لم تكن صديقتي وهي تبعث لي صورا لرحلتها الأخيرة لمنطقة أجدادها، تظن أنها كسبت تحديها المفترض لي ولوهلة! لأنني حين يحضر أي جزء من وطني أتبرأ من كل الأمكنة التي أفضلها حتى! خاصة إن طال الغياب.
دهشت وأنا أتأمل تلك المنطقة البديعة وكأنني لم أسمع عنها أو أدرسها في مادة الاجتماعيات أو أشاهد مقاطع عابرة تؤكد جمالها، فأين نحن من كل هذا الجمال؟ خاصة أن أكثر ما نبحث عنه في صيفنا: الجو الربيعي والخضرة الحسناء (ويا الله الجنة) حين يقابلنا الهواء العليل!
أعلم أن نصف عددنا على أقل تقدير زار المنطقة الجنوبية في بلادنا، لكن ما أعنيه أماكن أخرى، طبيعية جدا بطريقة تشعرك أن لا أحد زارها فضلا عن السكنى فيها!
كنت أعيد تأمل الصور والمقاطع على كثرتها وبي حنق على السياح السعوديين وهم ينفقون مدخراتهم في بلاد أقل منها جمالا وأمانا ويكفيهم تذاكر السفر التي تثقب جيوبهم، والاستغلال الذي يمكن أن يواجهوه لأنهم أثرياء! والمخاطر التي ربما تعرضوا لها، وقد جهلوا طبيعة الأماكن التي يزورونها للمرة الأولى.
ومع غياب ثقافة السياحة الحقيقية لدى أكثرنا والتي لم تنفك من هدف الاستعراض الذي تحشد له الديون والجمعيات المالية، والاعتقاد بأن هناك فرقا في التمظهر بين من يسافر داخل المملكة مثلا وبين من يقضيها في الخارج، ولو متقلبا على جمر الديون! وكل حر في ماله.
لكننا بين التناسي والنسيان لم نعد نلوم أنفسنا، وكأن الأمر أصبح اعتيادا، وبالتالي نفقد جزءا مهما من جسد وطننا كونه على جماله لم يصبح مقصدا للزائرين وسياح الداخل
لنعد للصور الواتسية ونتأملها: أي جبال تلك التي اكتست خضرة تبدو نمت منذ أزمان؟! إنها تعانق السحب في جو شتوي ماطر في عز صيفنا اللاهب! خاصة في الرياض الحبيبة التي لم تعتد على الجو البارد في أغسطس ولا هطل المطر ولم يبزغ سهيل بعد (حسب خبرتي القليلة في الطقس)، إن الواقف في وسطها يمكنه أن يلمس الضباب ويملأ رئتيه بعطر زهورها، وينسج طوق الفل وتيجان الرياحين!
كلنا مخطئون يا سادة ونحن نرى جازان تجتمع فيها معظم العوامل الطبيعية الجاذبة للسياح حتى البحر والجزر والسواحل البديعة التي يعشقها الجميع فيما أظن، ومع تنوع تضاريسها ومناخها تجد إرثا حضاريا ضاربا في القدم ينقلك لعبق التاريخ والأصالة، ولا نرى الإقبال عليها كما تستحق؟!
فليبق ذلك الجمال طبيعيا، منتزهات ومساحات خضراء فقط، ربما المرافق الخدمية والحماية للزائرين ما يمكن أن تضاف وحسب، فلا أعني أن يخدش جمال الطبيعة أو تجتث ويبنى مكانها ما يمكن أن يغير معالمها، لندعها خضراء جميلة كما خلقها ربي سبحانه وتعالى، وتكون متنفسا لنا وللجو أيضا!
بقى أن أقول إن أجمل ما قيل لصديقتي: متأكدة أنك لم تذهبي لسويسرا!
الجزء المفضل في سياحتنا!
منيرة آل سليمان2 دقائق للقراءةحجم الخط
