تفتح المملكة نافذة جديدة أمام الاستثمارات الصينية عبر مشاركتها بوصفها ضيف شرف في معرض الصين الدولي للاستثمار والتجارة «CIFIT 2026»، الذي تستضيفه مدينة شيامن الصينية، مقدمة عبر جناحها منظومة متكاملة من الفرص الاستثمارية والممكنات التي تعكس التحولات المتسارعة في الاقتصاد السعودي، وتستهدف توسيع حضور الشركات الصينية في السوق المحلية.

وتأتي المشاركة في توقيت تتجه فيه العلاقات الاقتصادية السعودية–الصينية إلى مرحلة أكثر عمقًا، تتجاوز نمو التبادل التجاري إلى توسيع قاعدة الاستثمارات المشتركة، وتعزيز التعاون في قطاعات الصناعة والتقنية والطاقة والتعدين والخدمات اللوجستية وسلاسل الإمداد، بما يتقاطع مع مستهدفات رؤية السعودية 2030 وأولويات الاقتصاد الصيني في الأسواق العالمية.

ويقدم الجناح السعودي، الذي تنظمه الهيئة السعودية لتسويق الاستثمار بمشاركة وزارة الاستثمار وعدد من الجهات الحكومية والشركات الوطنية، للمستثمر الصيني صورة متكاملة عن السوق السعودية، بدءًا من الفرص والقطاعات الواعدة، مرورًا بالممكنات والحوافز، وصولًا إلى الخدمات التي تسهّل تأسيس الأعمال والتوسع فيها.

وتتصدر الطاقة والصناعة والتعدين والتقنية والذكاء الاصطناعي والخدمات اللوجستية وسلاسل الإمداد والسياحة والاقتصاد الرقمي والخدمات المالية قائمة القطاعات التي يبرزها الجناح، إلى جانب فرص مرتبطة بالمناطق الاقتصادية الخاصة والبنية التحتية والتنمية الحضرية، بما يعكس اتساع قاعدة الفرص المتاحة أمام المستثمرين الدوليين.

وفي مسار يستهدف تحويل الاهتمام الاستثماري إلى خطوات عملية، شهد الجناح تقديم ورشة تفاعلية بعنوان «رحلة المستثمر»، استعرضت مراحل دخول المستثمر إلى السوق السعودية من تأسيس النشاط وحتى بدء الأعمال، إلى جانب التعريف بالخدمات والممكنات التي تقدمها وزارة الاستثمار لدعم المستثمرين ونمو أعمالهم.

وتكتسب السوق الصينية أهمية خاصة في هذا المسار، في ظل تنامي حضور الشركات الصينية في المملكة؛ إذ تجاوز عدد الشركات الصينية العاملة في السوق السعودية 1900 شركة، بينها عشرات الشركات التي اتخذت المملكة مقرًا إقليميًا لها، فيما بلغ رصيد الاستثمارات الصينية في المملكة قرابة 40 مليار ريال خلال 2025.

كما بلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين نحو 115 مليار دولار في 2025، وهي أرقام تعكس حجم العلاقة الاقتصادية القائمة، لكنها في الوقت ذاته تكشف عن مساحة واسعة لمزيد من الاستثمارات والشراكات، خصوصًا في المجالات ذات القيمة المضافة والتقنيات المتقدمة والتصنيع ونقل المعرفة.

وتعكس المشاركة السعودية في «CIFIT 2026» توجهًا نحو إعادة تعريف العلاقة الاستثمارية مع الصين؛ فالمعادلة لم تعد تقتصر على حركة السلع ورؤوس الأموال، وإنما تمتد إلى بناء شراكات طويلة الأجل في الإنتاج والتقنية وسلاسل الإمداد، بما يتيح للشركات الصينية الاستفادة من موقع المملكة وإمكاناتها، ويمنح الاقتصاد السعودي فرصًا إضافية لاستقطاب المعرفة والاستثمار والتقنيات الحديثة.

ويضع الجناح السعودي أمام المستثمرين الصينيين رسالة اقتصادية واضحة: السوق السعودية لا تقدم فرصًا استثمارية منفردة، بل منظومة متكاملة للنمو والشراكة والوصول إلى أسواق المنطقة، مستفيدة من موقع المملكة الاستراتيجي، وتطور بنيتها التحتية، واتساع قطاعاتها غير النفطية، والمشروعات الكبرى التي تتسارع وتيرتها في إطار رؤية السعودية 2030.