كشفت دراسة حديثة أن 82% من الشركات الصغيرة والمتوسطة في منطقة الشرق الأوسط وتركيا وإفريقيا تعرضت لحوادث سيبرانية خلال العام الماضي، في وقت باتت فيه المؤسسات بمختلف أحجامها أمام مشهد متزايد التعقيد من التهديدات الرقمية.
وأظهرت نتائج الدراسة أن 18% فقط من الشركات الصغيرة والمتوسطة في المنطقة تمكنت من تفادي الحوادث السيبرانية خلال العام الماضي، مقابل 14% عالميًا بين المؤسسات التي يتراوح عدد موظفيها بين 100 و499 موظفًا، بما يعكس اتساع دائرة الاستهداف لتشمل الشركات النامية التي أصبحت تعتمد بصورة متزايدة على التقنيات والأنظمة الرقمية.
الشركات الصغيرة والمتوسطة تحت مرمى الهجمات
وفي استطلاع شمل 1,800 من اختصاصيي أمن تكنولوجيا المعلومات في الشركات الصغيرة والمتوسطة بـ18 دولة، أوضحت نتائج كاسبرسكي أن انخفاض تكلفة تنفيذ الهجمات بالتزامن مع تسارع التحول الرقمي أسهما في تغيير خريطة الاستهداف السيبراني، فلم تعد الشركات الأصغر حجمًا بعيدة عن أنظار المهاجمين
وبحسب الدراسة، واجهت المؤسسات المشاركة في المتوسط ثلاثة أنواع مختلفة من الحوادث الأمنية خلال العام الماضي. وتصدر التصيد الاحتيالي قائمة أكثر الهجمات انتشارًا عالميًا بنسبة 20%، يليه استغلال ثغرات البرمجيات بنسبة 17%، ثم هجمات الوصول الخارجي عن بُعد بنسبة 16%.
ورغم تسجيل هجمات استغلال ثغرات «اليوم صفر» وهجمات العلاقات الموثوقة معدلات أقل مقارنة بالتهديدات الأخرى، فإن 8% من المؤسسات تعرضت لكل من هذه الأنواع من الهجمات، وهو ما يبرز مستوى خطورتها رغم محدودية انتشارها.
كما أظهرت النتائج اختلافًا نسبيًا في طبيعة التهديدات وفق حجم المؤسسة؛ إذ كانت الشركات الأكبر أكثر تعرضًا للبرمجيات الخبيثة واسعة النطاق وبرمجيات الفدية واختراق البريد الإلكتروني للأعمال، إلى جانب التهديدات المرتبطة باستغلال ثغرات الذكاء الاصطناعي.
التصيد واستغلال الثغرات يتصدران المشهد في المنطقة
وفي الشرق الأوسط وتركيا وإفريقيا، جاءت أبرز الحوادث الأمنية التي تعرضت لها الشركات الصغيرة والمتوسطة متقاربة مع الاتجاه العالمي، حيث سجل التصيد الاحتيالي واستغلال ثغرات البرمجيات نسبة 19% لكل منهما.
وجاءت إساءة استخدام بيانات الاعتماد الضعيفة أو المسروقة في المرتبة التالية بنسبة 18%، بينما تعرضت 16% من الشركات لهجمات الوصول الخارجي عن بُعد.
وتكشف هذه المؤشرات عن تنوع مصادر الخطر أمام الشركات، بين هجمات تستهدف الموظفين مباشرة وأخرى تستغل نقاط الضعف التقنية أو بيانات الدخول للوصول إلى الأنظمة والموارد الرقمية.
نقص الخبرات والوعي يرفعان مخاطر الاختراق
ولا تقتصر أسباب نجاح الهجمات على الثغرات التقنية، إذ أظهرت الدراسة أن العنصر البشري يمثل أحد أبرز مكامن الضعف داخل الشركات الصغيرة والمتوسطة.
وعلى المستوى العالمي، اعتبر 24% من المشاركين أن نقص الخبرة لدى موظفي أمن تكنولوجيا المعلومات من أهم العوامل التي تزيد فرص نجاح الهجمات، بينما أشار 23% إلى نقص الوعي الأمني لدى الموظفين غير المتخصصين.
وشملت العوامل الأخرى قصور سياسات أمن تكنولوجيا المعلومات وتقادم البرامج والأجهزة، بنسبة 21% لكل منهما، إلى جانب ارتفاع أعباء العمل على أقسام أمن تكنولوجيا المعلومات بنسبة 20%.
وفي منطقة الشرق الأوسط وتركيا وإفريقيا، تصدر نقص الخبرة لدى اختصاصيي تكنولوجيا المعلومات وقصور سياسات أمن المعلومات قائمة المخاطر الداخلية، بنسبة 25% لكل منهما، تلاهما ارتفاع أعباء العمل على أقسام تكنولوجيا المعلومات بنسبة 24%.
كما أشار 23% من المشاركين في المنطقة إلى غياب التحكم المركزي بالبنية التحتية لتكنولوجيا المعلومات وانتشار «تكنولوجيا المعلومات الظل» كعوامل تزيد مخاطر الهجمات، بينما رأى 22% أن نقص الوعي الأمني لدى الموظفين واتخاذ قرارات تجارية دون مراعاة أمن المعلومات يمثلان تحديين إضافيين.
70% من الشركات في المنطقة تخطط لتعزيز أمن المعلومات
وفي مواجهة تصاعد التهديدات، تتجه الشركات الصغيرة والمتوسطة إلى زيادة استثماراتها في الأمن السيبراني وتعزيز قدراتها الدفاعية.
وأظهرت الدراسة أن 69% من الشركات الصغيرة والمتوسطة في الشرق الأوسط وتركيا وإفريقيا تخطط لتحسين وظائف أمن المعلومات لديها، مقابل 70% عالميًا. كما رفعت 70% من الشركات في المنطقة ميزانيتها المخصصة للأمن السيبراني خلال العام الحالي، مقارنة بـ75% على المستوى العالمي.
وتشمل خطط الإنفاق الجديدة توسيع فرق تكنولوجيا المعلومات وأمن المعلومات، حيث خصصت 36% من الشركات في المنطقة ميزانيات إضافية لهذا الغرض، بينما بلغت النسبة عالميًا 41%.
كما خصصت 32% من الشركات في المنطقة ميزانيات لتقديم برامج تدريبية جديدة في أمن تكنولوجيا المعلومات للموظفين، في حين اتجهت 24% منها إلى تخصيص أموال للانتقال إلى حلول أمنية أكثر تقدمًا، مثل تقنيات الاكتشاف والاستجابة الموسعة (XDR)، وإدارة معلومات الأمان والأحداث (SIEM)، والاكتشاف والاستجابة على مستوى الشبكة (NDR).
الهجمات المتطورة تتطلب دفاعات أكثر كفاءة
وقال إيليا ماركيلوف، رئيس خط منتجات المنصة الموحدة في كاسبرسكي، إن المشهد الحالي للتهديدات السيبرانية يفرض على الشركات بمختلف أحجامها إعادة تقييم مستوى جاهزيتها الأمنية، في ظل قدرة الهجمات المتطورة على تجاوز أنظمة الدفاع المتفرقة.
وأوضح أن الشركات النامية تواجه تحديات إضافية، أبرزها محدودية الميزانيات ونقص الكفاءات المتخصصة في الأمن السيبراني، ما يجعل الحاجة أكبر إلى حلول قادرة على توفير مستويات متقدمة من الحماية دون زيادة التعقيد أو أعباء الإدارة.
وأكد ماركيلوف أن حلول الأمن السيبراني الموجهة للشركات الصغيرة والمتوسطة يجب أن تجمع بين الحماية المتقدمة وسهولة التطبيق والإدارة وقابلية التوسع، بما يسمح للمؤسسات بتعزيز أمنها الرقمي بالتوازي مع نمو أعمالها.
3 مسارات لتعزيز الحماية السيبرانية
وفي إطار مواجهة التهديدات المتزايدة، يجب على الشركات الصغيرة والمتوسطة بالبدء بوضع منظومة واضحة للعمليات الأمنية الداخلية، تتضمن تشديد ضوابط الوصول إلى موارد الشركة والخدمات السحابية، وسحب صلاحيات الموظفين فور مغادرتهم المؤسسة، إلى جانب اعتماد النسخ الاحتياطي التلقائي للبيانات المهمة، بما يقلل من آثار الحوادث الأمنية وهجمات برمجيات الفدية.
وكذلك التعامل مع العامل البشري باعتباره جزءًا أساسيًا من منظومة الحماية، من خلال تدريب الموظفين على التعرف على التهديدات الحديثة، بما فيها التصيد الاحتيالي والتزييف العميق والتصيد الصوتي، مع متابعة مستوى التقدم في برامج التوعية الأمنية.
وضرورة اختيار حلول الحماية وفق حجم المؤسسة وطبيعة نشاطها وميزانيتها، مع التركيز على الكفاءة وسهولة الاستخدام وقابلية التوسع، إلى جانب تأمين البريد الإلكتروني ضد التصيد الاحتيالي واختراق البريد الإلكتروني للأعمال وعمليات الاحتيال المرتبطة بالفواتير والمدفوعات.
السعودية ومصر ضمن الدول المشمولة بالاستطلاع
واستندت هذه النتائج إلى استطلاع عالمي شمل 1,800 من اختصاصيي أمن تكنولوجيا المعلومات، والذي أجرته كاسبرسكي في 18 دولة حول العالم؛ شملت المملكة العربية السعودية، ومصر، وتركيا، وجنوب إفريقيا، بالإضافة إلى البرازيل، والمكسيك، وكولومبيا، وفرنسا، وألمانيا، وإيطاليا، وإسبانيا، وروسيا، والهند، وإندونيسيا، وماليزيا، والصين، وتايلاند، وفيتنام.
وتشير نتائج الدراسة إلى أن الشركات الصغيرة والمتوسطة تواجه اليوم بيئة سيبرانية لا تقل تحديًا عن تلك التي تواجهها المؤسسات الأكبر، مع تداخل عوامل تقنية وبشرية وإدارية في تحديد قدرتها على التصدي للهجمات.
ومع استمرار توسع الاعتماد على الحلول الرقمية، لم تعد حماية الأنظمة والبيانات مسألة تقنية فحسب، بل أصبحت عنصرًا أساسيًا في استمرارية الأعمال وتقليل الخسائر.
خطر يطارد الشركات الصغيرة والمتوسطة.. 82% منها تعرضت لهجمات سيبرانية خلال العام الماضي
مكة - مكة المكرمة5 دقائق للقراءة

حجم الخط
