مراجيح الهواء
مانع اليامي2 دقائق للقراءةحجم الخط
يترك البعض خلفهم كما هائلا من التساؤلات عطفا على تذبذب المواقف والمشاعر تباعا ليست محمية من التذبذب بطبيعة الحال، في وجه العموم تذبذب المواقف موجود في حياة المجتمعات، المتغير الملموس من نافذة الملاحظات العامة أنه اليوم أكثر وضوحا وتأثيرا، حيث تقدم الأهواء على القيم. قد يربط البعض هذه المسألة بعدم الثبات النفسي عند البعض من باب التخفيف، وقد يرى آخرون أن المسألة تدور في فلك ضغوط المصالح الآنية المنتجة لتخبط ردود الأفعال وتبدل المواقف على أرضية لا تنبت استنكارا ولا تزرع تصويبا إلى ذلك ربما يذهب آخرون إلى ربط الأمر بضعف الثقة في النفس، ما يعزز دور المؤثرات الخارجية وتأثيرها، في المجمل يمكن النظر من زوايا مختلفة فالتجارب تختلف والخلفيات أيضا.
في السياق النفسي والاجتماعي يبقى الإنسان الذي يبدل موقفه إما خوفا من المجتمع أو ميلا نحو الطرف الأقوى دون اعتبار للحق أو بدافع تحقيق مصالح ضيقة مع التوق للوجاهة، إما شخصا بين جنبيه علة نفسية أو هو أصلا من الذين يميلون مع كل ريح وتتقلب وجوهم بحسب المصالح.
باختصار، البعض كأنهم «مراجيح الهواء»، المعنى مجازا بحسب المعاجم تعبير أدبي بليغ لوصف الأشخاص الذين تتبدل مواقفهم وتتذبذب بين الانخفاض المذموم والارتفاع المنفلت في الأقوال والأفعال بغية جر منفعة مثلا، الذي لا شك فيه أن هذه السلوكيات لا تخرج من كونها نقصا في المروءة، والمجتمع الذي لا يلفته اهتزاز القيم ويختله عدم ثبات المواقف بين مكوناته غالبا ما يكون في اتجاه الطريق المنحدر حتى وإن طال الوقت.
السؤال هل تبدل المواقف وتذبذبها من الناحية الاجتماعية انعكسا على هشاشة المبادئ والمعايير الأخلاقية؟ يقول الشاعر:
إن الثبات على المبادئ مذهب
طول المدى من سالف الأزمان
وعقيدة ألف الرجال رسوخها
لا خير في متقلب الألوان
أنتهي هنا وبكم يتجدد اللقاء.
msaalyami@
