لم تكن جدة عبر تاريخها مجرد مدينة على ضفاف البحر الأحمر، بل ملتقى للحضارات والتجارة والثقافات والأفكار. واليوم، تغادر ذاكرتها حدود المكان عبر الفن، لتروي حكايتها في موسكو بلغة اللون والخط والتكوين.
وفي 8 أغسطس 2026، ينطلق معرض «حكايات من جدة» بالتزامن بين رواق أدهم للفنون في جدة ومركز غوغول للفنون المعاصرة (Gogol Art) في موسكو، في تجربة تجعل من جدة محورًا لحوار بصري بين المشهدين السعودي والروسي، وتؤكد قدرة الفن على اختصار المسافات وبناء جسور التفاهم بين الشعوب.
ويقام المعرض برعاية سيدة الأعمال الدكتورة نوال أدهم، وتنظيم جاليري بصمة إبداع بالتعاون مع رواق أدهم للفنون، بما يعكس تنامي دور القطاع الخاص في دعم الحركة التشكيلية وفتح منصات دولية أمام الفنان السعودي.
ولا يستحضر المعرض جدة بوصفها جغرافيا فحسب، بل ذاكرة نابضة بالحياة؛ من أحيائها التاريخية وعمارتها الحجازية وأسواقها القديمة والبحر الأحمر، إلى حكايات أهلها وتحولاتها العمرانية والثقافية، لتتحول المدينة إلى نص بصري يعيد تقديمها أمام الجمهور الدولي بوصفها مدينة ذات رصيد حضاري وإنساني وهوية جمالية تتجاوز حدود المكان.
ويجمع المعرض 70 فنانًا وفنانة، بينهم 50 سعوديًا و20 روسيًا، يقدمون 60 عملًا تتنوع بين التصوير الزيتي والرسم بالفحم وخامات وتقنيات تشكيلية متعددة، في بانوراما تجمع أجيالًا وتجارب وأساليب مختلفة، وتعكس نضج الحركة التشكيلية السعودية واتساع حضورها في المحافل الدولية.
ويمنح اختيار موسكو التجربة بعدًا يتجاوز العرض الفني؛ فهي عاصمة ثقافية تحتضن مؤسسات ومشروعات فنية دولية، فيما يفتح مركز غوغول للفنون المعاصرة نافذة أمام الفن السعودي على الجمهور الروسي والدولي، ويعزز فرص التبادل والحوار بين التجارب الإبداعية.
ويتجاوز «حكايات من جدة» مفهوم المعرض التقليدي؛ فاللوحة هنا تحمل رسالة حضارية، وتنقل ملامح المجتمع السعودي إلى ثقافة أخرى بلغة بصرية لا تحتاج إلى ترجمة. ومن هذه الزاوية، يصبح المعرض نموذجًا للدبلوماسية الثقافية والقوة الناعمة، يقدم المملكة عبر إرثها الحضاري وثرائها الإبداعي وإنسانها، بعيدًا عن الصور النمطية.
ويأتي المعرض ضمن الحراك الثقافي الذي تشهده المملكة في ظل رؤية السعودية 2030، وما أتاحته من انتقال متسارع للفنون السعودية من فضاءات العرض المحلية إلى المنصات العالمية، عبر المبادرات والشراكات الدولية، كما يواصل رواق أدهم للفنون دوره في احتضان المعارض النوعية ودعم الفنانين وتعزيز الحوار بين التجربة التشكيلية السعودية ونظيراتها العالمية.
وفي جوهره، لا يروي «حكايات من جدة» قصة مدينة فحسب، بل يفتح نافذة على تاريخها وتنوعها وتعايشها وانفتاحها. وبين جدة وموسكو، لا تعبر اللوحات وحدها، بل تعبر معها الذاكرة والهوية وروح المكان، لتؤكد أن الفن من أكثر اللغات قدرة على جمع الشعوب حول الجمال والحوار.
وهكذا تصبح جدة، التي كانت بوابةً للعالم عبر البحر، بوابةً أخرى إليه عبر الفن؛ وتتحول «حكايات من جدة» من معرض تشكيلي إلى فصل جديد في الحضور الثقافي السعودي على الخريطة العالمية.
من جدة إلى موسكو.. «حكايات من جدة» يحوّل الذاكرة السعودية إلى جسر ثقافي عالمي
وائل العتيبي – جدة3 دقائق للقراءة







نوال أدهم تفتتح معرض «حكايات من جدة» في جدة، إيذانًا بانطلاق تظاهرة فنية تحتفي بذاكرة المدينة وهويتها البصرية.
حجم الخط
