نسمع هذه الأيام، ولله الحمد، أخبارا مفرحة قادمة من اليمن، تحمل بشائر تقدم القوات اليمنية الشرعية على أكثر من محور، وتكشف في الوقت ذاته واقعا ميدانيا يزداد صعوبة على مليشيا الحوثي، مع ما تتعرض له من ضغوط وخسائر أمام الجيش اليمني. وأمام هذه التطورات، يعود الحوثي إلى السيناريو الذي اعتدناه منه في التصعيد باتجاه المملكة العربية السعودية كلما ضاق عليه الخناق، ظنا منه أن استهداف المملكة بالصواريخ والمسيرات يمكن أن يتحول إلى ورقة ضغط تدفعها إلى التأثير في وقف العمليات العسكرية التي تخوضها القوات اليمنية الشرعية تجاه هذه الجماعة المتمردة.

وهكذا عرفنا الحوثي؛ كلما بدأت مكاسبه على الأرض تتآكل، واتجهت موازين المواجهة في غير صالحه، لجأ إلى التصعيد تجاه المملكة، محاولا أن يجعل من الصواريخ والمسيرات أداة للضغط وتغيير مسار الأحداث. لكن هذا الأسلوب لم يعد خافيا على أحد، فالعالم رأى خلال السنوات الماضية ماذا فعلت هذه الجماعة باليمن وأهله؛ بلد بقي في وجدان العرب طويلا يعرف باليمن السعيد، فإذا بشعبه الشهم يدفع أثمانا باهظة من أمنه واستقراره واقتصاده، ومن أبسط حقوق أبنائه في حياة آمنة وكريمة.

أما السعودية، فليست دولة يمكن ابتزازها بالصواريخ، ولا تتغير قراراتها تحت ضغط المسيرات، ولا يهتز شعبها الشجاع كلما حاولت جماعة مسلحة خارجة عن القانون الضغط عليها أو ابتزازها. السعوديون يعرفون دولتهم جيدا، ويعرفون كيف تدار المواقف السياسية والعسكرية بحكمة وشجاعة حين يتعلق الأمر بأمن الوطن ومصالحه.

سيكون الحوثي، بإذن الله، مرحلة عابرة في تاريخ المنطقة، ومن يظن أن التهديد يمكن أن يرهب السعوديين، فليقرأ تاريخ هذه البلاد جيدا؛ فهذه بلاد الإمام محمد بن سعود، والإمام سعود الكبير، والإمام تركي بن عبدالله، والإمام فيصل بن تركي، والملك عبدالعزيز وأبنائه المخلصين، وبلاد رجال شجعان من مختلف القبائل والأسر، وقفوا مع دولتهم في الشدة والرخاء، وسطروا معها صفحات من الثبات والشجاعة والفداء.

ولعل ما يجري في اليمن هذه الأيام يكون، بإذن الله، بداية انحسار هذه المرحلة المظلمة عن اليمن، وبشرى بقرب زوال هذا المشروع الذي أثقل كاهل اليمنيين وأرهق بلادهم لسنوات طويلة. فاليمن العزيز يستحق أن يخرج من دائرة الحرب والفوضى، وأن يعود إلى أبنائه آمنا مستقرا، وأن يستعيد ذلك الوجه الذي عرفه العرب طويلا يمنا سعيدا بأهله، كريما بتاريخه، عزيزا بمكانته.

والمملكة ستبقى، بحول الله، ثابتة واثقة؛ تعرف متى تتأنى، ومتى تحزم، ومتى تجعل الفعل هو اللغة التي يفهمها الجميع، دون حاجة إلى الخطابات العنترية التي لا تغير واقعا ولا تصنع نصرا، وإنما تبيع لمروجيها ومردديها أوهاما سرعان ما تتبدد أمام حقائق الميدان.