منذ تم توقيع هذا الاتفاق في مكة المكرمة، والأعداء يشككون في جدواه، وفي فاعليته على الأرض، مبررين ذلك بأعذار واهية وحجج باهتة، كلها تخفي هلعهم من هذا الاتفاق الذي كشف عن هشاشة موقفهم كأعداء، أرادوا عزل المملكة عن محيطها العربي والإسلامي، بشائعات مغرضة تشف عن كثير من أمانيهم الشيطانية، وما تخفي صدورهم أعظم.

بالأمس كانت هناك اجتماعات تنسيقية بين رؤساء أركان جيوش هذه الدول الحليفة، وهذا ما جعل وعجّل باستنكار أعداء المملكة لهذا الاجتماع، خوفا من توابعه التي يعلمونها ويعلمون مدى أثرها في تعزيز السلم والاستقرار في المنطقة.

في اليمن وصل الحوثيون دون قتال إلى باب المندب، في ارتباط عضوي وعقدي مع الفارسي في الجهة المقابلة، الذي أراد منهم وليس لهم أن يصلوا إلى تلك المنطقة لتهديد السعودية والتعجيل بكسر إرادة الإقليم وخلفه العالم ليستسلم لإيران وأحلامها التوسعية. هذا التقدم الحوثي السريع، قابله تصميم من السعودية لدعم الحق اليمني الذي تمثله الشرعية، ومن ورائها طيف كبير من الشعب اليمني كان وما زال يرى في الحوثي عميلا منفذا لسياسات خارجية تملى عليه، ليكون الأداة المثلى التي تضرب كل مشروع عروبي في المنطقة العربية.

الحوثيون تحقق لهم الوصول، ونظريا هم موجودون على الساحل الغربي لليمن، وتحديدا في باب المندب، وقبلها المخا، ولكنهم كشفوا أنفسهم وقدراتهم وخيبة أملهم من واقع جديد فرضته عليهم إيران التي علمتهم كيف يحلّقون، ولكنها لم تكترث لتعليمهم كيف يكون الهبوط وزمانه ومكانه؟!

مخطئ من يظن أن إيران وأذرعها لديهم مشاريع دول في تلك الأقطار، التي كانت دولا قبل مشاريع الثورة، ومخطئ من يظن أن الحوثي وأمثاله لديهم شيء يخسرونه في تلك الأقطار، فضياع الهوية الوطنية سيظل مفتاح حضورهم واستدامتهم في تلك الأقطار، التي ودعت الحياة منذ أن صنعت إيران لها تلك الكيانات الطرفية التي وأدت كل مشاريع الدولة الأم، لتبقى هي الدولة المرتبطة بإيران.

الأحداث الأخيرة، وخاصة بعدما حاول الحوثيون استهداف مكة المكرمة، أكدت للعالم الإسلامي مدى فداحة خطر هذه الفئة على شعبها وعلى المسلمين، وأكدت الأحداث الأخيرة أن إيران تمارس بلطجة سياسية وعسكرية، هدفها فك الحصار عنها وإدخال العالم في أتون أزمات اقتصادية تجعل رفع الضغط عنها هو الوسيلة الوحيدة لتعافي الاقتصاد العالمي!

حلف مكة له رمزية دينية، فهو إسلامي متنوع شرعي يدافع عن المقدسات الإسلامية، ورمزية مركزية لما تمثله السعودية من ثقل سياسي واقتصادي، ورمزيته العسكرية تتمثل في القوة العسكرية التركية الصاعدة، وفي باكستان صاحبة الردع النووي، ليعيد ذلك التحالف ضبط الأمور في الشرق الأوسط، بما يتوافق والشرعية الدولية التي أعطت دول التحالف حق دعم شرعية اليمن، وإعادة الأمن والاستقرار إليه بعد أن خطفت إيران قراره، وهزت استقراره وجعلته الساحة المدوية الأخطر، التي تمارس فيها ومنها كل أساليب الدمار والعدوان على السعودية ومقدسات المسلمين.

- للحوثيين: حلف مكة... الجواب ما تراه لا ما تسمعه.