الشيخ عبدالقادر محمد حسين.. قلب رحيم وقصة حنين
ياسر عمر سندي3 دقائق للقراءةحجم الخط
هنالك من تمر بهم الحياة مرور الكرام، وهنالك كرام يصنعون معنى الحياة؛ تقاس قيمتهم بما غرسوه في القلوب من المحبة، وفي النفوس من الطمأنينة، وفي حياة من حولهم الخير؛ من هؤلاء الرجال الشيخ عبدالقادر محمد حسين يرحمه الله، الذي رحل عن دنيانا صباح يوم الأربعاء 23 سبتمبر 2026، تاركا أثرا ممتدا في وجدان كل من عرفه وأحبه.
يعتبر الشقيق الأصغر لوالدتي السيدة مريم يرحمها الله؛ طيب القلب، جميل المعشر، قريب من الناس، يألفهم ويألفونه؛ محبته لعائلته وأقاربه جزء أصيل من شخصيته، لا يتكلفها ولا يتصنعها، بل كانت تظهر في كلماته ومواقفه وحرصه على من حوله؛ يرى في صلة الرحم قيمة الحياة؛ حضوره بينهم حضور قلب يجمع القلوب.
ولد يرحمه الله في مكة المكرمة من عائلة مكية معروفة بحي المسفلة؛ تربى محبا لأطهر بقعة، نشأ منذ نعومة أظافره على فلسفة العون لمن حوله، اشتغل في أقدس مهنة وهي الطوافة وخدمة ضيوف الرحمن؛ أحب العلم والمتعلمين؛ وطور ذاته علميا وعمليا وانتقل لمدينة جدة كموظف حكومي بإحدى الوزارات، تدرج فيها وشغل مناصب رفيعة، وقام بتمثيل المملكة في عدد من المحافل الرسمية المحلية والدولية؛ كانت العصامية من أبرز ملامح مسيرته الشخصية، بدأ حياته معتمدا على نفسه، شق طريقه بإرادة صلبة وصبر طويل.
انتقل بعدها إلى مدينة الرياض ليجد ذاته في عمله الحر وتجارته الخاصة؛ لم ينتظر أن تأتيه الفرص، بل كان يصنعها؛ حتى أصبح رجل أعمال، والأجمل في قصته أنه أصبح رجل أفعال؛ يؤمن بأن قيمة الإنسان في ما يقدمه، لا في ما يملكه، وأن النجاح الحقيقي هو ترك الأثر في نفوس الغير.
لعل أجمل ما في سيرته الطيبة التي امتدت لما يقارب القرن أن أعماله لم تكن منفصلة عن إنسانيته؛ اجتمع فيها السعي والرحمة، والعمل والكرم، والنجاح والتواضع والشهامة والمروءة؛ رسالته أن الانسان مهما بلغ من مكانة يظل محتاجا لأن يترك وراءه خيرا متعديا يستمر بعده، حرص على زيارة ودعم الجمعيات الخيرية؛ معنويا وماديا، ولهذا فإن الحديث عن مناقبه لا تسعه هذه الأسطر؛ متنوعة في علاقاته ومواقفه التي يعرفها القريب والبعيد.
فراق الأحبة يكشف لنا كم كان حضورهم أكبر مما كنا ندرك، نكتشف أنهم كانوا جزءا من تفاصيل حياتنا دون أن نشعر: في تواصلنا، وتباعدنا، بسكناتنا، وحركاتنا؛ وحين يغيبون، تبقى تلك التفاصيل شاهدة بأنهم لم يكونوا عابرين بل خالدين.
الرحيل لا يعني الغياب الكامل فالأجساد تمضي، والأثر الطيب يبقى في ذريته وأسرته، وفي أقاربه ومحبيه، وفي كل إنسان امتدت له يد الود، وحفظ له العهد.
رحمك الله يا صاحب القلب الطيب، رحمة الأبرار، وأسكنك فسيح جناته مع الصديقين والشهداء والصالحين، وحسن أولئك رفيقا.
إن العين تدمع، والقلب يحزن، ولا نقول إلا ما يرضي ربنا، وإنا بفراقك يا عبدالقادر لمحزونون؛ وإنا لله وإنا إليه راجعون.
Yos123Omar@
