لبلادهم».
وهو موقف غير مستغرب من القيادة السعودية، ويسجل لهذا الطبيب وغيره ممن تفاعلوا مع التوجيه الملكي، ولكنه يطرح سؤالا عريضا.. لماذا حين يتعلق الأمر بالوافد، نجد أن مساحة التساهل والتدريب والتأهيل ومنح الفرص عريضة جدا، في حين أنها تصبح ضيقة جدا، عندما يتعلق الأمر بالمواطن، الراغب في فرصة مناسبة لخدمة وطنه؟
لماذا لا يكون المواطن هو من تسعى القطاعات الخاصة إلى تدريبه وتأهيله، ومنحه الفرصة لإثبات نفسه، فيتم تعيينه لدى الجهة المدربة، أو لأي جهة أخرى، طالما أنه سيخدم وطنه؟
وأنا هنا لا أعترض على مسألة تصحيح أوضاع أحد، ولا أنتقص من حق أي مقيم بالعمل، وإنما هي مطالبة بأن تكون للمواطن الأولوية في سوق عمل بلده، وخاصة أن نظام العمل نفسه لم يغفل هذه المسألة؛ فالمادة 33 اشترطت لمنح غير السعودي رخصة العمل، أن يكون من ذوي الكفايات المهنية أو المؤهلات الدراسية التي تحتاج إليها البلاد، وألا يوجد من أبناء البلد من يحملها أو أن يكون عددهم غير كافٍ للحاجة. وأن المواطنين متساوون في حق العمل، سواء أثناء أداء العمل أو عند التوظيف أو الإعلان عنه.
كما أن النظام نص صراحة في مادته 26 على أن العمل حق للمواطن، وألزم المنشآت باستقطاب السعوديين وتوظيفهم وإتاحة الفرصة لهم لإثبات صلاحيتهم، عن طريق توجيههم وتدريبهم وتأهيلهم للأعمال الموكلة إليهم، محددا نسبة العاملين السعوديين في أي منشأة بما لا يقل عن 75%، مع ما ورد من استثناءات نظامية يملك الوزير تخفيضها مؤقتا عند توافر الحالات المنصوص عليها.
وبالتالي فإن الإعلان عن استقبال غير السعوديين وتعيين من يجتاز المقابلة منهم، وتدريب وتأهيل من لم يجتزها، مع تجاهل أولوية المواطن في ذلك، يثير شبهة مخالفة الأنظمة والقرارات المنظمة للتوظيف والإعلان عن الوظائف، ومنها القرار الوزاري رقم 45326، وما تقرره الأنظمة من عقوبات بموجب البند رقم 15 بشأن توظيف غير السعوديين والإعلان المخالف.
فإذا كان هناك استعداد لتدريب وتأهيل الوافدين، فأين المواطن من هذه الفرص؟ أليس المواطن أحق بأن يدرّب ويؤهّل ويمنح فرصة التجربة وإثبات الكفاءة في وطنه؟
فالاستثمار في المواطن، ليس عبئا على القطاع الخاص ولا منّة منه، بل هو استثمار مباشر في البلد ومستقبلها واقتصادها.
ولا يمكن أن يكون الحل الدائم هو استقدام من نراه أقل كلفة، أو أكثر قابلية للتدريب، بينما يطالب المواطن بأن يأتي جاهزا، محملا بسنوات الخبرة، وأن ينافس على وظيفة قد يمنح غيره فرصة التدريب والتأهيل فيها بجرة قلم.
الأكيد أن الدول لا تقوم بسواعد الوافدين إليها، وإنما تنهض بسواعد أبنائها، كما أن القطاع الخاص جزء لا يتجزأ من اقتصاد الدولة، وبالتالي لا يمكن أن تكون مسؤولية توطين الفرص الوظيفية وتشغيل الكفاءات السعودية مسؤولية الحكومة وحدها، بل هي مسؤولية مشتركة تتطلب رقابة فعلية على سوق العمل، وعلى ممارسات التوظيف، والتأكد من أن الأنظمة التي وضعت لحماية أولوية المواطن في العمل تطبّق على أرض الواقع، وليست مجرد نصوص مدونة على ورق.
نحن لا نطالب بإقصاء أحد، ولا نطالب بإغلاق أبواب الرزق أمام أحد، وإنما نطالب بالإنصاف؛ فإذا كانت هناك فرص للتدريب والتأهيل، فليكن المواطن هو أول من تتاح له هذه الفرص، وإذا كانت هناك وظائف يستطيع السعودي القيام بها بعد التدريب والتأهيل، فلماذا يستبعد منها ثم يقال لنا إن الحل في تدريب غيره. فالمواطن ليس أقل استحقاقا للفرصة، وليس من المنطقي أن يكون آخر من ينظر إليه في وطنه.
