يمكن للدول أن تساند اليمن، وأن تدافع عن أمنها، وأن توفر المال والضغط السياسي وفرص التسوية. لكن القرار بأن يكون اليمن دولة لا مزرعة لجماعة يظل مسؤولية يمنية. هذه الحقيقة تستحق أن تتقدم النقاش، خصوصًا حين يتحول السؤال عما ينبغي أن يفعله الآخرون إلى وسيلة لتأجيل السؤال عما تفعله القوى اليمنية بنفسها وببلادها.

تقدم التجربة السورية درسا واضحا في هذا الباب. واجه السوريون نظاما مستبدا غاشما يستند إلى روسيا وإيران وحزب الله، وعاشوا سنوات من القمع والتهجير وتبدل المواقف الدولية. ومع ذلك، حافظ كثيرون منهم على التمييز بين سوريا والأسد، وبين حقهم في بلدهم وحسابات الدول بشأنه. بقيت القضية حاضرة عند أصحابها، حتى حين تراجع حضورها في أولويات العالم.

والقراءة الأمينة تقر بأن فصائل سورية استفادت بدورها من دعم خارجي، وأن تغير موازين القوى أسهم في سقوط النظام. ويمكن استخلاص درس عملي من ذلك: يصبح الدعم أكثر أثرا حين يجد طرفا محليا منظما يملك أهدافا وقدرة على التحرك. أما المساندة المفتوحة لقوى مشتتة فتظل معرضة لأن تستهلكها خلافاتها قبل أن تبلغ غايتها.

في اليمن، يستحق الأداء السياسي والعسكري مراجعة صارمة. ما الذي يمنع القوى المناهضة للحوثي من الاتفاق على أولويات مشتركة؟ كيف تدار الموارد والمناطق الواقعة تحت سلطتها؟ وأي رسالة يتلقاها المواطن حين يرى التنافس على المواقع يتقدم على استعادة المؤسسات؟ هذه أسئلة تتعلق بجدارة القيادة، والإجابة عنها جزء من مواجهة الحوثي نفسه.

السعودية معنية بأمن حدودها واستقرار جوارها، ولليمنيين مصلحة في شراكة قوية معها. لكن متانة الشراكة تتطلب أن يصل الطرف اليمني بمشروع واضح ومؤسسات قادرة على تحويل الدعم إلى أثر. ومن حقه أن يناقش سياسات حلفائه وينتقدها، شرط أن يراجع أداءه بالصرامة ذاتها. توزيع المسؤولية بعدل يمنع أن يصبح الخارج تفسيرًا جاهزًا لكل إخفاق محلي.

ولا تحمل هذه المسؤولية على عاتق أسرة تبحث عن قوتها، أو مواطن يخشى الاعتقال، أو نازح فقد بيته. تتجه أولا إلى من يملكون القرار والمنابر والموارد ويدعون تمثيل الدولة. واجب هؤلاء أن يمنحوا الناس أسبابا للثقة، وأن يحولوا التضحيات إلى تراكم سياسي ومؤسسي، بدل مطالبة المجتمع بمزيد من الاحتمال كلما تعثرت قياداته.

وفي عبارة "الحوثي يحاصر نفسه" دعوة ضمنية إلى الانتباه للفرصة التي تصنعها أخطاؤه. غير أن الفرصة تحتاج إلى من يحسن استخدامها. حين تترك الانقسامات من دون معالجة، تستطيع الجماعة أن تستثمر ضعف خصومها حتى وهي تدفع ثمن تصعيدها. لذلك يبدأ تقليص نفوذها أيضا بإغلاق أبواب الخلل التي تعيد إنتاج قوتها.

على اليمنيين أن يستحضروا التجربة السورية وهم يستعيدون ملكية قضيتهم. لا أحد يستطيع أن يمنحهم بالنيابة عنهم اتفاقا على الدولة، أو ثقة متبادلة، أو إدارة نزيهة. هذه عناصر يصنعها أصحاب البلد، ثم يبنون عليها علاقاتهم بالعالم. وعندها يصبح الدعم رافعة لمشروع قائم، ويصبح اليمن حاضرا بصوته وقراره في كل نقاش حول مستقبله.

Abdullah_Yabisi@