صدر بيان مشترك في ختام زيارة الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود ولي العهد رئيس مجلس الوزراء إلى الجمهورية الفرنسية، فيما يلي نصه:

قام الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، بزيارة (دولة) للجمهورية الفرنسية في المدة 10-11 ربيع الأول 1448هـ الموافق 23-24 أغسطس 2026م، التقى خلالها برئيس الجمهورية الفرنسية السيد إيمانويل ماكرون، وعقدا جلسة مباحثات رسمية، أكد خلالها القائدان تطلعهما لتعزيز (الشراكة الاستراتيجية) القائمة بين البلدين، منوهين بالعمق التاريخي للعلاقات بين البلدين، ومرور مئة عام على إقامة العلاقات السياسية بينهما.

وجدد الجانبان تأكيد تطلعهما المشترك بأن تسهم الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، التي جرى الإعلان عن تأسيسها خلال زيارة (الدولة) التي قام بها رئيس الجمهورية الفرنسية السيد إيمانويل ماكرون إلى السعودية في المدة 2 - 4 ديسمبر 2024م، في تعزيز روابط الصداقة، وترسيخ الثقة والاحترام المتبادل بينهما، بما يخدم مصالحهما المشتركة، ويلبي متطلبات مواجهة التحديات الراهنة التي تواجه منطقة الشرق الأوسط والعالم.

وترأس القائدان الاجتماع الأول لـ(مجلس الشراكة الاستراتيجية السعودي-الفرنسي)، حيث أطلقا بهذه المناسبة مبادرات جديدة - دونت تفاصيلها في محاضر أعمال المجلس - تهدف إلى توثيق أواصر التعاون بينهما في جميع المجالات.

وأعرب القائدان عن رؤيتهما المشتركة لإرساء دعائم الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط، القائمة على أساس صون سيادة الدول، واحترام أحكام القانون الدولي، وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للنزاعات ومواجهة التهديدات الأمنية. وتم تبادل وجهات النظر حيال القضايا ذات الاهتمام المشترك على النحو التالي:
الأمن الإقليمي:
شدد الجانبان على أهمية التوصل إلى حل تفاوضي، لتجنب المزيد من التصعيد وضمان استتباب الأمن الإقليمي. وجددا تأكيد التزامهما الراسخ بالحل الدبلوماسي الذي يكفل سلمية البرنامج النووي الإيراني، داعيين إيران إلى استئناف التعاون الكامل مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

مضيق هرمز:
أدان الجانبان الهجمات التي تستهدف السفن في مضيق هرمز، والتهديدات التي تمس أمن الممرات المائية؛ مشددين على الأهمية البالغة لإعادة حركة الملاحة في المضيق إلى وضعها الطبيعي الذي كانت عليه قبل الثامن والعشرين من فبراير 2026م، من حيث حرية الملاحة، وانتظام حركة الشحن البحري، وعدم فرض أي رسوم مباشرة أو غير مباشرة، أو قيود على العبور، وفق القانون الدولي.

القضية الفلسطينية:
رحب الجانبان بالإعلان عن الاتفاق القاضي بنزع سلاح حركة حماس، ودعوا إلى تنفيذ بنوده. وشددا على أهمية تهيئة الظروف الملائمة لإرساء وقف مستدام لإطلاق النار، بما يضمن تدفق المساعدات الإنسانية إلى المدنيين في قطاع غزة بشكل عاجل وآمن ودون أي عوائق. وأكدا على الأهمية البالغة لصون وحدة الأراضي الفلسطينية، ورفضهما القاطع لأي محاولات لتقويض حق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة على حدود عام 1967م. ودعا الجانبان إلى وضع حد لسياسة الاستيطان الإسرائيلية، ووقف عنف المستوطنين التي تهدد حل الدولتين. وجدد الجانبان التزامهما التام بالتنفيذ الكامل لمضامين (إعلان نيويورك). وأكدا دعمهما لجدول أعمال الإصلاح الخاص بالسلطة الفلسطينية، ورحبا بالإعلان عن إجراء انتخابات تشريعية ورئاسية في فلسطين.

الشأن اللبناني:
اتفق الجانبان على تكثيف جهودهما للتوصل إلى تسوية نهائية للنزاع في لبنان، وتعزيز مؤسسات الدولة اللبنانية، والحفاظ على سيادة لبنان وسلامة أراضيه. وأشاد الجانبان بالخطوات التي اتخذها رئيس الجمهورية اللبنانية السيد/ جوزيف عون، والحكومة اللبنانية برئاسة دولة رئيس الوزراء السيد/ نواف سلام، لإعادة بناء مؤسسات الدولة وبسط سلطتها. وجدد الجانبان التزامهما بدعم القوات المسلحة اللبنانية والأجهزة الأمنية، بهدف تمكينها من أداء مسؤولياتها الوطنية بشكل كامل. وشددا على أهمية التنفيذ الكامل لقرار مجلس الأمن الدولي رقم 1701، وضرورة إتمام نزع سلاح جميع الجماعات المسلحة غير التابعة للدولة بشكل كامل. وأكدا على ضرورة انسحاب إسرائيل من جميع الأراضي اللبنانية.

الشأن اليمني:
أكد الجانبان مجددا دعمهما لمجلس القيادة الرئاسي اليمني وجهود الأمم المتحدة الرامية إلى التوصل إلى حل شامل للأزمة. وأدانا استهداف الحوثيين للبنية التحتية المدنية والمنشآت الحيوية في المملكة، وهجماتهم على السفن التجارية. وأكدا عزمهما على الحفاظ على حرية الملاحة البحرية. كما شددا على أن الأعمال الاستفزازية للحوثيين تفاقم المعاناة الإنسانية للشعب اليمني. وأكد الجانب الفرنسي تضامنه ودعمه الكامل للسعودية، وشدد على رفضه أي اعتداءات على أراضي المملكة.

الشأن السوداني:
شدد الجانبان على أهمية تكثيف الجهود لإنهاء الأزمة ووقف التدخلات الخارجية في السودان، بما يضمن أمنه واستقراره، ويحافظ على سيادته واستقلاله، ويصون سلامة أراضيه ومؤسساته.

الشأن السوري:
شدد الجانبان على التزامهما بوحدة سوريا واستقرارها وتعافيها الاقتصادي، وسلطا الضوء على أهمية وجود إطار مؤسسي قوي يفضي إلى تكثيف الاستثمارات الاقتصادية، وإتاحة الفرصة لإعادة تموضع سوريا كجسر يربط بين أوروبا والخليج وآسيا من خلال بناء طرق بديلة. ورحبا بشكل خاص بتأسيس (مجلس أعمال سعودي-سوري-فرنسي مشترك).

وامتدادا لتعاونهما الدفاعي التاريخي، اعتمد الجانبان إعلانا لتعزيز التعاون الدفاعي بينهما، بما في ذلك مجالات التسليح والتدريب، وعبرا عن التزامهما بتعزيز التنسيق المشترك لتحقيق المصالح المشتركة، وبما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار الدوليين.

وأشاد الجانبان بقوة العلاقات الاقتصادية والتجارية بين البلدين، مشيدين بنمو التجارة الثنائية التي بلغت نحو 11.8 مليار دولار في 2025م.