وطن يحبنا ونحبه
ياسر عمر سندي3 دقائق للقراءةحجم الخط
ثمة علاقة تبادلية بين الأرض والإنسان لا تشرحها الطبيعة الجغرافية، ولا تختصرها الحدود المكانية؛ إنها علاقة تبدأ بالشعور الذي كبر وتجذر حتى أصبح هويتنا الشخصية وذاكرتنا الوجدانية وكرامتنا الإنسانية.
في يوم الوطن، من المفترض أن نطرح سؤالا مغايرا عن المعتاد أكثر عمقا وتأملا: كيف يحتفل الوطن بمواطنيه؟
برأيي، إن الاحتفال الحقيقي أن يستشعر المواطن في هذا اليوم عظمة هذه الأرض التي تعرفه، وتحميه، وتقدره، وتعطيه، وتمنحه حياة تليق به.
في السعودية العظمى، تبدو الحكاية أكبر من المعنى التقليدي.
نحن على أرض شرفها الله بالحرمين الشريفين، ومهبط الوحي، وقبلة المسلمين ومهوى أفئدتهم، تحافظ على كرامة المواطن والمقيم؛ إنها القدر الرباني الذي يمنح الانتماء لهذه الأرض الطيبة.
لم تكن المملكة يوما دولة تنظر لمحيطها من بعيد؛ بل كانت وستظل محور ارتكاز للمنطقة، ومحط أنظار العالمين العربي والإسلامي، وركنا أساسيا في استقراره وأمنه، وطوق نجاة تتطلع إليه شعوبها في لحظات التحولات الكبرى؛ وقدرتها على صناعة التوازن في منطقة تتقاطع فيها المصالح والتحديات.
خلال عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، حفظه الله، واصلت المملكة مسيرتها التنموية بثبات، فيما جاءت رؤية المملكة 2030 بقيادة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، حفظه الله، لتمنح هذه المسيرة زخما استثنائيا، يعيد تعريف العلاقة بين الوطن والإنسان.
أصبح هاجس الوطن تساؤلات يطرحها كيف يعيش المواطن؟ وكيف يعمل؟ وكيف يرفه عن نفسه؟ وكيف يكتشف قدراته؟ وكيف يجد الفرصة التي تليق بطموحاته؟
لهذا تبدو التحولات الأخيرة أقرب لإعادة تشكيل شاملة للحياة: مدن تتغير، وخدمات تتطور، واقتصاد يتجه للتنوع، وقطاعات جديدة تولد، وثقافة وسياحة وترفيه ورياضة تفتح أبوابا واسعة، وجودة حياة أصبحت جزءا أصيلا من مفهوم التنمية؛ والأهم من ذلك كله أن المواطن أصبح أحد أهم أسباب هذا التغيير ووجهه الحقيقي.
هنا تكمن روعة الفكرة عندما يحتفل الوطن بمواطنيه، فإنه لا يمنحه فقط مقعدا في الحاضر، بل يفتح له مكانا في المستقبل.
الوطن الذي يمنح أبناءه الأمن والأمان والازدهار والاستقرار، يشبه غيمة كبيرة يستظلون تحت خيرها، ويفخرون بتعدد نعمها:
نعمة الوطن كونه أقدس البقاع.
نعمة الوطن الذي يحمل مسؤولية الرابط الإسلامي والعربي.
نعمة الوطن بما يصنعه لمستقبل مواطنيه وأجياله القادمة.
نعمة الوطن الذي جعل الإنسان مشروعه الأول.
لذلك، فإن أجمل ما يمكن أن نقوله في يوم الوطن ليس فقط: نحن نحبك؛ بل أن نقول: شكرا لأنك تحبنا.
هنا يتألق الوطن، ويحتفي بنا، ويفتخر بإجازاتنا، ليصبح أكثر مكان ينتمي إلينا وننتمي إليه؛ نحيا به ويحيا بنا، لنكتب أجمل قصة حب نريد أن نستشرف فصولها القادمة بأحلامنا التي سنحققها بمشيئة الرحمن.
وطن كلما أحب مواطنيه، ازداد بهم رفعة وكلما ازددنا به حبا، ازددنا إيمانا بأن القادم أجمل.
Yos123Omar@
