يكشف تقرير صندوق تنمية الموارد البشرية خلال النصف الأول من عام 2026م عن مسار متقدم في الاستثمار في الكوادر البشرية، بوصفه أحد أهم محركات النمو الاقتصادي وركيزة أساسية لتحقيق مستهدفات رؤية المملكة 2030، فالأرقام التي حققها الصندوق خلال هذه الفترة لا تعكس حجم الدعم المقدم فحسب، بل تؤكد الأثر المتنامي لبرامج التدريب والتمكين والإرشاد في تطوير رأس المال البشري وتعزيز كفاءة سوق العمل.

خلال النصف الأول من هذا العام، صرف الصندوق 4.9 مليارات ريال دعما مباشرا للأفراد والمنشآت، مع التحول من مفهوم الدعم التقليدي إلى الاستثمار في بناء القدرات الوطنية ورفع جاهزية الكفاءات. كما أسهم الصندوق في توظيف 329 ألف مستفيد ومستفيدة في سوق العمل، بارتفاع بلغ 23% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وهو مؤشر يعكس تنامي قدرة سوق العمل على استيعاب الكفاءات الوطنية، وفاعلية البرامج التي تربط التأهيل والتدريب باحتياجات أصحاب العمل.

ولم يتوقف الأثر عند التوظيف، إذ وصلت خدمات الصندوق إلى أكثر من 1.69 مليون مستفيد ومستفيدة، بما يعكس اتساع نطاق برامجه واستجابتها لمختلف احتياجات الباحثين عن العمل والموظفين والمنشآت. كما استفادت أكثر من 171 ألف منشأة من خدمات الصندوق، شكلت المنشآت المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر نحو 95% منها، بما يؤكد الدور المتنامي لتنمية رأس المال البشري في دعم نمو القطاع الخاص ورفع إنتاجيته.

تبرز هذه النتائج أهمية التكامل بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص في بناء سوق عمل أكثر كفاءة ومرونة، قادر على مواكبة التحولات الاقتصادية والاحتياجات المتغيرة للقطاعات الواعدة، كما تؤكد أن تصميم البرامج وفق احتياجات السوق، والتركيز على المهارات والوظائف النوعية، أصبح نهجا أكثر تأثيرا في تحقيق التوطين المستدام.

الدور الفعال الذي يقوم به صندوق تنمية الموارد البشرية يمثل نموذجا واضحا لتحول الاستثمار في الكوادر البشرية إلى استثمار اقتصادي مباشر، ينعكس على الإنتاجية والتنافسية والاستدامة. بالإضافة إلى أنه يجسد أحد المسارات العملية لتحقيق مستهدفات برنامج تنمية القدرات البشرية والاستراتيجية الوطنية لسوق العمل، ويعزز الطموح الذي حملته رؤية المملكة 2030 نحو بناء اقتصاد مزدهر، يكون المواطن فيه محور التنمية وركيزة المستقبل.

نتائج هذا التقرير تثبت أن تمكين الكوادر البشرية ليس هدفا تنمويا فحسب، بل هو أساس لصناعة اقتصاد أكثر قوة واستدامة وسوق عمل أكثر حيوية، ووطن أكثر قدرة على المنافسة وصناعة المستقبل.