تشرف أعضاء مجلس منطقة المدينة المنورة بالسلام على صاحب السمو الملكي أمير منطقة المدينة المنورة حفظه الله. حيث أكد سموه الكريم في اللقاء أهمية الدور الذي يضطلع به المجلس في دعم مسارات التنمية التي تسهم في رفع كفاءة الخدمات التي تقدم بما يواكب مستهدفات رؤية السعودية 2030. أيضا، وضع أمير منطقة المدينة المنورة خارطة الطريق لأعمال المجلس التي تبنى عليها أعمال المجلس وتنصب نتائجها الإيجابية في معالجة التحديات وتذليل المعوقات ودعم مسارات التنمية. دعا سموه الكريم في هذا اللقاء أعضاء المجلس للعمل بروح الفريق الواحد من خلال إثراء أعمال المجلس بالآراء والمقترحات الإيجابية بما يسهم في تحقيق تطلعات القيادة الرشيدة وخدمة سكان المنطقة وزوارها.

طيبة الطيبة كمدينة لها بعدها التاريخي والحضاري والثقافي لم تعد مجرد بلوكات سكنية (كتل اسمنتية) وشبكات طرق صماء، طيبة الطيبة أصبحت كالكائن الحي تتنفس بالخضرة، وتنبض بالحركة، وتتحدث بلغة الفن والثقافة. نعم، إعادة صياغة الهوية البصرية والصحية لطيبة الطيبة تتطلب تكاملا في ثلاثة أركان أساسية ترسم ملامح جودة الحياة التي هي هدف رئيسي من أهداف رؤية 2030، هذه الأركان تتمثل في التشجير والرياضة والثقافة.

طيبة الطيبة أصبحت لها رئة تتنفس بها من خلال زيادة نسبة التشجير التي تعتبر ضرورة بيئية وصحية ملحة لخفض درجات الحرارة، وتنقية الهواء، وتحسين الصحة العامة للسكان. غرس الأشجار في الشوارع والميادين يخلق بيئة جاذبة تدفع السكان لمغادرة الغرف المغلقة (المكيفة) إلى فضاءات خضراء مفتوحة. حيث تلتقي المسطحات الخضراء بممارسة الرياضة. إن في توفير ملاعب مجتمعية وسط هذه المسطحات الخضراء يحول ممارسة الرياضة (مثل المشي ولعب كرة القدم) من مجرد نشاط وقتي إلى سلوك يومي متاح للجميع خاصة الشباب. اجتماع هاذين الركنين يسهمان بفاعلية في اكتشاف المواهب الرياضية التي تدعم مسيرة أندية طيبة الطيبة، وبالتالي، بناء أجيال صحية تنعكس إيجابا على إنتاجيته مستقبلا.

طيبة الطيبة، المدينة النابضة بالحياة تحتاج إلى روح تغذي وجدانها وروحها، غذاء الروح يتمثل في النشاط الثقافي والفني. استغلال الميادين المفتوحة والمشجرة لإقامة مسارح مفتوحة مثل معارض الرسم الحر، أمسيات الشعر والقراءة بين أحضان الطبيعة، يعد من أبرز الطرق لتنشيط الحراك الثقافي في طيبة الطيبة. بالإضافة إلى ذلك، فإن تفعيل الشراكات بين الأندية الرياضية والجمعيات الثقافية غير الربحية لتقديم عروض فنية وتحويل جدران الملاعب الصامتة إلى لوحات جدارية بأيدي فنانين محليين، يدمج الرياضة بالفن ويخلق بيئة تفاعلية متكاملة.

باختصار، التكامل بين بيئة خضراء مستدامة، ونشاط رياضي مستمر، وحراك ثقافي وفني متجدد، هو استثمار حقيقي في الإنسان بصورة عامة. من خلال طرحي المتواضع، أدعو أعضاء مجلس منطقة المدينة المنورة إلى جانب قطاع الأعمال الخاص والجمعيات الخيرية غير الربحية للعمل يدا بيد لتحويل طيبة الطيبة إلى واحة خضراء، تنبض بالصحة، وتشرق بالإبداع الثقافي والفني.