أكدت الملحق الثقافي السعودي في الولايات المتحدة الأمريكية وكندا، المشرف على دول أمريكا الجنوبية، الدكتورة تهاني بنت عبدالعزيز البيز، أن أبناء وبنات الوطن يواصلون تعزيز حضورهم العلمي في نخبة المؤسسات الأكاديمية والطبية في الولايات المتحدة وكندا، مشيرة إلى أن عددهم يبلغ نحو 1545 طالبا وطالبة، وفق إحصاءات عام 2026 لجامعات الرواد في الولايات المتحدة وجامعة تورونتو في كندا، بما يعكس مواصلة المملكة استثمارها في رأس المال البشري ودعم مستهدفات برنامج تنمية القدرات البشرية ضمن رؤية المملكة 2030.

وأوضحت الملحق الثقافي، في تصريح لوكالة الأنباء السعودية أن هذا الحضور يتوزع بين البلدين بواقع 950 طالبا وطالبة في الجامعات الأمريكية المدرجة ضمن قائمة جامعات الرواد، فيما يبلغ عدد المبتعثين السعوديين في جامعة تورونتو بكندا نحو 595 مبتعثا ومبتعثة، منهم نحو 325 من الأطباء السعوديين، ونحو 270 في المراحل والبرامج الأكاديمية الأخرى.

وأفادت بأن هذه الأرقام تعكس تنوع مسارات الاستثمار في الكفاءات الوطنية؛ فمن جهة يتركز حضورا واسعا في البرامج الأكاديمية والتخصصات العلمية والهندسية والإدارية في الجامعات الأمريكية الرائدة، ومن جهة أخرى يبرز الحضور السعودي في كندا من خلال التأهيل الأكاديمي والتدريب الطبي المتقدم، بما يوسع قاعدة الخبرات التي يكتسبها أبناء وبنات المملكة في بيئات تعليمية وبحثية عالمية.

ويأتي هذا الحضور في إطار استراتيجية برنامج خادم الحرمين الشريفين للابتعاث، التي أطلقها الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، في 7 مارس 2022، وتستهدف رفع كفاءة رأس المال البشري في القطاعات الجديدة والواعدة من خلال الابتعاث إلى المؤسسات التعليمية الرائدة عالميا، فيما يستهدف مسار الرواد الابتعاث إلى أفضل 30 مؤسسة تعليمية في العالم بحسب قائمة البرنامج، في مختلف المجالات والتخصصات.

وفي الولايات المتحدة، أوضحت الملحق الثقافي أن من أبرز ملامح إحصاءات عام 2026 دراسة 449 طالبا وطالبة في مجالات الهندسة والحوسبة والعلوم الطبيعية والرياضيات في الولايات المتحدة الأمريكية، يمثلون 47.3% من إجمالي الدارسين في جامعات الرواد، مشيرة إلى أن هذا الحضور يشكل قاعدة علمية يمكن ربطها بفرص التدريب والمشروعات التطبيقية، وتوجيه ما يكتسبه الطلبة من معارف ومهارات نحو معالجة التحديات وتطوير الحلول في مجالات تخصصهم.

وبينت أن مجال الهندسة والتصنيع والبناء يتصدر المجالات الدراسية بـ276 طالبا وطالبة، يليه مجال الأعمال والإدارة والمالية بـ195، فيما تبرز الهندسة الميكانيكية، وإدارة الأعمال، والاقتصاد، وعلوم الحاسب، والهندسة الكيميائية ضمن أكثر التخصصات الدقيقة حضورا، مؤكدة أهمية تنوع التأهيل بين المجالات التقنية والعلمية والإدارية والاقتصادية.

وأضافت أن توزيع الدارسين في جامعات الرواد بحسب المرحلة يشمل 535 طالبا وطالبة في البكالوريوس، و414 في الماجستير، إلى جانب حالة واحدة في الزمالة الطبية، بما يعكس تنوع مستويات التأهيل العلمي التي يواصل من خلالها السعوديون بناء معارفهم وخبراتهم.

وفيما يتعلق بحضور المرأة السعودية، أشارت الملحق الثقافي إلى أن عدد الطالبات في جامعات الرواد بالولايات المتحدة يبلغ 434 طالبة، يمثلن 45.7% من الإجمالي، مقابل 516 طالبا بنسبة 54.3%، لافتة النظر إلى أن التقارب يظهر بصورة أوضح في مرحلة الماجستير، التي تضم 205 طالبات مقابل 209 طلاب، لتشكل الطالبات 49.5% من الدارسين في هذه المرحلة.

وأكدت أن هذه الأرقام تبرز مشاركة المرأة السعودية في مسارات التأهيل العلمي المتقدم، وما تمثله الكفاءات النسائية من رصيد معرفي ومهني، مشيرة إلى أهمية تمكين أبناء الوطن وبناته من الاستفادة من الفرص البحثية والتطبيقية المصاحبة للدراسة، وتطوير قدراتهم بما يتناسب مع طموحاتهم العلمية والمهنية.

وأفادت بأن 544 طالبا وطالبة من دارسي جامعات الرواد في الولايات المتحدة، يمثلون 57.3% من الإجمالي، يتمركزون في 5 مؤسسات أكاديمية رائدة، مؤكدة أن هذا الحضور يتيح فرصا للإفادة من البيئات التعليمية والبحثية المتقدمة، وبناء علاقات علمية مع الباحثين والمتخصصين، والمشاركة في المشروعات والفرق البحثية المرتبطة بتخصصاتهم.

وشددت الملحق الثقافي على أن استثمار فرص الابتعاث يتطلب الجمع بين التحصيل الدراسي والتجربة العملية، من خلال التدريب والمشاركة البحثية وتنمية مهارات التواصل والعمل الجماعي، مبينة أن الصلة بين الدراسة واحتياجات القطاعات الوطنية تمثل جانبا أساسيا في تحويل المعرفة المكتسبة إلى إسهامات مهنية وتطبيقية بعد التخرج.