لا شك أن الجانب التقني سهل كثيرا من تفاصيل حياتنا، وكان للتقنية أثر واضح في تقريب المسافات وتيسير التواصل مع الآخرين. ومع تعدد التطبيقات والبرامج التي نستخدمها يوميا، أصبح التواصل أسرع وأسهل من أي وقت مضى، ويأتي تطبيق (واتساب) في مقدمة هذه التطبيقات التي غيرت طريقة تواصلنا مع الآخرين.
أصبح كثير من الناس يفضلون إرسال رسالة عبر الواتساب بدلا من الاتصال الهاتفي، وربما يعود ذلك إلى أن الرسالة تمنح الطرف الآخر مساحة أكبر للرد في الوقت المناسب له. فالرسالة لا تفرض عليك أن تجيب فورا، وفيها مساحة من المرونة لا يوفرها الاتصال المباشر، الذي قد يضع الشخص أمام موقف يلزمه بالرد في اللحظة نفسها، حتى لو كان مشغولا أو غير مستعد للحديث، وهذه من أجمل مزايا التواصل عبر الرسائل؛ وهي القدرة على إرسال الرسالة في الوقت المناسب للمرسل، ويمكن للطرف الآخر الرد عليها عندما يتاح له ذلك، دون أن يشعر أي منهما بالحرج أو الضغط، لكن سهولة التواصل لا تعني أن الوصول إلى الآخرين أصبح متاحا لنا في كل وقت. فالواتساب، مثل أي وسيلة للتواصل، له آداب ينبغي أن ندركها ونحترمها. ولعل من أهمها مراعاة أوقات الآخرين. فمع سهولة إرسال الرسائل ووصولها في ثوان، ينبغي أن نتذكر أن للرسالة وقتا مناسبا أيضا، فلا نرسلها في وقت متأخر من الليل أو في الأوقات التي يفترض فيها أن يكون الطرف الآخر في راحته، ما لم يكن الأمر عاجلا.
ومن الأمور التي تستحق الانتباه أيضا أن ظهور الشخص متصلا لا يعني بالضرورة أنه متاح للحديث أو مستعد للرد. فقد يكون منشغلا بأمر آخر، أو يستخدم هاتفه لسبب مختلف تماما. لذلك، ليس من المناسب أن نفسر ظهوره متصلا على أنه دعوة للحديث، أو أن نعتقد أن عدم الرد يعني التجاهل.
ومن آداب استخدام الواتساب كذلك عدم إضافة الآخرين إلى المجموعات دون استئذان. فليس كل شخص يرغب في الانضمام إلى كل مجموعة، وليس من اللائق افتراض أن الآخرين يرغبون في تلقي الرسائل والإشعارات طوال الوقت لمجرد أننا نملك أرقامهم، كما أن احترام الخصوصية من أهم آداب التواصل؛ فلا يصح تحويل المحادثات الخاصة أو تصويرها ومشاركتها مع الآخرين دون استئذان صاحبها. فالمحادثة التي وصلت إليك على أنها خاصة، تبقى خاصة، ما لم يوافق صاحبها على مشاركتها، ولا يقتصر الأمر على الرسائل، بل يشمل أيضا الاتصال عبر الواتساب؛ فسهولة إجراء الاتصال لا تعني أن الاتصال مناسب في كل وقت، فقد يتحول اتصال الواتساب من وسيلة لتسريع التواصل إلى مصدر إزعاج للآخرين.
ومن الآداب التي نفتقدها أحيانا أيضا عدم الإلحاح على الآخرين للرد. فعدم الرد فورا لا يعني التجاهل، وقد يكون الشخص منشغلا أو غير مستعد للحديث. فإرسال عدة رسائل متتالية أو الاتصال أكثر من مرة لمجرد أن الطرف الآخر لم يرد، قد يحول وسيلة التواصل السهلة إلى مصدر من مصادر الضغط والإزعاج.
وفي النهاية، نتذكر جميعنا أن التقنية منحتنا سهولة غير مسبوقة في التواصل، لكن هذه السهولة تحتاج إلى وعي يرافقها. فاحترام الوقت، والخصوصية، والمساحة الشخصية للآخرين لا ينبغي أن نتغافل عنها لمجرد أن إرسال رسالة أو إجراء اتصال أصبح لا يستغرق سوى ثوان.
ameerah_s_z@
الواتساب ألغى حرج الاتصال، لكنه لم يعفنا من الاستئذان
أميرة سعد الزهراني3 دقائق للقراءةحجم الخط
