شهد اليوم الثاني من Money20/20 Middle East في الرياض سلسلة من الاتفاقيات البارزة والإعلانات الاستثمارية والتطورات في القطاع، تصدرتها اتفاقية نوعية بين البنك المركزي السعودي ومصرف قطر المركزي تتيح استخدام بطاقتي الدفع الوطنيتين «مدى» و«هميان» في كلا البلدين. وألقى الأستاذ أيمن بن محمد السياري، محافظ البنك المركزي السعودي، الكلمة الافتتاحية لليوم الثاني، التي تناول خلالها مستقبل المنظومات المالية وأهمية التوسع مع الحفاظ على الاستقرار، وسلط معاليه خلال كلمته الضوء على النمو المتسارع لقطاع التقنية المالية في المملكة، الذي يضم اليوم 371 شركة عاملة، إلى جانب التوسع المستمر في الخدمات المالية الرقمية، حيث تمثل المدفوعات الإلكترونية أكثر من 85% من إجمالي معاملات مدفوعات التجزئة، فيما تعمل أكثر من 307 جهات حاليًا ضمن إطار المصرفية المفتوحة في المملكة.

كما أشار إلى استمرار ثقة المستثمرين في السوق السعودية، مع تجاوز حجم الاستثمارات في القطاع 30 مليار ريال سعودي بنهاية النصف الأول من عام 2026، بما يعزز مكانة المملكة كوجهة جاذبة للاستثمار على مستوى المنطقة. وانعكس هذا الزخم في سلسلة من الإعلانات خلال اليوم الثاني، في مقدمتها الاتفاقية بين البنك المركزي السعودي ومصرف قطر المركزي، والتي ستتيح لحاملي بطاقتي «مدى» و«هميان» استخدام بطاقاتهم الوطنية بسلاسة وأمان في كل من المملكة العربية السعودية ودولة قطر.

كما أعلنت شركة المدفوعات الرقمية «barq» عن إغلاق جولة تمويل من الفئة «A» بقيمة 329.5 مليون دولار أمريكي، عند تقييم بلغ 1.85 مليار دولار، ما يعزز مكانتها ضمن شركات التقنية المالية الأسرع نموًا في المملكة والمنطقة.

من جانبها، أعلنت شركة Network International خلال اليوم الثاني عن إطلاق خدمات قبول المدفوعات للتجار في المملكة العربية السعودية، وتشمل حلول نقاط البيع التي تتيح للتجار قبول المدفوعات المباشرة في المتاجر والمواقع الفعلية، إلى جانب خدمات التجارة الإلكترونية، بما فيها بوابة للدفع عبر الإنترنت تتيح قبول المدفوعات من خلال المواقع الإلكترونية والقنوات الرقمية.

وشهد برنامج اليوم الثاني سلسلة من الجلسات والنقاشات المتخصصة، استعرض قادة وخبراء التقنية المالية من مختلف أنحاء العالم رؤاهم حول أبرز التحولات التي ترسم مستقبل القطاع ومسارات نموه خلال المرحلة المقبلة.

وفي جلسة بعنوان «بناء دولة جاذبة للاستثمار: لماذا يختار رأس المال العالمي المملكة العربية السعودية؟»، ناقش خبراء السوق المقومات التي تجعل الأسواق جاذبة للاستثمار، وأسباب زيادة المستثمرين مخصصاتهم الاستثمارية في المملكة.

وقال محمد علاء الدين، الشريك العام في Development Partners International: "انتقلت المملكة العربية السعودية من كونها سوقًا واعدة إلى سوق جاذبة للاستثمار، وهو تحول مهم بالنسبة للمستثمرين. فقد أصبح من الممكن تقييم الفرص الاستثمارية استنادًا إلى أطر تنظيمية أكثر وضوحًا، وقاعدة أعمق لرؤوس الأموال، وتوافر التمويل في المراحل اللاحقة، إلى جانب مسارات أكثر وضوحًا نحو السيولة والتخارج".

وأضاف عبد الكريم سماقية، المدير العام لقطاع التقنية المالية في وزارة الاستثمار:" تتوفر أمام المستثمرين الدوليين فرص واسعة في المملكة العربية السعودية، لا سيما في قطاعي التقنية المالية والتكنولوجيا، حيث وصلت العديد من الشركات إلى مستويات متقدمة من النضج، وأصبحت تعمل ضمن أطر تنظيمية واضحة، وتتمتع بحضور راسخ في السوق، وتخدم شرائح مؤثرة. ويخلق ذلك فرصًا لا تقتصر على الاستثمار فحسب، بل تمتد إلى عمليات الاستحواذ، ودخول الشركات الدولية إلى السوق السعودية."

كما ناقشت جلسة «طبقة الثقة: بناء أنظمة مالية يختار الناس استخدامها» أهمية تحقيق التوازن بين التقنية والعنصر البشري في بناء الثقة.

وقال فهد القثامي، الرئيس التنفيذي لشركة American Express SaudiArabia: "كلما أصبح العالم أكثر اعتمادًا على الحلول الرقمية، ازدادت أهمية الثقة. فمهما بلغت سهولة الوصول إلى الخدمات، لن تحقق قيمتها الحقيقية في غياب الثقة والأمان، وقد تتحول حينها من فرصة إلى مصدر للمخاطر".

وتناولت جلسة "من ينبغي أن يتولى تخصيص رأس المال" أثر الذكاء الاصطناعي فيالقطاع المالي ودوره في دعم القرارات الاستثمارية.

وقالت فريحة أنصاري جاويد، الشريك المسؤول عن دول مجلس التعاونالخليجي وتكوين رأس المال العالمي في شركة "Stride Ventures "هناك فارق كبير بين القدرة والمساءلة. يمكن للذكاء الاصطناعي مساعدتنا في تحليل البيانات وتحديد ما قد نغفله، لكنه لا يلغي دور الحكم البشري. وفي نهاية المطاف، تبقى المسؤولية على عاتق متخذ قرار تخصيص رأس المال، وينبغي للذكاء الاصطناعي أن يدعم هذا الحكم لا أن يحل محله".

من جانبه، قال حسين المرهون، الشريك المؤسس والإداري في هلا المالية:"يمكن للذكاء الاصطناعي أتمتة العمليات، وجمع المعلومات المتفرقة، وتعزيز دعم اتخاذ القرار، لكنه قد يخلق أيضًا شعورًا زائفًا بالثقة عندما تقترن البيانات غير المكتملة بتحليلات متقدمة. ولهذا نستخدم الذكاء الاصطناعي كأداة تتحدى افتراضاتنا وتثري تفكيرنا، لا كصانع للقرار".

وفي جلسة أخرى بعنوان «الحكومات بوصفها بُناة للأنظمة المالية»، ناقش المشاركون دور الحكومات في بناء المؤسسات والبنية التحتية التي تهيئ البيئة اللازمة لازدهار رؤوس الأموال، حيث وقال السيناتور أوسيتا إيزوناسو، رئيس لجنة أسواق رأس المال في مجلس الشيوخ بجمهورية نيجيريا الاتحادية: "لا يمكن لرؤوس الأموال أن تتحرك في بيئة يسودها عدم اليقين، كما لا يمكنها التحرك في غياب الثقة. ويظل التشريع عنصرًا أساسيًا، إذ يوفّر سنّ القوانين للجهات التنظيمية الإطار الذي تستند إليه في ممارسة دورها الرقابي."

وقالت أكشاتا نامجوشي، الشريكة في KARM Legal: "تُقاس جاهزية الجهة التنظيمية بمدى اتساع المشاورات العامة التي تجريها. كما تحتاج الجهات التنظيمية إلى الحوار مع القطاع، وتقييم أوضاع السوق، والاستفادة من الملاحظات والآراء لفهم احتياجات الشركات والمحامين ومقدمي الخدمات، وبناء أطر تنظيمية قادرة على الاستمرار بفاعلية على المدى الطويل."

وعكست الإعلانات والنقاشات التي شهدها اليوم الثاني انتقال المنظومة المالية بصورة متزايدة من الطموح إلى التنفيذ، مع دخول بنى تحتية وخدمات ورؤوس أموال جديدة إلى السوق، بالتوازي مع استمرار الحوار بين الجهات التنظيمية والمؤسسات المالية وشركات التقنية المالية والمستثمرين وقادة قطاع التقنية."

وأوضح ستيف دورنينغ، مساعد نائب الرئيس في شركة تحالف: "الكثير مما ناقشه القطاع خلال الأعوام الماضية أصبح اليوم واقعًا ملموسًا. فالذكاء الاصطناعي بات جزءًا متزايدًا من الخدمات المالية اليومية، فيما تتطور المدفوعات بوتيرة متسارعة، وتواصل الأسواق استقبال منتجات ونماذج أعمال جديدة." وأضاف: "ما يلفت الانتباه في Money20/20 Middle East أن النقاشات تجاوزت الحديث عن الإمكانات النظرية، لتنتقل إلى ما تنفذه الشركات فعليًا، وما يحتاج إليه العملاء، وما يتطلبه التوسع. كما أن اجتماع الجهات التنظيمية والبنوك وشركات التقنية المالية والمستثمرين وشركات التقنية في مكان واحد يجعل هذه النقاشات أكثر عملية وفائدة"

وتتواصل أعمال Money20/20 Middle East في مركز الرياض للمعارض والمؤتمرات في ملهم حتى 16 سبتمبر، وسط توقعات بمزيد من الإعلانات والأنشطة الاستثمارية والنقاشات المتخصصة خلال اليوم الختامي.