خلال السنوات الخمس الماضية، تحولت كرة القدم السعودية إلى صناعة اقتصادية ضخمة، واستقطبت أندية المملكة نخبة من أبرز نجوم اللعبة عالميا ومحليا، وبحسب تقديرات تقريبية، فإن إجمالي ما دفع والتزم به من عقود ورواتب ومكافآت للاعبين السعوديين والأجانب خلال هذه الفترة مع الالتزامات بالعقود الحالية ربما يصل إلى عدة مليارات من الريالات.

الدوري السعودي واستقطابات اللاعبين الأجانب أسهما في زيادة تعريف العالم بالدوري السعودي، وبالاستثمارات السعودية والسياحة في المملكة، وتعزيز الصورة التي كانت معروفة عنها سابقا.

الأهم من حجم الأموال التي دفعت لهؤلاء اللاعبين، هو كيف يمكن تحويل جزء من هذه الثروة إلى استثمارات داخل الاقتصاد السعودي؟ خصوصا أننا نعلم أن جميع اللاعبين المحترفين السعوديين وغير السعوديين في ملاعبنا يبحثون ويهتمون للاستثمارات من خلال مديري حسابات مختصين لكل منهم.

أرى أن أمام وزارة الاستثمار فرصة مهمة لقيادة وبناء مبادرة متخصصة تستهدف لاعبي كرة القدم، ولا سيما النجوم الأجانب الذين يصل كثير منهم إلى المملكة وهم أصلا من أصحاب الثروات والاستثمارات في بلدانهم، ولديهم خبرة في إدارة أموالهم والاستثمار فيها. بالإضافة إلى ذلك، يجب استهدافهم من خلال المبادرة للتعريف بالفرص الاستثمارية المحلية التي تقودها وزارات الرياضة والسياحة والثقافة والترفيه والتقنيات والتعليم والصحة والتصنيع والتقنيات المالية والخدمات اللوجستية والمشروعات الواعدة والشركات الناشئة، الاستثمار الجريء.

يمكن للمبادرة أن تقدم لهؤلاء اللاعبين فرصا استثمارية سعودية جاهزة ومدروسة في قطاعات تتوافق مع مستهدفات رؤية 2030، كما يمكن تعريفهم بالفرص المتاحة في سوق الأسهم السعودية، من خلال مديري محافظ ومستشارين ماليين مرخصين، بحيث يستطيع اللاعب استثمار جزء من دخله وثروته في الاقتصاد السعودي بطريقة مؤسسية ومدروسة، وفق الأنظمة والضوابط المعمول بها.

الفكرة لا تقوم على مطالبة اللاعب بإنفاق أمواله، وإنما على تحويل المملكة من محطة يحصل فيها اللاعب على دخله إلى بيئة يحتفظ فيها بجزء من ثروته ويستثمره وينميه.

وقد يكون من المفيد إنشاء برنامج تحت مظلة وزارة الاستثمار يحمل هوية واضحة، للتعريف بالفرص وتقديم الاستشارات لمديري حسابات اللاعبين، والتشجيع على الاستثمارات عبر الصناديق الاستثمارية التي تخضع للحوكمة العالية. والفكرة أن يكون اللاعب مستثمرا في بناء فندق أو شراء ناد أو مستثمر بمشروع سكني، كما يقال، مستثمر صامت دون أعباء المتابعة والرقابة والتي ستقوم بها الصناديق الاستثمارية نيابة عنه.

اللاعب العالمي قد يأتي إلى المملكة لمدة ثلاث أو أربع سنوات، لكن الاستثمار الناجح يمكن أن يجعله شريكا اقتصاديا للمملكة لعقود.