القوة المعنوية هي: الركيزة الأساسية لثبات الجيوش، وهي الحافز الداخلي الذي يدفع الجندي لأداء واجبه بأعلى درجات الإيمان والانضباط والتضحية. والجيش السعودي - تأسيسا وانطلاقا - بني على العقيدة الإسلامية، والولاء لله ثم للقيادة، وحماية الوطن والمقدسات، فكانت قوته المعنوية جزءا أصيلا من عقيدته القتالية ونظامه العسكري.

أولا: الأساس الشرعي للقوة المعنوية في الجيش السعودي:

1 - وجوب حماية الدين والوطن

قال تعالى: ﴿وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم﴾. وعن سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل، أحد العشرة المشهود لهم بالجنة، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: من قتل دون ماله فهو شهيد، ومن قتل دون دمه فهو شهيد، ومن قتل دون دينه فهو شهيد، ومن قتل دون أهله فهو شهيد.

رواه أبو داود، والترمذي وقال: حديث حسن صحيح..

وهذا يشمل الدفاع عن الوطن الذي يجمع الدين والدم والمال. وبالذات وطننا هذا الذي يضم الحرمين الشريفين ويطبق شرع الله ويحقق التوحيد.

2 - مبدأ القوة والثبات

قال تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا﴾.

3 - إعداد القوة

قال تعالى: ﴿وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة﴾. وقال ﷺ: «ألا إن القوة الرمي».

4 - الطاعة والانضباط

قال تعالى :{يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم} وقال تعالى: ﴿وأطيعوا الله ورسوله ولا تنازعوا﴾.

ثانيا: القوة المعنوية في ضوء النظام الأساسي للحكم

1 - العقيدة أساس الدولة وهذا يجعل هناك امتزاج بين الدفاع عن الدين والوطن الذي يرعى الدين - المادة (1): دستور الدولة كتاب الله وسنة رسوله.

2 - واجب الدفاع عن الوطن - المادة (34): الدفاع عن الوطن واجب على كل مواطن.

3 - تعزيز الوحدة بين المواطنين بجميع مناطقهم وأقاليمهم - المادة (12): تعزيز الوحدة الوطنية ومنع أسباب الفرقة.

4 - حماية الأمن وهو من مقومات السكينة والطمأنينة الجالبة للقوة المعنوية - المادة (32): الدولة تمنع كل ما يخل بالأمن.

5 - رعاية الحرمين وهذا من حماية الدين ورعايته - المادة (24): خدمة الحرمين الشريفين ورعاية شؤونهما.

ثالثا: القوة المعنوية في ضوء الأنظمة العسكرية السعودية

1 - نظام خدمة الضباط - المادة (2): يشترط حسن السيرة والأهلية الشرعية.

2 - نظام خدمة الأفراد - المادة (4): يشترط الانضباط وحسن السيرة.

3 - نظام العقوبات العسكرية - المادة (5): لحفظ الجاهزية والانضباط.

4 - لوائح التدريب العسكري: إعداد القوة، الجاهزية، وتنمية التحمل.

رابعا: مكونات القوة المعنوية للجيش السعودي

1 - القيادة الرشيدة الموحدة:

الروح المعنوية ترتبط ارتباطا مباشرا بالقيادة، فكلما كانت القيادة واضحة وحكيمة وملهمة؛ ازدادت المعنويات. وقد تميزت القيادة السعودية عبر تاريخها بثبات القرار، والوضوح، والالتزام بالعقيدة، وقربها من الجنود، مما انعكس على الروح القتالية منذ عهد الملك عبدالعزيز وحتى القيادة الحالية.

2 - العقيدة القتالية الراسخة: العقيدة الإسلامية هي المحور الأول للقوة النفسية والمعنوية للجندي السعودي، وتشمل الإيمان بأن الدفاع عن الوطن عبادة، وشرف حماية الحرمين، والثقة بنصر الله. وهو ما ظهر في مواقف تاريخية منذ معارك التوحيد وحتى العمليات الحديثة.

3 - التدريب والجاهزية والانضباط العسكري:

الثقة بالسلاح والاستعداد والتدريب عناصر جوهرية لرفع المعنويات. وتشمل الجاهزية اللياقة، المهارة، الروح الجماعية، الانضباط، والعمل تحت الضغط، تطبيقا لقوله تعالى: ﴿وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة﴾.

4 - العدالة والانضباط التنظيمي:

يشعر الجندي بالقوة عندما يعلم أن النظام يطبق بعدل وإنصاف بين ضباطه وأفراده. وتكفل ذلك مواد خدمة الضباط (المادة 2 و8) وخدمة الأفراد (المادة 4) ونظام العقوبات العسكرية (المادة 5)، التي تؤسس للعدالة والكرامة والانضباط.

5 - قوة الانتماء الوطني وحماية الحرمين الشريفين:

يحصل الجندي السعودي على أعلى درجات القوة المعنوية من شرف حماية الحرمين، وحماية هذا الوطن الذي يحافظ على التوحيد ويطبق الشريعة الإسلامية. والمادة (24) من النظام الأساسي للحكم تؤكد ذلك، وهذا يجعل مهمة الجندي السعودي ذات قيمة دينية وروحية عليا.

6 - الدعم الاجتماعي والإعلامي للمؤسسة العسكرية:

يحظى العسكري السعودي بدعم اجتماعي واحترام واسع، بالإضافة إلى الإعلام الوطني الداعم، وبرامج التكريم والرعاية. وهذا يرفع الروح المعنوية ويزيد الولاء والانتماء.

7 - الرعاية المادية والمعنوية للعسكريين:

تشمل الرعاية: السكن، العلاج، الرواتب، البدلات، الرعاية اللاحقة، وتكريم الشهداء والمصابين. بمكرمات ملكية، وهذه العوامل تمنح الجندي طمأنينة وثقة بدعم دولته ومجتمعه.

خامسا: شواهد تاريخية على القوة المعنوية للجيش السعودي:

1 - توحيد المملكة، لقد مثلت مرحلة توحيد المملكة إحدى أعظم صور القوة المعنوية رغم ضعف الإمكانات المادية وقلة الموارد، فقد شاركت القبائل تحت راية الملك عبدالعزيز. وجاهدوا معه صادقين باذلين أنفسهم وأولادهم وأموالهم لنصرة الدين والدولة، وضربوا أروع الأمثلة في الطاعة والولاء والقوة المعنوية الإيمانية.

ومما يزيدني شرفا هو مشاركة والدي الشيخ عبدالله المشاري السعدون رحمه الله - أحد رجالات الملك عبدالعزيز وأمير مدينتي الخرمة وبلجرشي سابقا من معركة «الرغامة» مرورا بمعركة «السبلة» إلى حرب اليمن وتوحيد المملكة. وممن نال هذا الشرف أعمامي رحمهم الله العم الشيخ جدعان المشاري السعدون والعم الشيخ عبدالله المحمد السعدون - المستشار الخاص للملك سعود - رحمه الله، والعم الشيخ عقيل بن ثامر السعدون والعم الشيخ مسير سمير السعدون رحمهم الله وأسكنهم فسيح جناته.

2 - حماية الحرمين الشريفين، وهذه من أبرز العوامل المقوية للروح المعنوية فهذا امتزاج بين الدفاع عن الدين والوطن

قال تعالى: ﴿أولم نمكن لهم حرما آمنا﴾. وفي النظام الأساسي للحكم المادة (24): خدمة الحرمين. وهذه المهمة تمنح الجندي السعودي قوة روحية هائلة.

3 - نماذج وصور القوة المعنوية في:

- مشاركة القوات المسلحة في تحرير الكويت.

- حماية الحدود وتأمينها والذود عن الوطن.

- عمليات عاصفة الحزم وإعادة الأمل. التي حمت البلاد وحصنت حدودنا من الأعداء، وضربت قوتهم ودمرت مخططاتهم الحاقدة.

- إن القوة المعنوية هي أساس الجيش السعودي وعموده الفقري، وقد رسختها الشريعة الإسلامية والنظام الأساسي للحكم والأنظمة العسكرية، والاحترام المجتمعي.