لم تعد التقنية في السعودية مجرد أدوات للاستخدام، بل صناعة وطنية تتطور وتبتكر وتوظف لخدمة الإنسان والقطاعات الحيوية، مستندة إلى رؤية السعودية 2030 التي تبنت هذا التوجه ووضعت التقنية في صلب أجندتها؛ مما أسهم في صناعة منظومة تقنية رقمية تنافسية دفعت عجلة التطور وقادت استثمارات محلية وعالمية تنافسية.

وتمضي المملكة بخطى واثقة نحو ريادة هذا التحول عبر الاستثمار في منظومة الذكاء الاصطناعي، إذ يأتي إعلان عام 2026 عاما للذكاء الاصطناعي تأكيدا للدور المتنامي للتقنيات الذكية في بناء مستقبل الأجيال القادمة.

ونتيجة الدعم غير المحدود لهذا القطاع حققت المملكة المرتبة الأولى عالميا في مؤشرات الحوكمة الرقمية والأمن السيبراني، والثالثة في نماذج الذكاء الاصطناعي خلال 2025، ويبرز هنا دور صندوق الاستثمارات العامة في تعزيز منظومة الذكاء الاصطناعي، من خلال الاستثمار والشراكات الدولية، والاستفادة من المزايا التي تتمتع بها المملكة، ومنها الموقع الجغرافي الاستراتيجي بين 3 قارات الذي يسهل الربط بين شبكات التواصل ويتيح سرعة معالجة كميات ضخمة من البيانات، في حين تسهم معدلات النمو الاقتصادي المتزايدة، وارتفاع نسبة فئة الشباب المهتمين بالتقنيات الحديثة في المملكة، في دعم عمليات بناء القدرات والبحث والابتكار في تقنيات الذكاء الاصطناعي.

واعتمدت استراتيجية الصندوق على 3 محاور، هي الاستثمار في منظومة الذكاء الاصطناعي العالمية لترسيخ مكانة المملكة العربية السعودية بوصفها مركزا للابتكار، وتوسيع نطاق توظيف الذكاء الاصطناعي وتبني وتطوير الحلول التقنية الحديثة داخل منظومة عمل الصندوق ليصبح مؤسسة استثمارية ترتكز بشكل أساس على التكنولوجيا الرقمية، وتسريع تبني الذكاء الاصطناعي في جميع الشركات التابعة له؛ لتحقيق نمو شامل في محفظته الاستثمارية.
وبهدف تمكين وتعزيز القدرات في مجال تطوير وتقديم تطبيقات وحلول الذكاء الاصطناعي محليا وإقليميا ودوليا، أطلق صندوق الاستثمارات العامة شركة «هيوماين» بوصفها رائدا عالميا في مجال الذكاء الاصطناعي؛ التي تهدف إلى تطوير وإدارة حلول وتقنيات الذكاء الاصطناعي، والاستثمار في منظومة القطاع، وتقدم أحدث نماذج وتطبيقات الذكاء الاصطناعي، ومن ذلك تطوير أحد أفضل النماذج اللغوية الكبيرة (LLM) باللغة العربية، إلى جانب الجيل الجديد من مراكز البيانات، والبنية التحتية للحوسبة السحابية، التي تعزز جهود التطوير المحلية مع الحرص على الملكية الفكرية للابتكارات، وتحقق تطلعات المملكة في قطاع البيانات والذكاء الاصطناعي، ومنها ترسيخ موقع المملكة بوصفها مركزا عالميا لتمكين أفضل تقنيات البيانات والذكاء الاصطناعي، وجذب الفرص الاستثمارية، وأفضل الكفاءات في القطاع من المملكة والعالم.

وقد تم تصميم وبناء نموذج «علام» على يد نخبة من الكفاءات الوطنية ويتم تشغيله بالكامل في المملكة، ويوضح للمستخدم الفروق الدقيقة في اللغة العربية، وإتقان استخدام اللهجات من مختلف مناطق العالم الناطقين باللغة العربية، ويحتوي على أكثر من 380 مليار كلمة عربية، ويتضمن أكثر من 394 ألف كتاب باللغة العربية، ويشمل أكثر من 500 مليار وحدة بيانات عربية، إلى جانب حصوله على المرتبة الثانية لنماذج اللغة العربية التي طورت في العالم العربي؛ وقد تم تأكيد هذا الإنجاز بشكل مستقل من قبل شركة Cohere عبر اختبار الفهم اللغوي متعدد المهام (MMLU).

ويعد «هيوماين تشات» تطبيق محادثة تفاعلي باللغة العربية مدعوما بنموذج «علام»، وهو النموذج اللغوي العربي الرائد لشركة «هيوماين»، ويعد التطبيق المساعد الذكي لخدمة المتحدثين باللغة العربية، ويمتلك فهما واضحا للغة، والسياقات الثقافية والمحلية، ويستهدف خدمة أكثر من 400 مليون متحدث باللغة العربية وملياري مسلم حول العالم.

وترتكز البنية التحتية والحوسبة في شركة «هيوماين» على بناء مراكز بيانات من الجيل التالي وشبكات سحابية بقدرات فائقة، مدعومة باستثمارات واتفاقيات كبرى مع شركات تقنية عالمية؛ لبناء قدرات حوسبية ضخمة وتطوير نماذج ذكاء اصطناعي متكاملة، كما حصلت الشركة على استثمارات بقيمة 3 مليارات دولار من شركة بلاكستون، ووصلت خدمات بنية هيوماين التحتية في مدينة الدمام إلى أكثر من 150 دولة، كما بنت أكبر مراكز بيانات للذكاء الاصطناعي في العالم بطاقة تصل إلى 6 غيغاوات، وتعد أول شركة عالمية لا تشتري «البرمجيات».

وعلى مستوى منظومة عمل الصندوق والمساهمة في تعظيم القيمة، ودفع نمو شركات محفظته، أطلق الصندوق خلال 2025 أكثر من 100 تطبيق، وفعل 43 حلا تقنيا يقوم جميعها على الذكاء الاصطناعي؛ بهدف تحليل البيانات، وأتمتة المهام التشغيلية، وتعزيز منظومة اتخاذ القرار في الوظائف الرئيسة ضمن منظومة الصندوق.