عقوبات اقتصادية بغطاء عسكري
علي المطوع3 دقائق للقراءةحجم الخط
من جديد، أمريكا تبقي باب المفاوضات مع إيران مواربا، كيف؟ من خلال تشديد العقوبات الاقتصادية التي تستهدف الداخل الإيراني، هذه العقوبات كانت مصحوبة بضربات عسكرية دقيقة ومشددة استهدفت قبل أيام مواقع عسكرية إيرانية في الداخل، وفي جزيرة لارك تحديدا مارست العسكرية الأمريكية ضربات محددة ودقيقة، الهدف منها شل القدرة الإيرانية ولو مؤقتا عن استهداف السفن التي تعبر مضيق هرمز.
الاستراتيجية الأمريكية الجديدة بدأت بإعلان حزمة من العقوبات الاقتصادية المشددة، التي تستهدف الضغط على الحرس الثوري الإيراني ليعود إلى طاولة المفاوضات بواقع جديد، واقع سيئ من الداخل الإيراني، كون المواطن البسيط أصبح مستهدفا وبشكل مباشر من هذه العقوبات الاقتصادية، ناهيك عن العملة وقيمتها المتردية والتجارة الخارجية التي ستتناقص بفعل وفاعلية هذه العقوبات.
أمريكا تريد إضعاف إيران اقتصاديا إلى أقصى درجات الإضعاف، وبعدها ستتبلور الحلول القادمة التي تمكن صانع القرار الأمريكي من التدخل لحسم هذا الصراع الذي يبدو أن القوة العسكرية الأمريكية وحدها غير قادرة حتى الآن على حسم الأمور كما كان يتمنى ترمب منذ بداية الحرب.
مع تزايد وقع العقوبات وغياب الواقعية عن خيال ومخيال بعض الجنرالات، رشحت على السطح حالة من الازدواجية في الخطاب الإيراني، فالمدنيون من الساسة يتجهون باتجاه محاولة الوصول لاتفاق مع أمريكا، كون النتائج الكارثية لم تحصل بعد، ويرون أن الوقت وتقادمه ليس في صالح إيران وقدرتها على الصمود كدولة ونظام، هذا تعكسه تصريحات بعض السياسيين الإيرانيين، وآخرهم بزشكيان الذي أكد أن حجم التجارة الداخلية قد تقلص بنسبة تتراوح بين 25-35%، وكأنه يحاول شرح الأوضاع المتردية للمواطن البسيط في إيران.
في المقابل، الحرس الثوري والذي ما زال يمسك بقرارات الحرب والسلام؛ ما زال ينفذ ضربات هنا وهناك، وخيارات إغراق المنطقة في مستنقع الدمار الذي ما فتئ يعلنها بين حين وآخر، لم تعد تردع الأمريكيين عن توجيه سيل عارم من العقوبات والضربات التي يبدو أنها استراتيجية أمريكية جديدة تمنع الانزلاق في مواجهة عسكرية كبيرة، لكنها في المقابل تسل سيف العقوبات الاقتصادية الفاعلة وتغطيها بسلسلة ضربات تجعل الحرس الثوري في موقف دفاعي بحت داخليا وخارجيا.
أما مضيقا هرمز وباب المندب، فمع ارتفاع وتيرة الصراع فإن تكلفة حماية هذين المضيقين من قبل إيران وأذرعها في المنطقة ستجعلهم جميعا أسرى لمفهوم ردة الفعل، كونهم يحاولون التمسك بخيار السيطرة على هذين الممرين، وهذا سيجعلهم في موقف دفاعي يكونون جميعا فيه عرضة لضربات عسكرية مؤلمة وفاعلة، تجعل كلفة الحفاظ على هذه الممرات باهظة الثمن، إضافة إلى أن واقعية الصراع تثبت أن السيطرة على هذين المضيقين سيطرة مطلقة تعد من المستحيلات.
أمريكا لديها من الأوراق ما يجعلها تغير من أولوياتها في هذا الصراع، وهذا يؤكد تغير أسلوب المواجهة من مرحلة إلى مرحلة، ليتغير الأسلوب والآلية ويبقى الهدف إضعاف إيران والضغط عليها لتعود إلى طاولة المفاوضات من جديد وبعرض أقل من سابقه، وهذا هو منطق الصراعات، فالغلبة دائما ليست لمن يبدأ الحرب ويستمر فيها، ولكنها لمن يستطيع أن ينهيها بتوقيته وبأقل الخسائر الممكنة التي تجعله أقوى على طاولة المفاوضات، ليملي على الآخر ما يريده وكيف ومتى يريده!
