حصد برنامج «رحلة تحدي» الجائزة الذهبية والمركز الأول في فئة البرامج الرياضية ضمن المسابقات الإذاعية الرئيسة في الدورة السادسة والعشرين للمهرجان العربي للإذاعة والتلفزيون، ليضيف إنجازًا جديدًا إلى رصيد الإنتاج الإذاعي السعودي في المنافسات العربية، وإلى مسيرة الإعلامي مصطفى سمير بخش، الذي تولى إعداد البرنامج وإخراجه.

وجاء التتويج في ختام المهرجان الذي أقيم في تونس، بمشاركة عدد من الهيئات والمؤسسات الإذاعية والتلفزيونية العربية، ليؤكد حضور البرامج السعودية في مسابقات الإنتاج الإذاعي، خصوصًا الأعمال التي تبحث عن معالجة مختلفة للموضوعات التقليدية.

ويقوم «رحلة تحدي» على فكرة تتجاوز تقديم الرياضة في إطارها المعتاد؛ فلا يتعامل البرنامج معها باعتبارها منافسة أو أرقامًا ونتائج، وإنما يجعل منها مدخلًا إلى قصة إنسانية عن التغيير. وقال بخش إن البرنامج «يوثّق تحوّلًا في حياة شخص بدأ من معاناة أثّرت في يومه، ثم اتخذ قرارًا بتغيير علاقته بصحته ونشاطه البدني»، موضحًا أن الرياضة قُدمت بوصفها «أسلوب حياة يُبنى بالتدرّج والالتزام».

ويضيف البعد العائلي للبرنامج طبقة أخرى إلى الحكاية؛ إذ لا يتوقف أثر التغيير عند صاحب التجربة، بل ينتقل إلى أسرته ومحيطه. وأوضح بخش أن العمل «لا يتابع رحلة فردية فقط، وإنما يرصد أثر التحول داخل البيت»، بما يجعل المستمع أمام تجربة إنسانية تتطور صوتيًا بدل الاكتفاء برسائل توعوية مباشرة.

وعن وصول البرنامج إلى المركز الأول، أشار بخش إلى أن قرار التتويج يعود إلى لجنة التحكيم، لكنه يرى أن خصوصية العمل تكمن في زاوية المعالجة، وقال: «بدأنا من المعاناة، ثم تتبعنا قرار التغيير وأثره، بدل الاكتفاء بالحديث عن فوائد الرياضة بصورة مباشرة». وبيّن أن هذا البناء منح البرنامج «قصة لها بداية وتطور وأشخاص يتأثرون بها»، مع توظيف أدوات الإذاعة في نقل الرحلة وإبراز تفاصيلها الإنسانية.

ولا يأتي التتويج منفصلًا عن تجربة بخش في المنافسات الإذاعية؛ فقد سبق أن نال الميدالية الفضية عن برنامج «شباب الرؤية» في مهرجان عام 2021، ثم «سفراء الخير» في 2022، وحصل في 2025 على جائزة عن «إشراقة من الظل» ضمن فئة برامج الشباب وفرص العمل الافتراضي، فيما أحرز في 2024 الشراع الفضي من مهرجان الخليج للإذاعة والتلفزيون عن «صبح ومسا».

ويرى بخش أن تنوع هذه الأعمال هو أحد أهم جوانب التجربة، موضحًا أن الجوائز جاءت عن برامج «مختلفة في موضوعاتها وأشكالها»، وأن كل عمل فرض عليه تحديًا جديدًا في الكتابة والتقديم والإنتاج. وفي «رحلة تحدي»، تمثل التحدي في تحويل موضوع يمكن طرحه كنصائح صحية إلى قصة إنسانية يتابع المستمع تطورها وأثرها في الأسرة.

ويتصل ذلك، بحسب بخش، بتحول أوسع في صناعة المحتوى الإذاعي السعودي؛ إذ لم يعد نجاح البرنامج مرتبطًا بأهمية الموضوع وحدها، وإنما بطريقة اكتشاف زاويته وبناء حكايته. وقال إن السؤال أصبح: «ما زاويته؟ ومن الشخص الذي يحمل قصته؟ وكيف نبني تجربة صوتية تجعل المستمع يتابعها حتى النهاية؟».

وأشار إلى أن المنصات الرقمية منحت المحتوى الإذاعي حياة تتجاوز لحظة البث، موضحًا أن المادة يمكن أن تصل إلى جمهور جديد بعد بثها الأول، وهو ما يفرض، بحسب قوله، «مسؤولية أكبر على الكتابة والتحرير والإنتاج»، وفي الوقت نفسه يوسع فرص الأعمال السعودية في الوصول إلى جمهور عربي يتجاوز نطاق البث المحلي.

ويأتي تتويج «رحلة تحدي» ضمن فعاليات المهرجان العربي للإذاعة والتلفزيون، الذي ينظمه اتحاد إذاعات الدول العربية، ويخصص مسابقاته لمختلف أشكال الإنتاج الإذاعي والتلفزيوني، بما فيها البرامج الرياضية والثقافية والاقتصادية والدرامية والوثائقية.

ويمنح فوز «رحلة تحدي» الجائزة الذهبية قيمة تتجاوز المركز المتقدم في مسابقة عربية؛ إذ يقدم نموذجًا لمعالجة إذاعية نقلت الرياضة من مساحة المنافسة والنتائج إلى مساحة الحكاية الإنسانية، حيث يصبح التغيير الشخصي مادة درامية وصوتية قابلة للمتابعة، ويصبح المستمع جزءًا من رحلة تبدأ من المعاناة وتنتهي بإعادة اكتشاف معنى مختلف للحياة اليومية.