شرعت السلطات الصينية في اتخاذ إجراءات عملية لمكافحة التلوث البيئي الذي بات يهدد صحة مواطنيها بصورة جدية، لا سيما بعد تأكيد جهات مختصة عن تزايد تطاير الجزيئات متناهية الصغر في الهواء بمعدل 15% خلال العام الماضي.
وأشارت وزارة الصحة في بيان رسمي إلى أن هذه الجزيئات الدقيقة تشكِّل تهديدا جزئيا لصحة المواطنين، لعدة أسباب في مقدمتها أنه لا يمكن رؤيتها بالعين المجردة، وناتجة عن مخلفات صناعية وتشتمل على العديد من المعادن التي تتركز في أعماق الرئة وتقلل من قدرتها على امتصاص الهواء الذي يتنفسه الإنسان، ومن ثم فهي تؤذي الصحة العامة.
وكانت مشكلة تلوث الهواء في الصين قد جذبت الانتباه، لا سيما بعد انتشار مرض تضخم الرئة وارتفاع معدلات الإصابة بأمراض الجهاز التنفسي، مثل الربو والحساسية.
وبعد بحوث واسعة أكدت منظمة الصحة العالمية أن نسبة تلوث الهواء في الصين، لا سيما في المدن الكبرى بلغت 20 ضعفا للحد الأعلى المسموح به عالميا.
وتعود أسباب ارتفاع معدلات التلوث في الصين إلى ارتفاع استهلاك الفحم الحجري الذي يترك آثارا سالبة على البيئة، وكذلك كثرة السيارات التي تنفث عوادمها دخانا يضر بالبيئة.
ولتقليل تلك الآثار اتخذت بكين سلسلة من الإجراءات، في مقدمتها تقليل الاعتماد على الفحم وتشجيع استهلاك الغاز، إضافة إلى محاولة تقليل عدد السيارات في المدن الكبرى، إلا أن تلك الإجراءات تظل قليلة التأثير، لأن العديد من المصانع لا تزال تعتمد على الفحم في إنتاج الوقود وذلك نسبة لقلة تكلفته.
وتزداد مشكلة التلوث في الصين خلال فترة الشتاء، حيث يزداد استهلاك الطاقة لأغراض التدفئة.
وخلال هذه الفترة تنتشر في معظم المدن الكبرى سحب من الضباب المختلط بالدخان والملوثات، مما دفع كثيرين إلى مغادرة العاصمة والاتجاه نحو المناطق الريفية، حفاظا على حياتهم.