قبل فترة قصيرة، كان الأهلي يعيش حالة من الاستقرار الفني والجماهيري، فريقٌ متماسك، ومدرجٌ واثق، وجمهورٌ ينظر إلى المستقبل بتفاؤل. لم يكن الأهلي بحاجة إلى هدم مشروعه، بل كان يحتاج إلى إضافات محدودة ترفع من جودته وتحافظ على مكتسباته.
لكن ما حدث كان عكس ذلك تمامًا.
خرج المدرب، وتوالت أخبار رحيل اللاعبين، وتأخرت الصفقات المهمة، وبدأ الفريق يفقد عناصر قوته واحدًا تلو الآخر، بينما ظلت الإدارة صامتة وكأن ما يحدث أمرٌ طبيعي لا يستحق التوضيح.
السؤال الذي يطرحه كل أهلاوي اليوم: لماذا الآن؟
لماذا يتم تفكيك فريق كان مستقرًا وقادرًا على مواصلة المنافسة؟ ومن صاحب القرار الذي أخرج الأهلي من طريق الاستقرار وأدخله في هذه الدوامة؟ وهل ما يحدث جزء من خطة واضحة، أم أنه نتيجة تخبط إداري وقرارات لم تُدرس عواقبها؟
جمهور الأهلي لم ينتقل إلى مرحلة الاحتقان من فراغ، ولم يرفع صوته بحثًا عن مشكلة. هذا الجمهور كان مستقرًا ومطمئنًا، لكنه شاهد فريقه يُفرَّغ أمام عينيه، دون تعويضات توازي قيمة الراحلين، ودون خطاب رسمي يشرح له حقيقة المشروع ومستقبل الفريق.
المشكلة ليست في خروج لاعب أو مدرب؛ فالأهلي أكبر من الجميع. المشكلة في توقيت القرارات، وطريقة تنفيذها، وغياب البدائل الجاهزة، وكأن الموسم بدأ قبل أن تستعد الإدارة له.
الإدارة الناجحة عندما تضطر إلى تغيير مدرب أو بيع لاعب، تكون قد جهزت البديل قبل اتخاذ القرار. أما أن ترحل الأسماء تباعًا، ثم تبدأ رحلة البحث والانتظار، فهذا لا يُسمى تخطيطًا، بل يفتح الباب للفوضى والشائعات والاحتقان.
والأكثر إيلامًا أن الفريق لم يكن منهارًا حتى يحتاج إلى إعادة بناء كاملة. كان الأهلي يمتلك قاعدة قوية، وكان يحتاج إلى محور ثقيل وبعض الإضافات النوعية فقط. فلماذا تم العبث بحالة الاستقرار؟ ولمصلحة من يتحول فريق بطل إلى فريق يبحث من جديد عن هويته وتوازنه؟
جمهور الأهلي لا يرفض التغيير، ولكنه يرفض الهدم بلا مبررات. ولا يعترض على القرارات الفنية إذا كانت مبنية على رؤية واضحة، لكنه لن يقبل أن تُفقد مكتسبات الفريق ثم يُطلب منه الصمت والانتظار.
المسؤولية اليوم لا تقع على شخص واحد فقط، بل على كل من شارك في صناعة القرار: الإدارة، واللجنة التنفيذية، والإدارة الرياضية، ومن يملك سلطة التوجيه والمحاسبة. أما تحميل الجمهور مسؤولية الاحتقان، فهو هروب من السبب الحقيقي؛ لأن الجمهور لم يصنع الأزمة، بل كان أول المتضررين منها.
المطلوب الآن ليس المزيد من التصريحات العامة أو الوعود المؤجلة. المطلوب توضيح صريح: ما مشروع الأهلي؟ لماذا خرجت هذه الأسماء؟ من البدلاء؟ وما الضمانات التي تمنع استمرار التفريغ؟
الأهلي لا يحتاج إلى من يطلب من جمهوره الهدوء، بل يحتاج إلى قرارات تعيد إليه الطمأنينة. فالهدوء لا يُفرض على المدرج، وإنما تصنعه الإدارة بالتخطيط والشفافية والإنجاز.
لقد أخرجتم جمهور الأهلي من الاستقرار إلى الاحتقان، ومن الثقة إلى الشك، ومن انتظار البطولات إلى الخوف على مستقبل الفريق.
ويبقى السؤال الذي لا يهدأ:
من أخرج الأهلي من استقراره، ومن يتحمل مسؤولية ما يحدث الآن؟
اخر السطر
الفشل ان تخطط بدون تنفيذ او تنفذ بدون تخطيط
من أخرج الأهلي من الاستقرار إلى دوامة الاحتقان؟
عبدالعزيز السحلي3 دقائق للقراءةحجم الخط
