أضغاث أحلام شياطين الحوثي.. أحلام لا تستيقظ إلا على خيبتها
شاهر النهاري2 دقائق للقراءةحجم الخط
أيظن الحوثي، ومن يقف خلفه، أنه لا حدود لغيهم؟
وبأن العصابة، التي عاثت في اليمن قتلا وتخريبا وتهجيرا، وتنقلت من منطقة إلى أخرى على وقع الدم والنار، يمكنها أن تنقل تجربتها إلى حيث مكة المكرمة والمدينة المنورة؟
أيظنون خسئوا، أن قبلة المسلمين يمكن أن تصبح ساحة لمغامرة جديدة بائسة، أو أن مواسم الحج والعمرة يمكن أن تدخل في حسابات ميليشيا تبحث عن انتصار إعلامي أو ورقة تفاوض؟
إنها، قبل أن تكون مغامرة عسكرية، تمثل سوء تقدير هائل لطبيعة المكان والدولة السعودية، والأمة الإسلامية.
فالتصعيد الحوثي الأخير، وما رافقه من هجمات بالصواريخ والطائرات المسيرة على أهداف داخل المملكة، يعيد إلى الذاكرة محاولات سابقة لإطلاق صواريخ آثمة باتجاه منطقة مكة المكرمة.
فقد شهدت أعوام سابقة اعتراض صواريخ حوثية في محيط مكة والطائف وجدة، بينما أكدت المملكة مرارا أن أمن الحرمين الشريفين خط أحمر لا يقبل المساومة.
وقد أطلقت أمس صفارات الإنذار في مكة المكرمة حماها الله!
فهل تعتقد تلك الطغمة المحتقرة أن السعودية ستتعامل مع الأمر كما تعاملت مع محاولات العبث في أماكن أخرى؟
مكة ليست مدينة عادية، وأمن الحرمين ليس شأنا يمكن التساهل فيه، والعالم الإسلامي برمته لن ينظر إلى أي تهديد لها بوصفه حادثا عسكريا عابرا؟
السعودية جادة فيما تقول، وما تعمل.
وقوة المملكة ليست في جيشها وقواتها المسلحة ومنظومتها الدفاعية القادرة على حماية سمائها وأراضيها؛ وشعبها العظيم يعرف معنى حماية وطنه، كما أن أمة الإسلام قاطبة تدرك أن أمن مكة والمدينة يتجاوز حدود الفتن الطائفية، والجغرافيا والسياسة.
الحوثي وكيل إيران في الحرب الطائفية يخاطر بجس قدرة المملكة على حماية الحرمين، وهو يدري أنه يخسر قبل أن يبدأ.
فالمملكة لا تتساهل في أمن حدودها ومقدساتها، ولا تترك أمن الحجاج والمعتمرين للعبث، ولن تتقبل أن تجعل حماية مكة والمدينة موضوعا للمزايدات.
ولعل المفارقة التي تستحق أن يتوقف عندها أصحاب هذا المشروع هي أنهم لم يستطيعوا أن يصنعوا لليمن الذي يحكمونه بالقوة حياة آمنة، فكيف يتوهمون أن بإمكانهم تعكير أمن أقدس بقاع الأرض!
والسؤال الساخر يحضر، بقدر ما هو جاد: أيظن من عجز عن حماية شعبه من شروره، أن يتحدى ويرعب المسلمين ويستفزهم في حمى مقدساتهم؟
حلم إبليس بالجنة، فلن تكون مكة ولا المدينة ساحة لأمنياتهم أبدا، ولن تكون قداسة الحج والعمرة رهينة لطموحاتهم وصواريخهم ومسيراتهم.
وسيجدون أمامهم، إذا ما حاولوا، السعودية دولة وجيشا وقوات مسلحة وشعبا يقفون صفا واحدا متفانيا، ومعهم كل عربي ومسلم يعرف قيمة مكة، وحرمة حرمها.
وتذكروا معي، فلقد صبرت السعودية طويلا، ولكنها حينما يتعلق الأمر بأمن مقدساتها ترد بقسوة وبكل الطرق الكفيلة بلجم التعديات وأهلها، ومن يقف معهم.
ومكة؟ زاهية باقية آمنة بإذن الله؛ لأن الذين يحرسونها يعرفون تماما ماذا يقولون، وماذا يفعلون، ومتى وكيف ينتقمون.
