مدير الشركة بين العزل والاعتزال وفق نظام الشركات
عبدالله قاسم العنزي3 دقائق للقراءةحجم الخط
تقوم إدارة الشركة على مجموعة من الصلاحيات والمسؤوليات التي يمارسها المدير في تسيير أعمالها وتمثيلها واتخاذ القرارات اللازمة لتحقيق أغراضها، ولذلك فإن المركز الإداري للمدير ليس مركزا ثابتا بالضرورة، فقد تنتهي مهمته بقرار من الشركاء، أو بحكم قضائي، أو بإرادته هو فيعتزل الإدارة.
ومتى انتهت مهمة المدير، فإن ذلك قد ينعكس على إدارة الشركة وعلاقاتها وتعاملاتها، وهو ما استدعى أن ينظم نظام الشركات هذه المسألة بضوابط تحدد حالات عزل المدير واعتزاله، والإجراءات الواجب اتباعها في كل حالة. وفي هذا الإطار، جاءت المادتان الثانية والأربعون والثالثة والأربعون لتحددا الأحكام المنظمة لعزل المدير واعتزاله وآثار كل منهما.
ويبدأ تحديد الإجراء النظامي بمعرفة كيفية انتهاء إدارة المدير؛ أهو عزل بقرار من الشركاء، أم اعتزال بإرادة المدير؟ فالعزل يستلزم مراعاة الجهة التي تملك القرار والأغلبية المطلوبة بحسب حالة المدير وطريقة تعيينه، بينما يقوم الاعتزال على إرادة المدير مع الالتزام بضوابطه النظامية ومن هنا يختلف الإجراء الواجب اتباعه في كل حالة.
ويبدأ عزل المدير بتحديد صفته وطريقة تعيينه؛ فالمدير الشريك المعيّن في عقد التأسيس لا يُعزل - ما لم ينص العقد على غير ذلك - إلا بإجماع الشركاء الآخرين، بينما يكفي قرار الأغلبية العددية لعزل المدير الشريك المعيّن في عقد مستقل، وكذلك المدير غير الشريك، سواء عُيّن في عقد التأسيس أو في عقد مستقل.
ولا يقتصر العزل على قرار الشركاء؛ إذ أجازت المادة الثانية والأربعون عزل المدير بحكم نهائي من الجهة القضائية المختصة، سواء كان شريكا أو من غير الشركاء، وسواء كان تعيينه في عقد تأسيس الشركة أو في عقد مستقل. وبذلك يكون العزل القضائي طريقا مستقلا عن قرار الشركاء.
أما اعتزال المدير، فقد قررت المادة الثالثة والأربعون أن للمدير، سواء كان من الشركاء أو من غيرهم، أن يعتزل الإدارة، على أن يبلغ الشركاء كتابة باعتزاله قبل موعد نفاذه بستين يوما على الأقل، ما لم ينص عقد تأسيس الشركة أو العقد المستقل على تعيينه على غير ذلك. وإذا لم يلتزم المدير بما تقرر، فإنه يكون مسؤولا عن التعويض عن الأضرار التي ترتبت على اعتزاله.
ويبقى أثر العزل والاعتزال نقطة إجرائية مهمة؛ إذ لا يترتب على أي منهما حل الشركة في الأصل، ما لم ينص عقد تأسيس الشركة على ذلك. ولذلك فإن انتهاء مهمة المدير لا يعني انتهاء الشركة، وإنما يعني انتهاء مركزه الإداري وفق الإجراء النظامي المقرر.
وعمليا، قبل إنهاء إدارة المدير ينبغي التحقق من صفته، وعقد تعيينه، والجهة التي تملك الإنهاء، والأغلبية المطلوبة، وتوثيق القرار أو الاعتزال، ثم مراجعة أثر ذلك على استمرار الشركة. وبهذا يتحول النص النظامي من مجرد حكم قانوني إلى خطوات واضحة يمكن للشركاء والمدير تطبيقها عند انتهاء الإدارة.
expert_55@
