كنا نحبه جدا، ننتظره بشغف، نعشق تباشيره الأولى، له بهجته الخاصة عن باقي الأيام التالية، وقد تجاوزنا تحضيراته منذ أزمان، نشم روائح الجديد فيه، كل شيء فيه جديد الملابس، الحقائب الدفاتر، والأقلام وحتى الشرائط البيضاء التي ستحيط بضفائرنا! نتلهف لكل من سيقابلنا وما سيملأ يومنا الدراسي الأول، فقد مللنا فراغنا، وطالت إجازتنا، واشتقنا لمجموع الصديقات اللاتي لا نقابلهن إلا في المدرسة عادة، وحين نخطو أمام باب المدرسة نكاد نكون طواويس صغيرة بفعل الجديد الذي نرفل فيه، نشبه بعضنا، ونتمايز في القليل!
نبتسم لصويحباتنا على استحياء، ونظل نصيخ السمع لصوت الجرس الذي غاب طويلا عن سمعنا ولو كان يرعبنا في العادة حين ينطلق فجأة، وتساؤلات تعصف بنا أي (أبلى) ستدرسنا؟ وفي القلوب أمان نتمناها تتحقق.
ومع يقيننا أننا سنغرق في الواجبات ونسخ قطع القراءة، وتكرار جدول الضرب، ورسم خرائط الدول وحفظ عواصمها، وما أجمل حفظ سور القرآن الكريم، وقص بطولات الأجداد وتاريخهم المشرف.. لكن لليوم الأول لذته وهو يتحلل من روتين الحصص اليومية، ويصبح خاصا لإلقاء التعليمات التي خبرناها مسبقا، ولتوزيع الكتب التي تبهرنا بأشكالها الجديدة التي لا تدوم طويلا! تصافحنا الصور لأول وهلة، ويجذبنا بريق أغلفتها المصقولة، ترتجف أصابعنا ونحن نخط أسماءنا على الصفحات الأولى نخشى أن نخدش جمالها، نطل في كل صفحاتها والفضول يدفعنا نقلبها بحماس فما الذي سنتعلمه وعلينا أن نحفظه ونختبر فيه؟
نحب تشاغل المعلمات في ذلك اليوم في كل شيء، ونكاد نلهو بكل شيء، ونتسابق على أفضل الأمكنة في الصف، ومن تأتي أولا وتفوز بالمقعد أمام المعلمة تصبح مميزة وقد ملكت إدارة الفصل تلقائيا (العريفة).
من منكم يحدثني عن روعة يومه الأول في كل عام؟ هل يمكن أن يتكرر مع الطلاب والطالبات الآن؟ لسنا في أوقاتنا تلك مثاليين تماما ولا المدرسة أثيرة إلى ذلك الحد، لكننا مقارنة بطلاب اليوم نكاد نكون علماء وقتنا!
أسأل صديقتي فتقول ما أكثر الغياب في هذا اليوم؟ كيف لهم أن يقترفوا فقدان هذا اليوم المميز؟ ومن سمح لهم ليسقطوا أهميته من حساباتهم؟ كيف يتثاقلونه بهذا الحجم؟ ولم يجذبنا ونحلم به وهو يفتقد لكل المباهج التي تصنعها المدارس وتتبارى فيها لتجذبهم؟ هدايا وأطعمة وبالونات وألعاب خاصة لطلاب المرحلة الابتدائية ويتغيبون أو يتثاقلون!
أما الكبار منهم فقد فقدوا الشغف منذ وقعوا في فخ التكنلوجيا والالكترونيات.
نحن نحتاج لفريق كامل من علماء النفس ليحللوا فقدان الشغف بالتعليم منذ اليوم الأول، ويعيدوا تشكيل وعي الطلاب وأولياء الأمور من جديد بأهمية المدرسة وليس فقط في المرحلتين الأخيرتين حين يصدمون باختبارات القدرات والتحصيلي و"ستيب" مؤخرا!
دعوات قلبية صادقة أن يعي طلابنا جمال اليوم الأول وكل يوم، اللهم اجعله عاما دراسيا موفقا للجميع.
Monirah_Nasser@
لذة أول يوم دراسي بعد الإجازة
منيرة آل سليمان3 دقائق للقراءةحجم الخط
