انطلق يوم السبت الماضي برنامج التهريج الجديد المسمى (نجم الكوميديا)، وقبل أن نرى النجم في عز (القايلة) كتبنا ويا خسارة ما كتبنا: أن التهريج فن محترم مستقل، لا يعيبه إلا تسميته بالـ(كوميدي)؛ ذلك الفن المختلف بتعقيداته الدرامية، وقد ظلم عربياً منذ ترجمه (أبو نصر الفارابي) و(ابن رشد) ـ وهما أكبر عقلين عرفهما التاريخ العربي ـ بـ(الهجاء) وترجما (التراجيديا) بـ(المدح)!!ولئن كان السياق الثقافي يجد العذر لهما لعدم وجود شعرٍ تمثيلي أصلاً فقاساه على الشعر الغنائي العربي؛ فما عذر (هيئة الإذاعة والتلفزيون) التي ترعى هذا البرنامج (السطحي) وتكرس في الأجيال الفهم الخاطئ للكوميديا؟ بل ولا تخجل من تصريح بعض كبار مسؤوليها بأن هذا البرنامج سيشكل (أكاديمية لتعليم فن الكوميديا)؟

إذا كان بعض كبار مسؤولي الهيئة لا يفرق بين التهريج والكوميديا فهل تستغرب أن تتألف (لجمة) التحكيم الموقرة من كبار المهرجين في المملكة والخليج؟ هل تلوم (عامر الحمود) وسجله حافلٌ بملاحم التهريج (الهلالية) منذ (طاش 1) إلى (عسى ما شر)؟ أم هل تلوم المهرَّج الضخم (يوسف الجراح) وكل بضاعته (شوية إِفِّيهات) مستهلكة لشخصية الحجازي (أسعد عمر قال لي)؟ أم المهرج القطري (عبدالعزيز جاسم) الذي يبدو أنه تعلم (التهريج) من سياسي قطري سابق ظل يلبس ثوباً أكبر منه حتى تعثَّر به وسط قهقهة العالم كله؟ أم تلوم المهرج الكويتي (حسن البلام) وكل ما تفتقت عنه العبقرية الكويتية هو (فن الطنازة) بالعيوب الخَلْقِية، ورائده الكهكهاني العود ثقيل الدم (عبدالحسين عبدالرضا) الذي التهم مع مهرجنا الأكبر (ناصر القصبي) كاتباً عظيماً وسينارستاً فناناً هو (خلف الحربي) في (أبو الملايين) ونرجو أن يدرك نفسه قبل أن يسحقه إسفاف النجوم كما سحق غيره!!!

الكوميديا حقاً هي أن نتباهى بـ(نجم التهريج) و(شيف العرب) ونمنع البرامج الحوارية التي تناقش الهم الوطني من البث المباشر (الحي)!!!