ما يجب التأكيد عليه أن الدولة السعودية التي أسسها الأمام محمد بن سعود منذ بداية إمارته في الدرعية كان يُراد لها أن تكون امتدادا للدولة الإسلامية التي تقوم على حماية رسالة الله الخالق كما نزلت على نبيه الكريم صلى الله عليه وسلم.

يؤكد ذلك مسيرة هذه الدولة التي شهدت محطة مفصلية في تاريخها مع معاهدة أو ميثاق الدرعية، وهو الاتفاق التاريخي الذي وقع عام 1157هـ (الموافق 1744م) بين أمير الدرعية الإمام محمد بن سعود والشيخ محمد بن عبدالوهاب، الداعية الإسلامي المعروف.

وبناء على تتبع مسيرة تأسيس الدولة السعودية بما يدلل على قوة هذا التأسيس، فقد قسمت مراحل تأسيسها إلى أربع مراحل باعتبار الموضوع أو الهدف وهي:

المرحلة الأولى: مرحلة حماية الهوية الإسلامية، والدفاع عن جناب التوحيد وتثبيت السير على النهج الإسلامي الرشيد بتطبيق الشريعة الإسلامية الوسطية السمحة. كما نزلت وطبقت في العهد النبوي والراشدي، وهي مرحلة استمرت (210) سنوات من إعلان الإمام محمد بن سعود الحكم السعودي في الدرعية عام 1139هـ إلى إعلان الملك عبدالعزيز توحيد المملكة العربية السعودية عام 1351هـ.

المرحلة الثانية: مرحلة بناء مؤسسات الدولة استمرت (61) سنة وبدأت من إعلان الملك عبدالعزيز توحيد المملكة العربية السعودية عام 1351هـ إلى عام 1412هـ. وفي هذه المرحلة قام الملك عبدالعزيز وأبناؤه الملوك من بعده ببناء مؤسسات الدولة السيادية والخدمية بناء حديثا بالاستفادة من تجارب الآخرين في الدول المتقدمة.

المرحلة الثالثة: مرحلة بناء الأنظمة ومراجعتها، استمرت (25) سنة، وبدأت هذه المرحلة بصدور الأنظمة الأساسية الحديثة عام 1412هـ واستمرت حتى عام 1437هـ، حيث أصدر الملك فهد عام 1412هـ الأوامر الملكية الكبرى التي وضعت الإطار الدستوري والتنظيمي للدولة وهي: النظام الأساسي للحكم ونظام مجلس الشورى ونظام المناطق ثم نظام مجلس الوزراء الذي صدر عام 1414هـ. وما تبعه من إصدار الأنظمة في المجالات المختلفة أو مراجعتها، لتكتمل بذلك المنظومة الأساسية للحكم والإدارة في المملكة العربية السعودية.

المرحلة الرابعة: مرحلة التطبيق العملي لرؤية المملكة خلال عقدها الأول، اعتبارا من عام 1437هـ حينما تم الإعلان عن رؤية المملكة 2030 رسميا، وهي مرحلة كبيرة ومستمرة حتى الآن.

وتعتبر هذه المراحل الأربع تأكيدا على قوة تأسيس المملكة وثبات مسيرتها المبنية على علم وبصيرة. مما أكسبها تقدير العالم وجعلها اليوم في مصاف الدول المتقدمة في كل المجالات.