تشهد المملكة العربية السعودية تحولًا صناعيًا واسع النطاق، يتجاوز اقتناء التقنيات الحديثة إلى بناء القدرات الفنية وتعزيز موثوقية الأصول وكفاءة العمليات على المدى الطويل. وفي هذا السياق، تبرز أهمية الشراكات التي تجمع بين الخبرة المحلية والمعرفة التي اكتسبتها الشركات العالمية من العمل في بيئات صناعية متنوعة.
ويقول زيد عصفور من شركة «فلوك»: «التحول الصناعي الذي تشهده المملكة لا يتعلق بإدخال مزيد من التقنيات فحسب، بل بتعزيز القدرات والخبرات والبنية التحتية التي ستدعم هذه الصناعات لعقود مقبلة». ويوضح أن الشركة تعمل مع الفرق الصناعية السعودية لفهم بيئات عملها والتحديات التي تواجهها والمعايير التي تسعى إلى تحقيقها، مستفيدةً من خبرتها العالمية في القياس والموثوقية بما يُكمل الخبرات الموجودة في المملكة.
ولا تقف قيمة هذه الشراكات عند حدود الأجهزة والحلول التقنية. فبحسب عصفور، يتيح تبادل المعرفة والتدريب للمهندسين وفرق الصيانة فهم ما ترصده القياسات في مواقع العمل، وتشخيص المشكلات والاستجابة لها في وقت مبكر. وينعكس ذلك على موثوقية الأصول والسلامة التشغيلية والكفاءة. ويؤكد أن تبادل الخبرات يسير في الاتجاهين: «نتعلم من عملائنا وتجاربهم الميدانية، مثلما نشاركهم ما اكتسبناه من العمل في بيئات صناعية حول العالم».
ومع تزايد الاهتمام برصد حالة المعدات قبل تحول المشكلات إلى أعطال، تسهم تقنيات القياس والتشخيص المتقدمة في منح الفرق الهندسية رؤية أوضح لأداء الأصول والأنظمة. غير أن البيانات وحدها لا تكفي، كما يشير عصفور؛ إذ تتحقق قيمتها عندما يتمكن المختصون من تفسيرها واتخاذ القرار المناسب في الوقت المناسب. ومن شأن الجمع بين التقنية والخبرة البشرية أن يدعم الانتقال نحو صيانة أكثر استباقية، ويحافظ على أداء الأصول الحيوية وموثوقيتها.
ويشير عصفور إلى أن خبرة «فلوك» في العمل مع مؤسسات صناعية سعودية رائدة، من بينها أرامكو، أتاحت لها الاطلاع عن قرب على مستوى التميز الفني في المملكة. ويقول إن العمل مع الفرق التي تدير أصولًا صناعية معقدة وحيوية، وفق متطلبات عالية للسلامة والموثوقية والأداء، يساعد الشركة على مواءمة خبرتها العالمية مع احتياجات السوق السعودية، والتعلم في الوقت نفسه من خبرات تلك الفرق.
ويرى عصفور أن دور شركات التقنية العالمية في القطاع الصناعي السعودي آخذ في التطور. فمع امتلاك المملكة مؤسسات صناعية ذات قدرات عالية وكوادر فنية متنامية الخبرة، لم يعد توريد التقنية وحده كافيًا. ويخلص إلى أن الشراكة الفاعلة تقوم على الحضور الميداني، والاستماع إلى العملاء، وتبادل المعرفة، والعمل معهم لتطبيقها بما يلائم متطلباتهم؛ بما يعزز موثوقية العمليات وأداءها على المدى الطويل.
من توريد التقنية إلى بناء الخبرات: كيف تدعم الشراكات طويلة الأمد تحول الصناعة السعودية؟
مكة - الرياض2 دقائق للقراءة

زيد عصفور
حجم الخط
