في يوم النخيل العربي.. العلا تحتفي بإرث زراعي يمتد عبر الأجيال
مكة - العلا2 دقائق للقراءة

حجم الخط
تمثل النخيل في محافظة العلا جزءا أصيلا من ملامحها الزراعية وتاريخها الاجتماعي والاقتصادي، إذ ارتبطت بالواحات وحياة السكان، ولا تزال حاضرة في المشهد الزراعي بوصفها محصولا رئيسا ومصدرا غذائيا واقتصاديا، بالتزامن مع يوم النخيل العربي الذي يصادف 15 سبتمبر من كل عام.
وتضم العلا أكثر من 4.2 ملايين نخلة، تمتد على مساحة تبلغ 16,484 هكتارا، فيما يصل إنتاج المحافظة من التمور إلى نحو 130 ألف طن سنويا، في أرقام تعكس مكانة النخيل في القطاع الزراعي بالمحافظة، وأهمية التمور ضمن منظومة الإنتاج الغذائي.
وتحظى زراعة النخيل في العلا باهتمام خاص، انطلاقا من قيمتها التاريخية والاقتصادية والغذائية، إذ تعمل الهيئة الملكية لمحافظة العلا على تقديم خدمات متكاملة للعناية بمزارع النخيل، وتحسين جودة الإنتاج، ومكافحة الآفات التي تهدد الأشجار بأساليب تراعي سلامة البيئة، إلى جانب تنظيم الدورات التدريبية وورش العمل المتخصصة للمزارعين في المحافظة والمراكز التابعة لها، بما يسهم في تطوير الممارسات الزراعية ورفع كفاءة التعامل مع المحصول في مختلف مراحل إنتاجه.
وتمتد قيمة النخلة إلى مختلف أجزائها، بوصفها موردا طبيعيا متعدد الاستخدامات؛ إذ تدخل مخلفات السعف والجريد والجذوع والنوى في الصناعات الحرفية ومواد البناء والأعلاف والأسمدة والزيوت وبعض المنتجات العلاجية والتجميلية، إلى جانب إمكانية توظيفها في إنتاج الوقود الحيوي، بما يحقق استفادة أوسع من النخلة ويحد من المخلفات الزراعية، في نموذج يجمع الموروث المحلي وممارسات الاستدامة الحديثة.
ويستحضر يوم النخيل العربي مكانة هذه الشجرة في البيئة والثقافة العربية، وما تمثله من قيمة زراعية وغذائية وتراثية، إذ تعود فكرة تخصيص يوم عربي للنخيل إلى مقترح قدمته وزارة الزراعة العراقية إلى جامعة الدول العربية عام 1981م، لتحديد يوم سنوي يسلط الضوء على النخلة وأهميتها في الدول العربية.
وفي المملكة، تحظى النخلة بمكانة راسخة في المشهد الزراعي والثقافي والاقتصادي في مختلف المدن، وتعد العلا من أبرز تلك المدن التي ارتبطت بزراعة النخيل وواحاته، في امتداد لإرث زراعي توارثته الأجيال، فيما تظل أشجار النخيل عنصرا رئيسا في المشهد الطبيعي والإنتاج المحلي، وشاهدا على علاقة الإنسان بالأرض ومواردها عبر الزمن.
