انعقاد اجتماع الطاولة المستديرة الفرنسي - السعودي للاستثمار
مكة - باريس5 دقائق للقراءة











حجم الخط
في إطار زيارة الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود ولي العهد رئيس مجلس الوزراء - حفظه الله - إلى الجمهورية الفرنسية، انعقد في باريس اجتماع الطاولة المستديرة الفرنسي - السعودي للاستثمار، الذي تنظمه وزارة الاستثمار، بمشاركة عدد من كبار المسؤولين الحكوميين، وقادة الأعمال والرؤساء التنفيذيين لعدد من كبرى الشركات من البلدين الصديقين.
وأوضح وزير الاستثمار الأستاذ فهد بن عبدالجليل آل سيف خلال كلمته في الاجتماع، أن العلاقات بين السعودية وجمهورية فرنسا تمتد على مدى قرن كامل، متناولا التوافق بين القدرات الفرنسية في مجالات التكنولوجيا والصناعة والتمويل والابتكار، وبين طموحات رؤية السعودية 2030، التي انعكست في تدفقات استثمارية قوية، مشيرا إلى أن رصيد الاستثمارات الفرنسية المباشرة في المملكة بلغ 16.3 مليار يورو في 2024، محققا ضعف مستواه خلال 5 سنوات، لتصبح فرنسا رابع أكبر مصدر للاستثمار المباشر في المملكة، مفيدا بأن المستثمرين الفرنسيين لديهم حاليا أكثر من 650 ترخيصا استثماريا موزعة على 18 قطاعا.
وأكد أن المملكة أصبحت من خلال رؤية السعودية 2030، واحدة من أسرع اقتصادات مجموعة العشرين نموا؛ إذ نما الناتج المحلي الإجمالي بنحو 85% منذ 2017، مرتفعا من نحو 620 مليار يورو إلى 1.1 تريليون يورو في العام الماضي، مفيدا أن الأنشطة غير النفطية باتت تمثل اليوم أكثر من 50% من الناتج المحلي الإجمالي، وأصبح الاستثمار أحد المحركات الرئيسة للنمو الاقتصادي والتنويع، مبينا أن الاستثمار الأجنبي المباشر بلغت تدفقاته نحو 6.1 مليارات يورو في الربع الأول من 2026، وارتفع بنسبة 2.4% على أساس سنوي.
وبين أن رؤية السعودية 2030 أحدثت تحولا في الاقتصاد، وأوجدت فرصا للنمو أمام الشركات الفرنسية لتوسيع أعمالها في المملكة، متناولا المرونة في القطاعات ذات الأولوية التي وفرت للمستثمرين العالميين الاستقرار والقدرة على التنبؤ، مبينا أن قطاعات الطاقة، والخدمات المالية، والبنية التحتية الرقمية، والتصنيع المتقدم، والنقل والخدمات اللوجستية، والألعاب، والسياحة، أتاحت إمكانات كبيرة للاستثمار وإقامة الشراكات.
وأشار إلى أن التعاون السعودي الفرنسي في قطاع النفط والغاز يمتد إلى مجالات الطاقة التقليدية والبتروكيماويات، في الوقت الذي تتمتع فيه الشركات الفرنسية بحضور فاعل في مسيرة تحول المملكة نحو الطاقة النظيفة، بما يشكل قاعدة قوية لتعميق الاستثمارات في الطاقة المتجددة والتقنيات المرتبطة بها، منوها أن القطاع المالي يمثل مسارا مهما آخر للتعاون بين البلدين، في ظل العمل على تعزيز عمق النظام المالي في المملكة وتوسيع نطاقه، لافتا النظر إلى إتاحة السوق الرئيسة لجميع المستثمرين الأجانب، فيما تواصل «تداول السعودية» مكانتها بوصفها أكبر أسواق الأسهم وأكثرها سيولة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
وأفاد وزير الاستثمار بأن نمو الاقتصاد والقطاعات ذات الأولوية سينعكس على نمو القطاعات الممكنة، كالخدمات المالية والتأمين، بما يفتح مزيدا من الفرص الاستثمارية، ويعزز دخول مستثمرين جدد إلى السوق، ويدعم عمليات الاندماج والاستحواذ.
ولفت وزير الاستثمار إلى ما يحمله قطاع الألعاب والرياضات الالكترونية من فرص واعدة، إذ يزيد متوسط الإيرادات المتحققة من كل لاعب في المملكة بنحو 7% على المتوسط العالمي، ويبلغ نحو 4 أضعاف ونصف متوسطة في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، مبينا أن السوق الشابة شديدة التفاعل وتوفر قاعدة قوية لتطوير الملكية الفكرية السعودية وإنتاج المحتوى واستحداث وظائف نوعية تتطلب مهارات متخصصة، إلى جانب بناء شركات قادرة على المنافسة عالميا.
وأفاد بأن تحويل التعاون القطاعي إلى استثمارات طويلة الأجل يتطلب قاعدة إقليمية قوية، مشيرا إلى أن برنامج المقرات الإقليمية استقطب أكثر من 750 شركة، من بينها 39 شركة فرنسية تعمل في 8 قطاعات، فيما تسهم موافقة مجلس الوزراء مؤخرا على الأنشطة المالية الخارجية في تعزيز مكانة المملكة منصة للشركات لإدارة عملياتها الإقليمية.
ودعا الأستاذ آل سيف الشركات الفرنسية إلى تحديد الفرص الاستثمارية في المملكة التي يمكن لقدراتها وتقنياتها ورؤوس أموالها الإسهام فيها، ودعا الجانب السعودي إلى عرض المشروعات ذات الإمكانات الأعلى واحتياجاتها الاستثمارية والمسارات اللازمة لتنفيذها.
من جانبه أكد وزير الاقتصاد والمالية الفرنسي رولان لوسكور خلال كلمته أهمية الشراكة الاستراتيجية بين البلدين التي تتمثل في عدة محاور رئيسة منها «الطاقة والأمن اللوجستي» إذ أثبتت المملكة أنها شريك موثوق لاستقرار أسواق الطاقة العالمية، وتربط بين الشرق الأوسط وأوروبا في مجال الطاقة والخدمات اللوجستية، وستكون حجر الأساس لأمن البلدين المشترك.
وفيما يتعلق بالاستثمار المتبادل طويل الأجل أشار رولان لوسكور إلى الهدف المشترك لرفع حجم التجارة بين البلدين إلى 12 مليار دولار بحلول 2025، مؤكدا أن افتتاح صندوق الاستثمارات العامة مكتبا في باريس يعكس الجهود المشتركة لجذب الاستثمارات السعودية إلى فرنسا، مشيرا إلى الالتقاء بين رؤية السعودية 2030 وفرنسا 2030، مؤكدا أن الحضور الفرنسي في المملكة لم يعد يقتصر على البيع فقط، بل يشمل الإنتاج المشترك.
هذا وشهدت أعمال الاجتماع انعقاد جلسة بعنوان «السعودية وفرنسا.. شراكة للمستقبل»، تناولت آفاق التعاون والفرص المتاحة لتعزيز الشراكات بين القطاع الخاص في البلدين، كما عقدت حوارات استراتيجية لقادة الأعمال تناولت 4 محاور رئيسة، شملت تمويل وتطوير الوجهات التحويلية، وتمكين الشراكات الصناعية وتحويلها إلى مشروعات قابلة للتنفيذ، وتطوير قطاعي النقل والخدمات اللوجستية بما يعزز التكامل الاقتصادي، إلى جانب بناء المستقبل الرقمي من خلال الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية الرقمية.
ويأتي الاجتماع في ظل تنامي العلاقات الاقتصادية والاستثمارية بين البلدين، والتكامل بين ما تتمتع به فرنسا من خبرات ومواطن قوة في التقنية والصناعة والتمويل والابتكار، وما تتيحه رؤية السعودية 2030 من فرص استثمارية واسعة؛ إذ بلغ رصيد الاستثمار الفرنسي المباشر في المملكة 63.9 مليار ريال في 2024م، بأكثر من ضعف مستواه في 2021م، لتحتل فرنسا المرتبة الرابعة بين أكبر مصادر الاستثمار الأجنبي المباشر في المملكة، فيما بلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين 44.2 مليار ريال في 2025م.
وتشهد المملكة حضورا متناميا للشركات الفرنسية، بواقع 651 ترخيصا استثماريا موزعة على 18 قطاعا، بالتزامن مع استمرار زخم الاستثمار الأجنبي المباشر في المملكة، الذي بلغت تدفقاته نحو 23.9 مليار ريال خلال الربع الأول من 2026م، بنمو 2.4% على أساس سنوي.
