تناقلت برامج التواصل الاجتماعي قبل أيام خبر ارتفاع متوسط العمر المتوقع للإنسان في المملكة، فكانت هناك تساؤلات؛ كيف تم ذلك؟ كل شيء بإرادة الله سبحانه وتعالى، وعلى الإنسان الحرص على صحته وصحة عائلته، وكما نعلم أن المملكة وضعت مستهدفات وبرامج ومبادرات لجودة الحياة وأيضا الحرص الشديد على صحة الإنسان.

ذكر الخبر - قبل أيام - أنه ارتفع متوسط العمر المتوقع في المملكة من 74 عاما في بداية رؤية السعودية 2030 وبرنامج التحول الوطني إلى 79.7 عاما. وبين الرقمين أكثر من 5 سنوات لا ينبغي النظر إليها بوصفها مجرد تحسن في مؤشر، بل حصيلة تخطيط ومبادرات وسنوات من العمل المتواصل على صحة الإنسان وسلامته وجودة حياته.

في القطاع الصحي، جاءت التحولات واسعة؛ منها تعزيز الرعاية الصحية الأولية، والتوسع في برامج الكشف المبكر عن الأمراض، ومكافحة الأمراض المزمنة، وتطوير خدمات الطوارئ والإسعاف وتحسين الرعاية التخصصية والتوسع في التطعيمات، وتطوير الخدمات الرقمية الصحية، إلى جانب برامج الوقاية والتوعية الصحية التي تستهدف اكتشاف عوامل الخطورة والتعامل معها قبل تحولها إلى أمراض.

وفي المقابل، عملت قطاعات أخرى على حماية حياة الإنسان من مخاطر لا تعالجها المستشفيات، ففي السلامة المرورية، أسهم تطوير الأنظمة والرقابة واستخدام التقنيات الحديثة وتحسين الطرق، ورفع الالتزام بالسلوك الآمن في الحد من الحوادث والوفيات والإصابات. كما تعززت منظومة السلامة والصحة المهنية من خلال الاشتراطات والرقابة والتوعية والحد من مخاطر بيئات العمل.

وفي مجال الوقاية من الحرائق، تطورت اشتراطات السلامة في المباني والمنشآت، وتعززت أعمال الوقاية والتفتيش والتوعية والاستجابة للطوارئ، وهي جهود قد لا تظهر في مؤشرات الصحة التقليدية، لكنها تحمي الأرواح بصورة مباشرة.

وتتسع الدائرة لتشمل مبادرات مكافحة التدخين، وتشجيع النشاط البدني والرياضة، وتحسين أنماط الغذاء، والرقابة على الأغذية والمنتجات وتعزيز السلامة الغذائية، والارتقاء بجودة البيئة وتحسين المدن والمرافق العامة، وتوفير مساحات لممارسة النشاط البدني، فضلا عن برامج جودة الحياة التي جعلت ممارسة الرياضة والترفيه والنشاط المجتمعي جزءا من نمط الحياة.

كما أسهمت التوعية بالمخاطر، وتعزيز ثقافة الإسعافات الأولية والسلامة المنزلية والتعامل مع الطوارئ والحد من السلوكيات الخطرة في بناء مجتمع أكثر قدرة على الوقاية من أسباب الوفاة والإصابة.

هذه الجهود، الصحية منها وغير الصحية، تلتقي عند نتيجة واحدة؛ تقليل احتمالات المرض والإصابة والوفاة المبكرة، ورفع قدرة الإنسان على أن يعيش سنوات أطول وبصحة أفضل، بإرادة الله سبحانه وتعالى.

لذلك فإن الوصول إلى 79.7 عاما يستحق أن يقرأ باعتباره ثمرة منظومة وطنية متكاملة لحماية الحياة. خمس سنوات ونصف لم تضف إلى متوسط العمر بقرار واحد، وإنما تراكمت من آلاف الإجراءات والسياسات والمبادرات التي عملت، كل في مجاله، على أن تكون حياة الإنسان أطول وأكثر أمانا وجودة.

والطموح الآن ليس الرقم 80 فحسب، بل ما بعده: أن ترتفع سنوات العمر الصحي، وأن تتحول الوقاية والسلامة وجودة الحياة إلى مكاسب مستدامة وسعادة لهذه الحياة.