الحقيقة لم تكن شعارات مبهمة أو اختلافات جوهرية أو مساحات شاسعة، بل هي أعمق وأصدق ركن لا بد أن يظهر بكل إخلاص ووضوح؛ إظهار ما يمكن إظهاره بصورة واضحة ودقيقة. لم يكن الأمر مجرد فرض أحقية وجنون عاطفي حين نبحث عن الحقيقة والوعي ونسعى لأخذ كل المعلومات بشكل صحيح وسليم. والأمانة ليست كلمة صادقة فحسب، بل صفة يُعمل بها ويُخلص إليها بالمسؤولية نفسها ونضج مهني يخدم كلٌّ منهما الآخر.
الحقيقة نور يؤخذ من ظلام معتم، وحرص يُخلص من أمانة ومسؤولية، وروح تُعطى لمن أدرك الكلمة وفعلها. لا بد من الحذر من سرد الأحداث التي لم تُبْنَ على صور حقيقية ومعرفة صحيحة. ولا بد من اقتناص الفرص التي تضعك في مكان واضح ومرئي تعبر فيه عن نفسك بطريقة حقيقية، فهي مكسب ثقة لنفسك ولمن حولك. إياك والعبث والتردد في كسب ثقة المجتمع، فقد خسر من أهدر تلك الفرصة بيده.
الأهمية ليست في نمط النص وقيمته الفنية، بل في كيف أن تصدق في كل كلمة في هذا النص. الجمهور كبير وتحدٍ صعب وضغط كبير على كل إعلامي رياضي: هل سوف تقف بجانب المهنة وتصدق معها، أم سوف تصفق لشغب الجماهير وتكسب ثقتها؟! من أنت؟! وكيف تصبح تلك العصا التي تختار الموقف وقوته؟ حدثنا بصمت أو بهمس عن نفسك: هل تحمل أمانة الكلمة وتبتعد عن التعصب والإثارة الفكرية؟!
نحن في صراع كبير بين تحديات الصخب والفشل المهني لبعض العاملين في مجال الإعلام الرياضي للأسف؛ فهناك فئة تبحث عن الصوت العالي حتى تضيع بين ضجيجه بعيداً عن الأدب المهني غير الانحيازي والصحي. نحن اليوم لسنا مجرد عابرين أمام مشهد رياضي مشوه، بل نعلنها صراحة: لسنا راضين بتاتا عن هذا العبث الذي يقوده هوس الصوت العالي والبحث عن الإثارة على حساب نقاء المهنة. ولا نعيش في قرن جديد، بل نحن في واقع نعيش فيه شتات الماضي والحاضر، فلا يعلم القارئ، وخصوصا المشجع، من معه الحق اليوم.
ومن المؤسف حقاً أننا نخاف أن يحكم القارئ على الإعلامي الرياضي بصورة غير دقيقة، فيُتهم بصفة لم تكن فيه بسبب "إساءة معاملة مهنية" ارتكبها زميل آخر! وكل الأسف أن تبنى المواقف الرياضية على مستوى أقل جودة وقيمة، فلا فكر منصف ولا محتوى هادف يبني ثقة سليمة في الأوساط الرياضية.
كل ما أخشاه هو أن يحكم علي بذنب لم أرتكبه، وبفكرة لم أملكها، وبمحتوى لا يمثل شيئاً من طرحي وقيمتي. لم تكن هويتي الوحيدة أن أبحث عن الحقيقة، بل أسعى لأن يراها الجميع في قيمة فنية عالية. بصوت عالٍ أقولها: إن ما يجعلني أتنفس ليس الأكسجين، بل فكري وكل ما يحويه من أمل وقوة. بكل صراحة، العبء في أننا نعاني من اختلافات من حولنا هو ما يقلق هدوءنا ويجعلنا نمسك بأقلامنا دون رحمة وبكل مسؤولية.
أيها الإعلامي الصادق، مهما بذلت من جهد، سيقف بجانبك الصادقون الذين يفهمون أن اللغة الحقيقية للرياضة ليست شغبا وتعصبا بقدر ما هي روح ومتعة.
الشمس في كل يوم تشرق حتى تخبر العالم بأن هناك نورا وأملا لا ينطفئان، لا بد أن ينطق بهما لسانك، وينعكسا في نظرات عينيك، وينبض بهما قلبك، ويتسلح بهما قلمك، ويتسم بهما فكرك، وكل شيء يهدي إلى العالم بصوت الحق والحقيقة.
أمانة الكلمة وحراسة المهنة: في زمن غياب عدالة المشهد الرياضي
عائشة العتيبي3 دقائق للقراءةحجم الخط
