للسعودية اليد الطولى في كل ما يخدم الإنسان، ويحفظ كرامته، ويعلي قدره؛ ذلك عهد قطعه الملك المؤسس على نفسه منذ البدايات، حين قال «إن خدمة الشعب واجبة علينا؛ لهذا فنحن نخدمه بعيوننا وقلوبنا، ونرى أن من لا يخدم شعبه ويخلص له فهو ناقص». وها هو ذلك العهد اليوم عنوانا ومضمونا لتنمية غايتها ومحورها الإنسان.
ولم تقف هذه الفلسفة عند حدود الوطن؛ فقد امتدت يد السعودية إلى الإنسان حيثما كان، وسخرت ثقليها السياسي والاقتصادي لخدمة الاستقرار وتخفيف المعاناة. وقفت مع فلسطين واليمن وسوريا والسودان، وأسهمت في دعم دول عربية وإسلامية في أزماتها، ومدت يدها إلى المنكوبين بالكوارث والحروب في آسيا وأفريقيا وأوروبا والأمريكتين، دون اعتبار لدين أو عرق أو لون؛ فالإنسان، في لحظة حاجته، هو العنوان.
ولم تكن المساعدة السعودية كيس غذاء أو دواء يصل عند الكارثة ثم ينتهي أثره؛ بل امتدت إلى بناء المستشفيات والمدارس والطرق ومشروعات المياه، وتمويل التنمية، ورعاية اللاجئين والنازحين، ودعم الأمن الغذائي والصحة والتعليم، والإسهام في إعادة المجتمعات المتضررة إلى الحياة. وفي هذا تتكامل الإغاثة مع التنمية، ويتصل العمل الإنساني بالسعي إلى الاستقرار؛ لأن إنقاذ الإنسان لا يكتمل إلا بحفظ كرامته ومساعدته على استعادة حياته ومستقبله.
وحين ضاقت بعض النفوس بنجاحات سعودية الخير، وسعت إلى التأثير في هذه التجربة السياسية والإنسانية الرائدة، ووسعت تحالفاتها مع القريب والبعيد لتلك الغاية، كان لا بد لهذا الوطن، الذي يتجاوز أثره الطيب حدوده إلى الإنسان أنى وجد، أن يحصن تجربته ويعزز قدرته على المضي في طريقه مهما كانت التحديات.
وقد لخص سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان هذه الإرادة وهو يتحدث عن رؤية المملكة وغاياتها، مؤكدا أن الهدف هو «أن نزيل التحديات التي تواجهنا... ونستمر في النمو والازدهار وننافس على كل الجبهات في أنحاء العالم».
وهكذا مضت السعودية؛ توسع خياراتها، وتنوع شراكاتها، وتفتح لمسيرتها أكثر من طريق، حتى بات قرارها مستقلا، ومحاولات الضغط عليها أعلى كلفة، فيما أصبحت مصالح الآخرين معها أوسع من أن تختزل في علاقة أو ملف واحد.
إنها ليست رحلة اقتصاد فحسب، ولا سباقا نحو أرقام ومؤشرات؛ بل مشروع وطن جعل الإنسان غايته، وآمن بأن ثروته الأولى هي شعبه، وأن التحديات لا تغير وجهته ولا توقف مسيرته، بل تدفعه إلى فتح مزيد من الأبواب وصناعة مزيد من الفرص. ولعل كلمات ولي العهد عن «تحقيق المستحيل» لم تعد مجرد تعبير عن طموح، بقدر ما أصبحت وصفا لإرادة وطن يرى في كل تحد سببا جديدا للمضي إلى الأمام.
وفي سيرة هذا التحول، وما حمله ولي العهد الأمير محمد بن سلمان من طموح، وما واجهه من تحديات، وما مضى إليه من عزم، يحضر بيت المتنبي وكأنه يصف المعنى:
على قدر أهل العزم تأتي العزائم
وتأتي على قدر الكرام المكارم
أما أولئك الذين ضاقت بهم نجاحات المسيرة السعودية، وأعياهم أن يروا هذا الوطن يمضي في طريقه، فحسبهم من المتنبي أيضا:
دع المكارم لا ترحل لبغيتها
واقعد فإنك أنت الطاعم الكاسي
وبين البيتين تختصر الحكاية: قوم تصنع العزائم مجدهم، وآخرون يضيقون بالمكارم وأهلها حين يعجزون عن بلوغها.
السعودية.. اليد الطولى في خدمة الإنسان
محمد عبدالله البقمي3 دقائق للقراءةحجم الخط
