ليست كل المسارح محاطة بستارة حمراء، ولا كل العروض تنتظر إطفاء الأنوار وبداية التصفيق. ففي كثير من الأحيان، تبدأ الحكاية من ردهة فندق، أو ساحة منتجع، أو مساحة مفتوحة داخل مرفق ضيافة، حيث يجد الزائر نفسه أمام مشهد يروي قصة مكان، أو أداءٍ يجسّد موروث منطقة، أو عرض مسرحي يعكس ملامح المجتمع. هناك، تتحوّل الضيافة إلى تجربة ثقافية متكاملة.
هذه الفكرة، هي منطلق برنامج "الثقافة في مرافق الضيافة" الذي دشّنته وزارة الثقافة بالشراكة مع وزارة السياحة، ليجعل من مرافق الضيافة منصات تحتضن الإبداع السعودي، وتربط الزائر بالفنون التي تعكس هوية المملكة.
فالبرنامج لا يقتصر على إثراء تجربة الضيف، بل يفتح أمام الممارسين الثقافيين آفاقاً جديدة لتقديم أعمالهم أمام جمهور محلي ودولي، ويمنح الزائر فرصة لاكتشاف المملكة من خلال فنونها، وقصصها، وتنوعها الإنساني.
ولعل الفنون الأدائية تعد أكثر الفنون قدرة على التواصل مع الجمهور من دون حواجز. فعرض مسرحي، أو أداء حكائي، أو مشهد تمثيلي، أو فن أدائي مستلهم من تراث إحدى المناطق، يستطيع أن ينقل الزائر في دقائق إلى تفاصيل الحياة السعودية، ويعرّفه على قيم المجتمع، ولهجاته، وحكاياته، وذاكرته الشعبية، في تجربة لا توفّرها الكتيبات السياحية، ولا الجولات التقليدية.
لذلك عندما يجد الزائر هذه الفنون حاضرة داخل مرافق الضيافة، فإنه لا يشاهد عرضاً فنياً فحسب، بل يعيش رحلة ثقافية تختصر اتساع الجغرافيا السعودية، وتمنحه نافذة على الإرث الأصيل الذي تتميّز به كل منطقة.
في الوقت نفسه، يفتح البرنامج أمام الممارسين في قطاع الفنون الأدائية فرصاً جديدة للوصول إلى جمهور عالمي، وتقديم أعمالهم في فضاءات مختلفة، وتأكيد حضورهم ضمن المنظومة السياحية والثقافية، حتى تكون مرافق الضيافة منصات تلتقي فيها الثقافة بالسياحة، وتصبح الفنون لغة تمنح ضيوف المملكة فرصة لاكتشاف تاريخها وثقافتها.
فنون المملكة تثري سياحها
مكة - مكة المكرمة2 دقائق للقراءة

حجم الخط
