كاوست وأكسفورد تطوران مستشعرا الكترونيا لرصد مؤشرات باركنسون في الدم
مكة - ثول3 دقائق للقراءة

حجم الخط
طور باحثون في جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية (كاوست)، بالتعاون مع جامعة أكسفورد، مستشعرا الكترونيا فائق الحساسية لرصد بصمات جزيئية مرتبطة بمرض باركنسون (الشلل الرعاش) في عينات الدم. وحققت التقنية، في دراسة أولية شملت 59 مشاركا، دقة بلغت 90.9% في التمييز بين الأنماط الجزيئية المرتبطة بالمرض وتلك الموجودة لدى الأصحاء.
ونشرت تفاصيل الدراسة في المجلة العلمية ساينس أدفانسز (Science Advances) ، ويستطيع المستشعر، الذي طور في كاوست، الكشف في آن واحد عن 3 أشكال مختلفة من بروتين «ألفا-سينوكلين»، الذي يرتبط ارتباطا وثيقا بمرض باركنسون، وقياسها بتراكيز بالغة الانخفاض يصعب قياسها بتقنيات التحليل التقليدية.
وقالت البروفيسورة شاهيكا إينال، الأستاذة المشاركة في الهندسة الحيوية في كاوست «قد تبدأ التغيرات المرتبطة بمرض باركنسون قبل وقت طويل من تشخيصه سريريا. ورغم سهولة الحصول على عينات الدم، فإن الكشف عن هذه التغيرات من خلالها لا يزال تحديا كبيرا. وتتيح لنا التقنية التي طورناها رصد عدة أشكال من بروتين ألفا-سينوكلين في الوقت نفسه، حتى عندما تكون تراكيزها في الدم منخفضة للغاية. وهذه النتائج الأولية مشجعة، وخطوتنا المقبلة هي التحقق من أداء التقنية لدى أعداد أكبر بكثير من المرضى».
ويتسبب مرض باركنسون في تلف الخلايا العصبية المنتجة للدوبامين، مما يؤدي إلى اضطرابات في الحركة والتوازن ووظائف أخرى في الجسم. ويعتمد تشخيصه حاليا بدرجة كبيرة على التقييم السريري، وغالبا ما يشخَص بعد ظهور الأعراض الحركية المميزة له. وقد يتيح رصد البروتينات المرتبطة بالمرض، التي يكون مصدرها الدماغ، التعرف عليه في مرحلة أبكر.
غير أن قياس هذه البروتينات في الدم يمثل تحديا كبيرا؛ إذ إن أكثر من 95% من بروتين «ألفا-سينوكلين» الموجود في الدورة الدموية مصدره خلايا الدم الحمراء، مما يولد تشويشا يعقد تمييز الإشارات المستهدفة. ولرصد البروتينات القادمة من الخلايا العصبية، تبدأ الطريقة الجديدة بعزل حويصلات دقيقة تطلقها هذه الخلايا إلى مجرى الدم، ثم تحليل محتوياتها من البروتينات باستخدام المستشعر الالكتروني. وترتكز التقنية على ترانزستور يحول الإشارات الحيوية بالغة الضعف إلى إشارات الكترونية أقوى بكثير، مما يتيح قياس الأشكال الثلاثة من بروتين «ألفا-سينوكلين» في غضون 40 دقيقة.
وأجري التقييم على عينات المشاركين من مجموعة «أكسفورد ديسكفري» البحثية، دون إطلاع القائمين على التحليل على الحالة الصحية لأصحاب العينات. وشملت الدراسة أشخاصا شخصت إصابتهم بمرض باركنسون، وأصحاء شكلوا مجموعة للمقارنة، وآخرين يعانون من اضطراب سلوك نوم حركة العين السريعة المعزول (iRBD)، وهو اضطراب يرتبط بزيادة خطر الإصابة بباركنسون أو اضطرابات عصبية ذات صلة.
ورصد الباحثون اختلافات بين المجموعات في أنماط الأشكال المختلفة من بروتين «ألفا-سينوكلين»، مما يشير إلى أن قياس هذه الأشكال مجتمعة قد يوفر معلومات أكثر فائدة للتشخيص مقارنة بالاعتماد على مؤشر واحد.
وفي السعودية، تولي منظومة الرعاية الصحية اهتماما متزايدا بالوقاية والكشف المبكر، بالتزامن مع ارتفاع متوسط العمر المتوقع، الذي بلغ 79.7 عاما، مقتربا من مستهدف رؤية السعودية 2030 البالغ 80 عاما. ومع توقع ارتفاع نسبة كبار السن بدرجة كبيرة خلال العقود المقبلة، قد تزداد أهمية التقنيات التي يمكن أن تسهم مستقبلا في الكشف المبكر عن الأمراض المرتبطة بالتقدم في العمر، مثل باركنسون، لتلبية احتياجات الرعاية الصحية على المدى الطويل.
ورغم النتائج الأولية المشجعة، يؤكد الباحثون أن التقنية ليست جاهزة بعد لتكون فحصا للدم يعتمد عليه فقط في التشخيص؛ إذ اقتصرت الدراسة الحالية على تقييم بأثر رجعي لمجموعة أولية من المشاركين. ويتطلب الانتقال إلى الاستخدام السريري المعتاد إجراء دراسات أوسع نطاقا في مراكز متعددة، تتابع المشاركين بمرور الوقت، للتحقق من قدرة التقنية على التنبؤ بالمرض على المدى البعيد.
