باليوم الوطني السادس والتسعين، سطرت "مكة" صفحاتها مع نخبة من الكُتّاب والمستشارين الإعلاميين ليرووا قصة وطن لا يكتفي بسرد تاريخه، بل يصنع فصله الجديد كل يوم.
وطنٌ من الكلمة والموقف
د. حمد بن عبدالله القاضي - الكاتب والإعلامي وعضو مجلس الشورى سابقاً
ستة وتسعون عاماً، والوطن يكتب قصته بمداد من الوحدة والعزم والإيمان. لم تكن حكاية المملكة مجرد جغرافيا اجتمعت، بل كانت فكرة آمن بها رجل استثنائي هو الملك عبدالعزيز - طيب الله ثراه - فصاغ من الشتات وطناً، ومن الحلم واقعاً، وأرسى دولة قامت على كتاب الله وسنة رسوله، فكان الأمن أساسها والعدل منهجها.
وحين نقرأ مسيرتنا الممتدة، ندرك أن هذا الوطن لم يعش على هامش التاريخ، بل كان في صلبه وصناعته. تعاقبت عليه عقود البناء، جيلٌ يسلم الراية لجيل، فظل ثابتاً في قيمه وثوابته، متجدداً في أدواته وطموحاته، حتى بلغ في عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وسمو ولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان - حفظهما الله - مرحلةً جديدة عنوانها أن الإنسان هو محور التنمية وغايتها.
إن اليوم الوطني ليس احتفالاً عابراً نطويه بانتهاء يومه، بل هو وقفة تأمل صادقة في نعمة الأمن التي هي أساس كل منجز، وفي نعمة الاستقرار التي لولاها ما قامت نهضة ولا تحققت رؤية. وما نشهده من تحولات كبرى في إطار رؤية 2030، من مدن جديدة واقتصاد متنوع وثقافة تزدهر، ما كان له أن يمضي بهذه الثقة لولا فضل الله ثم دولة راسخة جعلت أمن الإنسان أولاً.
وهنا تأتي مسؤولية الكلمة. فالكلمة الصادقة المنتمية هي التي تبني الوعي، وتحصّن المجتمع من الشائعة، وتصون المكتسب، وتورث الأجيال وطناً يليق بتضحيات الآباء وطموح الأبناء.
وطنٌ يروي قصته
المستشار الإعلامي د. محمد الآنسي
تكتسب المناسبات الوطنية أهميتها حين تمنحنا فرصة لقراءة المسافة بين بداياتنا وما بلغناه. وفي يومنا الوطني الـ96، نستعيد مسيرة دولة حافظت على ثوابتها وهي تعيد تشكيل أدواتها لتواكب تحولات العالم.
تعيش المملكة اليوم مرحلة متسارعة من التحول الاقتصادي والتقني، أصبح معها تنويع الاقتصاد والاستثمار في الإنسان مسارات متكاملة في مشروع وطني واحد. فالرقمنة والذكاء الاصطناعي لم يعودا حديث المستقبل، بل أصبحا جزءاً من حاضرنا نلمس أثرهما في خدمات تُنجز بإتقان.
ويحل يومنا الوطني والمنطقة مثقلة بالأزمات، ما يضع أمامنا بوضوح قيمة ما ننعم به من أمن واستقرار. فالأمن هو أن نودّع أبناءنا إلى مدارسهم مطمئنين، وأن تنتظم أعمالنا وتفاصيل حياتنا اليومية في إيقاعها المعتاد.
أمنٌ أتاح للتنمية أن تمضي، وقيادةٌ حكيمة رفعت سقف الطموح، وإنسانٌ يلمس أثر التحول في حياته، ودولةٌ تمضي نحو المستقبل دون أن تفقد صلتها بجذورها.
وسط أزمات المنطقة.. سكينة وطن
الإعلامية د. لولوة العبدالله
في اليوم الوطني، لا نحتفي بوطن في ذاكرة التاريخ فحسب، بل بوطن نعيشه كل يوم. وفي منطقة تتقاطع فيها الأزمات، لم تعد السكينة الوطنية شعوراً عابراً، بل قيمة تُبنى على الوعي وتُرسخ بالثقة.
فالاستقرار لا يعني غياب التحديات، بل امتلاك القدرة على مواجهتها دون أن تتحول إلى قلق دائم. وهنا يبرز دور الإعلام الوطني؛ فمسؤوليته لا تتوقف عند نقل الخبر، بل تمتد إلى بناء فهم متزن للحدث. فالمعلومة الدقيقة في توقيتها الصحيح جزء من منظومة الوعي المجتمعي.
لقد أصبح المواطن شريكاً في صناعة الوعي الوطني، خصوصاً في عصر المنصات الرقمية. فالسكينة الوطنية ليست صمتاً أمام الأحداث، بل أن نعرف ما يحدث ونفهمه في سياقه ونثق بقدرتنا على التعامل معه.
96 عاماً.. وطنٌ تتجدد رسالته
مستشار التسويق الاستراتيجي م. هاني رجب
في اليوم الوطني الـ96، لا نحتفي بتاريخ مضى فحسب، بل نستحضر لحظة غيرت مسار وطن؛ حين وحّد الملك عبدالعزيز هذه البلاد تحت راية التوحيد.
ومن منظور تسويق المدن، فإن أجمل قصة تقدمها المملكة للعالم ليست ما تقوله عن نفسها، بل ما يراه الزائر ويعيشه المواطن: تنوع المكان، وكرم الإنسان، وعمق الثقافة، وجودة الحياة.
إن صورة الوطن لا تصنعها الحملات وحدها، بل يصنعها المواطن في عمله، والمبدع في محتواه، ورائد الأعمال في مشروعه. وبعد 96 عاماً، تتجدد الرسالة: أن نحفظ ما تحقق، ونشارك في بناء ما هو قادم.
إعلام الأفراد في زمن الأزمات
كاتب الرأي أ. عطية عقيلان
في ظل أزمات أثرت على إمدادات الطاقة والغذاء عالمياً، تبرز المملكة وهي تقدم "سكينة وطن" مع وفرة في السلع وتنافس لتقديمها بأقل الأسعار.
وهنا يأتي دور الفرد كمنصة إعلامية مؤثرة. فمع التطور التقني، أصبح كل مالك هاتف أداة إعلامية بحجم متابعيه. لذلك تبرز أهمية التمييز بين النقد البنّاء من أجل التطوير، وبين تضخيم الأحداث لتحقيق الانتشار.
لقد نبهت وزارة الداخلية إلى منع تصوير أو تداول مواد مرئية تخص عمليات التصدي للتهديدات العسكرية حفاظاً على الأمن الوطني. فالجوال لم يعد أداة ترفيه فقط، بل هو منصة إعلامية لنقل صورة إيجابية عن بلد ينعم بالأمان.
المواطن واجهة الإعلام الأولى
الإعلامية أ. آيه سحرتي
في السابق، كانت صورة الوطن تصل عبر الإعلام التقليدي. أما اليوم، فقد أصبح كل مواطن يحمل هاتفاً قادراً على رواية قصة وطنه في لحظات. صورة من شارع، أو مقطع من فعالية قد تصل إلى آلاف الأشخاص داخل المملكة وخارجها.
وتزداد أهمية هذا الدور مع حجم التحولات التي نعيشها؛ مدن تتغير ومشروعات تنمو. ويبقى المواطن أقرب من يروي هذه التحولات كشاهد عليها لا كمتحدث رسمي. لكن هذه المساحة تحمل مسؤولية؛ فالمعلومة غير الدقيقة قد تصنع انطباعاً مختلفاً، وقوة المحتوى تأتي من صدقه.
من صناعة الحدث إلى صناعة الأثر
الإعلامية أ. هبة الشعبان
من حنين الماضي سُطرت البطولات لتروي أمجاد وطن عظيم. في وطن اعتاد أن يحول الطموح إلى واقع، لم نعد نواكب الأحداث فحسب، بل أصبحنا نصنع الأثر ونفتح آفاقاً تنافس العالم.
لم يعد التحول الرقمي مجرد انتقال من الورق إلى الشاشة، بل إعادة تعريف للعلاقة بين الإنسان والخدمة. فالخدمة الذكية تُقاس بقدرتها على أن تجعل الحياة أسهل. وهذا التحول ليس منفصلاً عن قصة المملكة الحديثة؛ فمنذ رؤية 2030 أصبحت التقنية أداة رئيسية لتطوير الخدمات. فالوطن الذي بنى مدنه، يبني اليوم تجربة إنسانه، ليبقى الأثر شاهداً على وطن طموح وهمة شعب عزمه القمة.
كُتّاب ومستشارون يرسمون ملامح 96 عاماً من المجد تحت شعار "عزنا بطبعنا"
الرياض - أحمد القثمي5 دقائق للقراءة








حجم الخط
