في السينما، لا تقول الأرقام كل شيء؛ لكنها حين تتجاوز المألوف، تتحول إلى حكاية تستحق أن تُروى. وهذا ما يبدو أن فيلم الأكشن العربي العالمي «سفن دوجز» يفعله اليوم، بعدما اقترب من تسجيل التذكرة رقم مليون في دور السينما السعودية، في إنجاز جماهيري يضاف إلى سلسلة الأرقام التي رافقت رحلته منذ انطلاقه.
وفي لحظة تلتقي فيها السينما بالجمهور على نحو استثنائي، أعلن معالي المستشار تركي بن عبدالمحسن آل الشيخ، رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للترفيه (GEA)، عن جائزة نقدية قدرها مليون ريال لصاحب التذكرة رقم مليون في المملكة، محولًا بلوغ هذا الرقم إلى مناسبة احتفائية يتقاسمها الفيلم مع جمهوره.
ويواصل «سفن دوجز» عروضه حصريًا في صالات «فوكس سينما» بمختلف أنحاء المملكة، وسط إقبال متواصل منذ بدء عرضه محليًا ودوليًا، في وقت لم تعد فيه تجربته محكومة بحدود السوق العربية، بل تتقدم بثبات نحو فضاء سينمائي أوسع.
فمنذ طرحه في أواخر مايو الماضي، أخذ الفيلم في توسيع دائرة حضوره عالميًا، وكانت الهند أحدث محطاته، حيث انطلقت عروضه هناك قبل أسبوع، ليضيف سوقًا جديدة إلى مسيرته، ويعزز موقعه كإنتاج عربي يحمل طموحًا واضحًا في الوصول إلى الجمهور العالمي.
ولم يكن الطريق إلى «المليون» السعودي معزولًا عن أرقام لافتة سبق أن سجلها الفيلم؛ إذ حقق أعلى عدد تذاكر لفيلم عربي سعودي، كما سجل أعلى افتتاحية لفيلم في تاريخ السينما العربية، متجاوزًا 3.25 مليون تذكرة في العالم العربي.
لكن الرقم الأكثر إثارة في هذه الرحلة قد لا يكون مجرد رقم آخر في سجلات شباك التذاكر؛ فالتذكرة المليون ستمنح صاحبها مليون ريال، في مشهد تختلط فيه لغة السوق بلغة الاحتفاء الثقافي، ويتحول فيه الجمهور من متلقٍ للعمل السينمائي إلى شريك في صناعة لحظته.
وتكشف تجربة «سفن دوجز» في جانب منها عن اتساع الرهان على السينما العربية بوصفها صناعة قادرة على إنتاج أعمال لا تكتفي بمخاطبة جمهورها المحلي، وإنما تسعى إلى بناء حضور خارج حدودها، عبر قصص وأنماط إنتاجية يمكنها أن تجد طريقها إلى أسواق وثقافات متعددة.
ومن هنا، تبدو حكاية المليون تذكرة أكبر من جائزة مالية؛ فهي علامة على حجم التفاعل مع الفيلم، وعلى سوق سينمائية عربية تتسع، وجمهور بات أكثر حضورًا في صناعة المشهد، وعلى تجربة عربية تحاول أن تجعل من شباك التذاكر بوابةً إلى العالم.
وبينما يواصل «سفن دوجز» رحلته بين الصالات السعودية والأسواق الدولية، يقترب الفيلم من لحظة ستبقى لافتة في مسيرته: تذكرة بمليون رقمًا.. ومليون ريال لصاحبها، في احتفاء نادر يصبح فيه نجاح الفيلم مكافأةً مباشرة لأحد جمهوره.
حين يصبح شباك التذاكر حكايةً أخرى.. «سفن دوجز» يقترب من المليون في السعودية وجائزته مليون ريال
وائل العتيبي - جدة2 دقائق للقراءة


حجم الخط
