الانتماء للمملكة العربية السعودية لا ينتهي بنهاية اليوم الوطني، بل هو البداية الحقيقية للعمل المستمر من أجل رفعة الوطن، فحين تهدأ الميادين وتنتهي مظاهر الاحتفال تبدأ المسؤولية والوفاء لصون منجزات مملكتنا وبناء مستقبلها، فالانتماء الحقيقي لا يقاس بما يُقال في يوم واحد، بل بما يُصنع ويُنجز في كل ثانية من حياة المواطن.
إن أبرز دلالات الانتماء للمملكة العربية السعودية هو الدفاع عن دينها الإسلام ولغتها العربية وقيادتها وأرضها ومقدساتها مكة والمدينة، فالمواطن شريك أساس في مسيرة التحول الوطني والبناء والتطوير في شتى المجالات، والممارسات اليومية هي البرهان الواضح للانتماء لمملكتنا الغالية، فصيانة مكتسبات الدولة والمحافظة على البيئة والممتلكات العامة دون الحاجة لرقابة مباشرة والالتزام بالأنظمة واللوائح المنظمة للحياة وتجويد العمل الإداري والمهني وأداؤه بنزاهة وإتقان هو الدليل القاطع على صدق الانتماء.
والمواطن السعودي أدرك تماماً أن اليوم الوطني ليس مناسبة عابرة واحتفالاً ترفيهياً، بل مسؤولية كبرى تقع على عاتقه تُلزِمه بالواجبات التي أسفر عنها النظام الأساسي للحكم، ومنها المادة (6) التي تُؤكّد على أن "يُبايع المواطنون الملك على كتاب الله تعالى، وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وعلى السمع والطاعة في العسر واليسر والمنشط والمكره"، والمادة (11) التي تُبيّن أن المجتمع السعودي يقوم "على أساسٍ من اعتصام أفراده بحبل الله، وتعاونهم على البر والتقوى، والتكافل فيما بينهم، وعدم تفرقهم"، والمادة (34) التي تُوضّح أن "الدفاع عن العقيدة الإسلامية والمجتمع والوطن واجب على كل مواطن".
هذه المواد الثلاث في النظام الأساسي للحكم استوعبها الشعب السعودي رجالاً ونساءً كباراً وصغاراً، وأضحى العمل بمضامينها نسق حياة يؤدونها في تفاصيل أعمالهم اليومية وجزئياتها، كما جسّدوها في أقوالهم وأفعالهم داخل المملكة وخارجها حتى أصبحت علامة فارقة وسِمة مميزة للشعب السعودي.
وينتظر الوطن من أبنائه الشباب والشابات أن يسهموا في بناء المملكة العربية السعودية وذلك من خلال التزامهم بشعار اليوم الوطني (96): (عزنا في طبعنا)، وطَبعُ ولاة أمرنا وقادتنا وأجدادنا وآبائنا هو العمل بالمبادئ النبيلة والأخلاق الرفيعة والقيم الفاضلة من الكرم والصدق والأمانة والانتماء والنزاهة والعفو وعزة النفس والإباء والدفاع عن الأرض والعرض ونصرة المظلوم ولزوم الجماعة والتعاون على البر والتقوى والإصلاح بين المسلمين.
ومن طَبعِنا الذي عاش عليها أجدادنا وآباؤنا الابتعاد عن السلوكيات السيئة والرذائل الوضيعة والصفات القبيحة مثل البذاءة والتقاطع والخذلان والخيانة والاستهزاء والسخرية والشح والبخل والغدر والغش وسوء الظن وشق عصا الطاعة والفجور في الخصومة والغلظة في التعامل والفظاظة ورفع الصوت.
نعم، انتهى الاحتفال باليوم الوطني، ولكن بدأ العمل بدلالات اليوم الوطني ومعانيه ومراميه وإشاراته ومفاهيمه التي تشير في كل يوم إلى بناء الوطن ودعم تنميته ومساندة مسيرته، فالأوطان لا تُبنى بالأمنيات، وإنما تُصنع بسواعد أبنائها وبناتها الذين يتركون في كل يوم أثراً يليق بمكانة المملكة العربية السعودية ودينها ولغتها وقيمها.