دخل مفتي عام المملكة العربية السعودية الشيخ الدكتور صالح الفوزان، ليس على الخط السياسي، إنما من منفذ رفع معنويات المرابطين من قوات الجيش والدفاع السعودي، ممن يعملون على دحض منهجية جماعة الحوثي الإرهابية في اليمن، التي أوغلت في استفزاز المسلمين، عبر تكرار هجومها على مكة المكرمة، أقدس بقاع الأرض للمرة الثالثة على التوالي خلال عدة أعوام، والثانية في أسابيع.

المفتي: الحوثي دسيسة الأعداء

وصف الشيخ الفوزان جماعة الحوثي الإرهابية، وفقا لبيان صدر عن مكتبه مساء الخميس، بأنهم «عصابة شر، ودسيسة للأعداء»، في إشارة إلى منهجية ولاية الفقيه التي استعدت المملكة على مدى أكثر من 4 عقود ماضية.

الحوثي وتنفيذ عداء إيران للسعودية

وسلوك جماعة الحوثي في اليمن باستعداء المملكة ليس وليدا لليوم، إنما يسير وفق خط ملغوم انتهجته الجمهورية الإسلامية الإيرانية، منذ أن أطبقت انقلابها على يد روح الله الخميني، منذ أواخر السبعينيات الماضية، حتى اليوم.

شواهد تاريخية

ومن باب استدعاء الشواهد التاريخية، يجب العودة لتقليب صفحات الماضي، والنظر لاعتداءات الحجاج الإيرانيين، المدفوعين من الحرس الثوري، المتحكم والمسيطر على مفاصل الدولة، لكنه يخضع لمفاهيم الثورة، وتصديرها، طبقا لتعاليم الانقلاب الخميني الذي أزاح حكم الشاه عن إيران، من تهريب متفجرات عام 1986، ومظاهرات الحجاج الإيرانيين في السنة التي تلي ذلك - أي 1987 -، وصولا إلى تفجيرات الحرم المكي عام 1989، التي نفذها حزب كويتي، أثبتت التحقيقات أنه مدعوم من إيران. وعلى هذا الأساس يمكن فهم تكرار هجمات جماعة الحوثي المتكررة ضد قبلة المسلمين، التي يتوجه لها أكثر من ملياري مسلم 5 مرات في اليوم.

نقل الصراع من سياسي لعقائدي

يفسر بعض المراقبين أن أنصار الله في اليمن، كجماعة أحرقت ورقة الوطنية، من خلال انقلابها على الدولة اليمنية، لا تجد أي خسارة من مهاجمة السعودية. يعتقد البعض منهم أن الحوثي الذي اختطف قرار اليمنيين، وسيطر على البلاد وحكم العباد بالحديد والنار؛ أخطأ في استهداف مكة، لأنه بذلك، يستفز المسلمين من المحيط إلى الخليج. توهموا بأن مهاجمة مكة سيعزز الصراع مع المملكة على أساس أنه سياسي؛ أو حدودي. يقول مراقب تحدث لـ(مكة) عبر الهاتف: توقع أولئك الأغبياء أنهم في حالة صراع مع السعودية. هذا ليس صراعا. تكرار الهجوم على مكة تارة بطائرات مسيرة، وأخرى بصواريخ باليستية، استفزاز ملياري مسلم. إثارة حفيظة المسلمين ليس في صالحهم. الحقيقة أنهم يتخبطون. هم يعيشون آخر لحظات سكرات الموت.

الفوزان: حماية السعودية أعظم الواجبات

بالعودة لبيان مفتي عام المملكة الشيخ الدكتور صالح الفوزان، فقد عد أن الحفاظ على هذا الكيان العظيم في إشارة إلى السعودية، والمرابطة على حدودها، وصد العدوان عنها، ومعاقبة كل من يريد مس شبر من أرضها، أعظم الواجبات. يزيد الفوزان: بل أنها من أفضل القربات، ومما تبذل فيه المهج والأنفس ابتغاء مرضاة الله، لا سيما أن هذا الوطن يحتضن مقدسات المسلمين، ويقام في مشاعره ركن عظيم من أركان الإسلام (الحج)، وشعيرة من شعائره العظام (العمرة).

قصف مكة للمرة الثالثة.. الدفاع الجوي بالمرصاد

بحسب المتحدث بلسان دعم الشرعية اللواء تركي المالكي، فإن قوات دفاع الجو السعودي كانت لتلك الاعتداءات الحوثية بالمرصاد، وتصدت لـ6 صواريخ باليستية، أطلقت من اليمن باتجاه منطقة مكة المكرمة للمرة الثالثة الخميس الماضي، بينما كشف الدفاع المدني عن زوال الخطر في مكة، والطائف، وجدة، وينبع.

رأي عام إسلامي

تشكل من خلال تكرار هجمات جماعة الحوثي اليمنية ضد السعودية، لا سيما منطقة مكة المكرمة، رأي عام إسلامي وإقليمي ودولي، يستهجن تلك التصرفات، التي يجدها الجميع انتهاكا للأعراف الدينية، غير قابلة لأن تكون مندرجة في إطار خصومة سياسية.

خلط الأوراق

يستنج المراقبون الذين تحدث معهم (مكة)، أن جماعة الحوثي تسعى لخلط الأوراق نظير أمرين؛ الأول: تقهقر الدعم القادم لها من إيران المشغولة في حربها مع الولايات المتحدة الأمريكية. الثاني: معاناتها من الضغط السياسي والعسكري الذي خلفه قرار الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا، بأن تحرير البلاد من قبضة الحوثي المحتل لا رجعة عنه.

أمن اليمن واجب

رجوعا لبيان مفتي عام المملكة الذي يصب في السياق نفسه، يجد الشيخ الفوزان أن إعادة الأمن والاستقرار لليمن في ظل قيادته الشرعية؛ من أوجب الواجبات، حتى يعيش اليمنيون بأمن وأمان، ورخاء واستقرار، وتكون دولتهم مع بقية دول العالم الإسلامي بنهضة وتنمية، وتماسك.