حققت الإدارة العامة للمرور نجاحا واضحا في دفع منظومة المرور نحو مزيد من التنظيم في المملكة لخطوات عملية بدءا من إدخال نظام تحديد السرعة ومراقبتها «ساهر»، وكذلك مراقبة إشارات المرور الكترونيا، والتي انعكست بوضوح في تحسن مؤشرات السلامة المرورية. من هذه النتائج: انخفاض كبير في عدد الوفيات، وحفظ للمركبات من التلف وغيرها، هذه بعض المكاسب المباشرة والمنظورة، ناهيك عن المكاسب غير المباشرة على الاقتصاد من زيادة عمر السيارات وانعكاس التزام السائقين بالنظام على التزام المدينة والترويج للسياحة في المملكة باعتبارها بيئة قيادة آمنة، وغيرها مما لا يمكن حصره ولكن الأرقام تشير إليه.

وهنا يأتي السؤال: هل حان وقت تفعيل لوحة المرور الثابتة قف في شوارعنا؟ ورغم يقيني بأن تطبيقها على نطاق واسع يحتاج إلى مشروع متكامل نظرا لتكلفته؛ لكن عوائدها مرضية جدا.

لكن أبرز ما في الموضوع هو ماذا يعرف الناس عن علامة قف؟ لعل أهم ما يجب معرفته عنها أنها واحدة من أكثر العلامات وضوحا في العالم. المشكلة تبدأ حين تتحول علامة قف في ثقافة بعض السائقين إلى مجرد اقتراح بالوقوف يمكن تجاوزه، بدل أن تكون أمرا مروريا لا يحتمل التأويل. بل هي علامة مرورية تحدد مسؤوليات الوقوف في النظام المروري، وتنظم أسبقية المرور؛ وعلامة مرورية تمنع الفوضى والتداخل بين المركبات، وتحدد مسؤولية الحوادث في حال تجاوزها؛ وتعمل هذه الإشارة - التي لا تحظى في ثقافتنا المرورية بالاهتمام الذي تستحقه - على خفض كبير للسرعة داخل الأحياء من جهة، وعلى منع دخول السيارات من الشوارع الفرعية للشوارع الأكبر منها أو الرئيسية من جهة أخرى.

تعمل علامة «قف» بوضوح على تنظيم حركة السيارات بالقرب من المدارس والمستشفيات والمساجد ونقاط التجمعات مثل الملاعب والمراكز التجارية، وخاصة التي تقع فيها المتاجر والمواقف على الشارع العام. إنها تعمل على الحد من الحوادث الجسيمة، حيث تجبر السائق على التوقف التام، مما يمنح وقتا كافيا لتقييم حركة المرور وتقليل حوادث الاصطدام الجانبي (من زاوية تسعين درجة) التي غالبا ما تكون خطيرة. وتمنح المشاة فرصة أكثر أمانا للعبور عند التقاطعات وممرات المشاة، حيث تلزم المركبات بالوقوف الكامل قبل الخط المخصص، كما تحسن الرؤية في التقاطعات الخطرة إذ تستخدم غالبا في التقاطعات ذات الرؤية المحجوبة (مثل وجود مبان أو أشجار)، لتسمح للسائق بالتدقيق والتأكد من خلو الطريق قبل المواصلة.

تفعيل علامة قف سوف يعود بفوائد غير مسبوقة لنظام المرور بالمملكة، فإن كان تفعيلها يعني: كلما رأى السائق علامة قف فإنه يلزمه: الوقوف تماما والحركة بعد التأكد من أن الطريق سالك. هذا يعني أن تختفي نسبة 25% و75% التي توزع على السائقين عادة من شركة تقييم الحوادث، وذلك بناء على قاعدة من وصل للطريق قبل الآخر، بغض النظر «دوّار» أو تقاطع شارع فرعي مع رئيسي!

عندما تظهر علامة «قف» فهي تعطي الأولوية المرورية لسيارة محددة وتمنع السيارة الأخرى من الحركة حتى التأكد من سلامة الطريق، وبهذا تقل الحوادث وتتحدد المسؤولية وترفع مستوى السلامة المرورية. وكلما ارتفع مستوى الانضباط المروري، أصبحت تجربة القيادة في المملكة أكثر أمانا وطمأنينة، وهو أمر يكتسب أهمية إضافية مع اتساع الحركة السياحية في المملكة.

أخيرا، يمكن القول: وصلنا مرحليا إلى ضرورة تفعيل لوحة قف بشكل كامل، ومع تنامي الوعي المروري المستمر فهذا يسمح بإدراجها ضمن متطلبات القيادة الآمنة. وأعتقد أنها لو فُعّلت بشكل كامل تعد نقلة نوعية في مستوى الالتزام بالسلامة المرورية لدى السائقين مما يمهد الطريق لنكون في مراكز متقدمة عالميا في السلامة المرورية.