مع كل صباح، يخطو المستجدون في جامعات المملكة نحو رحلة تتجاوز أسوار القاعات الدراسية، فطلاب دفعة 2026 هم خريجو عام 2030، وهو الموعد ذاته الذي حددته رؤية المملكة لتحقيق مستهدفاتها الكبرى، أربع سنوات فقط تفصل بين مقاعد الدراسة ولحظة الحصاد، هذا التزامن ليس محض صدفة، بل فرصة نادرة لجيل كامل، ليتخرج وهو جزء من الإنجاز.

هذا ما يجعل السؤال الحقيقي أمام كل مستجد ليس متى أتخرج؟ بل بماذا أتخرج، فالشهادة الجامعية لم تعد وحدها كافية لدخول سوق عمل يتغير بوتيرة متسارعة، ترتكز فيه القيمة على المهارة والإبداع أكثر من ارتكازها على المعرفة النظرية المجردة، فالنجاح لا يصنع يوم التخرج، بل يبنى خلال سنوات الدراسة.

ولحسن الحظ، لم يترك هذا الجيل ليواجه التحديات وحيدا؛ فالمبادرات الوطنية تفتح أمامه آفاقا لم تكن متاحة لمن سبقه، كبرامج «سدايا» و»مسك» وغيرها لتعلم الذكاء الاصطناعي والبرمجة وتحليل البيانات، كما توفر حاضنات الأعمال الجامعية بيئة لصقل روح المبادرة، وتتيح فرص التدريب التعاوني والتطوعي اكتساب خبرات ميدانية قبل التخرج بسنوات، لذا لم تعد المسألة تكمن في توفر الفرصة، بل في مدى مبادرة الطالب لاقتناصها.

وهنا يبرز دور الأسرة والمجتمع بوصفهما شريكين أساسيين في بناء الأجيال؛ فالطالب الذي يحظى بدعم محيطه يقبل على التجربة والمشاركة والمبادرة بجرأة، ولا تقتصر الجامعة على كونها مكانا للحصول على الشهادات فحسب، بل هي ساحة لإعداد الإنسان القادر على المنافسة والعطاء.

وختاما، لن يقاس هذا الجيل بما حصله من مقررات، بل بما بناه من قدرات، فكل ساعة يستثمرها الطالب اليوم في تعلم مهارة جديدة، هي خطوة أقرب ليكون خريج عام 2030 لا مجرد حامل شهادة، بل شريكا فاعلا في تحقيق رؤية بلاده.

moha_alm@